كيف ينبغي أن أصوم

عندما يحلُّ شهر رمضان ويحين وقت الصوم، تدور مناقشاتٌ بيني وبين أصدقائي حول أفضل سُبُل الصَوم. على سبيل المثال، إذا حلَّ رمضان في الفترة الواقعة بين شهر أيّار/مايو إلى شهر تمّوز/يوليو ونحن نعيش في بلدانٍ تقع في شمال الكرة الأرضيَّة مع ما يقرُب من 18 ساعة أو يزيد بين شروق الشمس وغروبها، إنَّ السؤال المطروح هو ما إذا كان مسموحًا استخدام بعض معايير النهار الأُخرى (مثل تلك التي تستندُ إلى الفترة الفاصلة بين شروق الشمس وغروبها في مكَّةَ المكرَّمة). يتبع أصدقائي أحكامًا مختلفةً صادرة عن علماء دينٍ في هذا الشأن، وهناك أنواعٌ من الأسئلةٌ المماثلة حول ما هو مُباحٌ وما هو غير ذلك بما أنّنا نعيش في ظروفٍ معقَّدة.

بقدر ما هي مهمَّة هذه المناقشات، فإنّنا ننسى دائمًا تقريبًا السؤال الذي لا يقلُّ أهميَّةً عنها، وهو كيف ينبغي أن نعيش بحيث يُرضي صيامنا الله (سبحانه وتعالى). كان لدى الأنبياء الكثير ليقولونه حول هذا الموضوع، وكانت رسالتهم حول عيش الصيام الصحيح لا تقلُّ أهميَّةً بالنسبة إلينا اليوم عمّا كانت عليه في حياتهم.

عاش النبيُّ إشعياء (عليه السلام) في زمنٍ (انظر الجدول الزمني التاريخي) حيث كان المؤمنون يتشدَّدون في ممارسة واجباتهم الدينيّة (مثل الصلاة والصيام)، وبالتالي كانوا متديِّنين، ولكنّه كان أيضًا زمنٌ عمَّ فيه الفساد. (انظر مقالة تقديم الزبور، لمحة عامّة عن هذه الحقبة).  كان الناس قد أُصيبوا بالتُخمَة من القتال والفساد والنزاعات. يبدو هذا وكأنّه اليوم، إليس كذلك؟ لذلك، هذه الرسالة مهمَّة بالنسبة إلينا.

التسلسل الزمني التاريخي للالنبي داود (عليه السلام) وبعض الأنبياء الآخرين من المزامير

 

لم يكن الناس يصغون إلى هذه الرسالة وغيرها من الرسائل التي تحذِّرهم من الدينونة إن لم يتوبوا (انظر هنا إلى ما علَّمنا إيّاه النبيّ يحيا (عليه السلام) عن التوبة). وهكذا حلَّت عليهم دينونة الله كما قال النبيّ موسى (عليه السلام) في التوراة (هنا)، هذه الدينونة هي آيةٌ وتحذيرٌ لنا.

رِياءُ العِبادَة

ﺃﺷﻌﻴﺎء 58

نادِ بِصَوتٍ عالٍ،
لا تَتَوَقَّفْ.
ارفَعْ صَوتَكَ كَالبُوقِ،
وَأخبِرْ شَعبِي بِمَعاصِيهِمْ،
وَبَيتَ يَعقُوبَ بِخَطِيَّتِهِمْ.
يَأتُونَ يَوماً بَعدَ يَومٍ لِيَعبُدُونِي،
وَكَأنَّهُمْ يُسَرُّونَ بِمَعرِفَةِ طُرُقِي.
كَشَعبٍ يَعمَلُ الحَقَّ وَلا يَترُكُ حُكمَ إلَهِهِ.
يَسألُونَنِي عَنْ أحكامِ العَدلِ
وَيُظهِرُونَ تَوقاً إلَى الاقتِرابِ مِنَ اللهِ.

يَقُولُونَ: «لِماذا صُمنا، فَلَمْ تَلتَفِتْ إلَى صَومَنا؟ لِماذا ذَلَّلْنا أنفُسَنا، فَلَمْ تَنتَبِهْ؟» فَقالَ اللهُ: «إنَّكُمْ تَعمَلُونَ فِي يَومِ صَومِكُمْ ما يَحلُو لَكُمْ، وَتَقسُونَ عَلَى العامِلِينَ لَدَيكُمْ. تَصُومُونَ فَتَتَشاجَرُونَ، وَيَضرِبُ أحَدُكُمُ الآخَرَ بِحِقدٍ! صَومٌ كَهَذا الَّذِي تَصُومونَهُ اليَومَ، لَنْ يَصِلَ بِصَوتِكُمْ إلَى السَّماءِ. هَلْ هَذِا هُوَ الصَّومُ الَّذِي أُرِيدُهُ: أنْ يُذَلِّلَ إنسانٌ نَفسَهُ بِضعَ ساعاتٍ؟ أنْ يَحنِي رَأسَهُ كَالعُشبِ، وَيَلبَسَ الخَيشَ وَيَفتَرِشَ الرَّمادَ؟ أتَدعُو هَذا صًوماً، أوْ يَوماً مَقبُولاً عِندَ اللهِ؟

«بَلْ هَذا هُوَ الصَّومُ الَّذِي أُريدُهُ:

«أنْ تَفُكَّ قُيُودَ الظُّلمِ،
وَتَحُلَّ حِبالَ الضِّيقِ عَنِ النّاسِ.
أنْ تُحَرِّرَ المَظلُومَ،
وَتَكسِرَ قُيودَ الاستِعْبادِ.
أنْ تُعطِيَ مِنْ خُبزِكَ لِلجائِعِ،
وَتَأوِي المَساكِينَ المُشَرَّدِينَ فِي بَيتِكَ.
تَرَى عُرياناً فتَستُرَهُ،
وَلا تُهمِلُ حَاجَةَ صاحِبِكَ؟
حِينَئِذٍ، يُشرِقُ نُورُكَ كَالفَجرِ،
وَتُشفَى جُرُوحُكَ سَريعاً.
يَظْهَرُ بِرُّكَ أمامَكَ،
وَمَجدُ اللهِ يَحْمِي ظَهرَكَ.
حِينَئِذٍ، سَتَدعُو، فَيَستَجِيبُ لَكَ اللهُ.
تَصرُخُ، فَيَقُولُ هأنَذا!

«إنْ رَفَعَتَ الأثقالَ عَنْ شَعبِكَ،
وَالإشارَةَ بإصْبِعِ الاتِّهامِ،
وَالحَدِيثَ المَلِيءَ بِالشَّرِّ،
10 إنْ أعطَيتَ مِنْ طَعامِكَ لِلجائِعِ،
وَأشبَعتَ نَفسَ المِسكِينِ،
حِينَئِذٍ، سَيُشِعُّ نُورُكَ كَالفَجرِ،
وَظُلمَتُكَ تَكُونُ كَالظَّهِيرَةِ.
11 سَيَقُودُكَ اللهُ دائِماً،
وَسَيَسُدُّ كُلَّ حاجاتِكَ فِي الأراضِي الجَدباءِ.
سَيُشَدِّدُ عِظامَكَ.
وَسَتَكُونُ كَحَدِيقَةٍ مَروِيَّةٍ،
وَكَنَبعٍ لا تَجِفُّ مِياهُهُ.
12 أنتَ سَتَبنِي الخِرَبَ القَدِيمَةَ.
سَتَبنِي مُدُناً عَلَى الأساساتِ القَدِيمَةِ.
لِذا سَتُدعَى مُرَمِّمَ الثَّغَراتِ،
مُصلِحَ الدُّرُوبِ وَالمَساكِنِ.

كلُّ واحدٍ منّا يجب أن يقرِّر إذا ما كنّا سنُطيع هذه الرسالة ونتوب عن أسلوب عيشنا ومعاملتنا لبعضنا البعض. ولكن لن يكون ثمّة فائدة من الصوم، مهما كانت قواعد الصيام التي نختارها، ومع ذلك نفشل في إرضاء الله من خلال عيشنا بطريقةٍ تُغضِبُ الله.