يعلِّم عيسى المسيح (عليه السلام) عن… دخول الجنَّة

هل تأملُ في دخول الجنّة (الفردَوس) في يومٍ ما؟ ما المطلوب منك ومنّي لدخول الجنَّة؟ طُرِحَ مرَّةً على عيسى المسيح (عليه السلام) هذا السؤال مِن قِبَل يهوديٌّ (خبيرٌ) متقدِّمٌ في تفسير جميع جوانب شريعة موسى (عليه السلام). فكانت إجابة عيسى المسيح (عليه السلام) غير مُتَوَقَّعة. إليكم أدناه الحوار المدَوَّن في الإنجيل. ولكي تتمكَّن من تقدير تأثير مثَل عيسى في هذا الخبير، يجب أن تُدرك أن ’السامريّين‘ كانوا مُحتَقَرين مِن قِبَل اليهود في تلك الأيّام. فقد كانوا يُعتَبَرونهم نجسين. في المقابل، كان السامريّون يكرهون اليهود. إنّ الكراهية بين السامريّين واليهود في ذلك الوقت قد تكون مشابهة لتلك الموجودة اليوم بين اليهود الإسرائيليّين والفلسطينيّين، أو بين المؤيِّدين والمعارضين لبعض الأنظمة العربيّة اليوم.

مَثَلُ الحياة الأبديَّة والقريب الصالح

السّامِرِيُّ الصّالِح

25 ثُمَّ وَقَفَ واحِدٌ مِنْ خُبَراءِ الشَّرِيعَةِ لِيَمتَحِنَ يَسُوعَ، فَسَألَهُ: «يا مُعَلِّمُ، ماذا يَنْبَغِيُ أنْ أفعَلَ لِكَي أنالَ الحَياةَ الأبَدِيَّةَ؟»

26 فَقالَ لَهُ يَسُوعُ: «ما المَكتُوبُ فِي الشَّرِيعَةِ؟ وَكَيفَ تَفهَمُهُ؟»

27 فَأجابَ: «مَكتُوبٌ: ‹تُحِبُّ الرَّبَّ إلَهَكَ بِكُلِّ قَلبِكَ، وَبِكُلِّ نَفسِكَ، وَبِكُلِّ قُوَّتِكَ، وَبِكُلِّ عَقلِكَ،›  وَمَكتوبٌ أيضاً: ‹تُحِبُّ صاحِبَكَ كَما تُحِبُّ نَفسَكَ.› »

28 فَقالَ لَهُ يَسُوعُ: «هَذا صَحِيْحٌ، افعَلْ هَذا وَسَتَحيا.»

29 لَكِنَّ الرَّجُلَ أرادَ أنْ يُبَرِّرَ سُؤالَهُ، فَقالَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ صاحِبي؟»

30 فَأجابَهُ يَسُوعُ: «كانَ رَجُلٌ نازِلاً مِنَ القُدسِ إلَى أرِيحا، فَوَقَعَ فِي أيدِي لُصُوصٍ. فَجَرَّدُوهُ مِنْ مَلابِسِهِ وَضَرَبُوهُ، ثُمَّ مَضُوا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ الحَياةِ وَالمَوتِ.

31 فَمَرَّ بِهِ كاهِنٌ كانَ نازِلاً مِنْ تِلكَ الطَّرِيْقِ. فَلَمّا رَآهُ، ذَهَبَ إلَى الجانِبِ الآخَرِ مِنَ الطَّرِيقِ دُونَ أنْ يَلتَفِتَ إلَيهِ. 32 وَكَذَلِكَ مَرَّ لاوِيٌّ  مِنْ ذَلِكَ المَكانِ وَرَأى الرَّجُلَ المَضْرُوبَ، فَذَهَبَ إلَى الجانِبِ الآخَرِ أيضاً.

33 لَكِنَّ سامِرِيّاً  مُسافِراً مَرَّ بِهِ أيضاً. وَحِينَ رَآهُ تَحَنَّنَ عَلَيْهِ. 34 فَاقتَرَبَ مِنهُ وَضَمَّدَ جِراحَهُ بَعدَ أنْ سَكَبَ عَلَيها زَيتَ زَيتُونٍ وَنَبيذاً. ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى دابَّتِهِ، وَأخَذَهُ إلَى فُندُقٍ وَاعتَنَى بِهِ هُناكَ. 35 وَفِي اليَومِ التّالِي أخرَجَ دِينارَيْنِ  مِنَ الفِضَّةِ وَأعطاهُما لِصاحِبِ الفَندُقِ، وَقالَ لَهُ: ‹اعتَنِ بِهِ، وَمَهما زادَ ما تَصرُفُهُ فَإنِّي سَأُعَوِّضُكَ حِيْنَ أعُودُ.›

36 فَمَنْ مِنَ الثَّلاثَةِ تَصَرَّفَ كَصاحِبٍ حَقِيقِيٍّ لِلرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ فِي أيدِي اللُّصُوصِ فِي اعتِقادِكَ؟»

37 قالَ الخَبِيْرُ فِي الشَّرِيعَةِ: «الرَّجُلُ الَّذِي أظهَرَ لَهُ رَحمَةً.» فَقالَ لَهُ يَسُوعُ: «فَاذْهَبْ وَافعَلْ كَما فَعَلَ.»

(لوقا 10: 25-37)

عندما أجاب المتخصِّص في الشريعة  ’تُحبُّ الربّ إلهك‘ و ’تُحبِبُّ قريبك كنفسكَ‘، فقد كان يقتبس من شريعة موسى (عليه السلام). أشار عيسى إلى أنَّه أجاب بشكلٍ صحيحٍ، ولكن هذا قد أثار تساؤلاً عمَّن كان قريبه. ولذلك أعطى عيسى المسيح (عليه السلام) مَثَل القريب الصالح.

في هذا المثَل، نحن نتوقَّع أن يقوم رجلا الدين (الكاهن واللاويّ) بمساعدة الرجل الذي تعرَّض للضرب، لكنّهما تجاهلاه وتركاه في حالةٍ من البؤس والعجز. إنَّ دينهم أو تديّنهم لم يجعلهم قريبَين صالحَين. بدلاً من ذلك، فإنَّ آخر شخصٍ كنّا نتوقَّعه، الذي كنّا نفترض أنّه عدوّه – هو الذي قدَّم يدَ العَون إلى الرجل الذي تعرَّض للضرب.

بهذا المثَل، يوصي عيسى المسيح (عليه السلام) ’’اذهب وافعلْ مثله‘‘. أنا لا أعلم ما هو ردّ فعلك، ولكن ردّ فعلي الأوّل على هذا المثل هو أنّني لا بدَّ قد أسأت فهمه، ومن ثَمَّ كان هناك ما يغريني بتجاهله فقط وبأن أدَّعي أنّني لم أقرأه قَطّ.

ولكن فكِّر في كلِّ المعارك والقتل والحزن والبؤس الذي يحدث في كلِّ مكانٍ لأنَّ الغالبيّة العظمى من الناس تتجاهل هذه الوصيَّة. لو كنّا نعيش مثل هذا السامريّ، لكانت مدننا وبلداننا إذ ذاك تعيش في سلام بدلاّ من أن تكون مليئة بالتقاتل والحروب. ولكنَّا أيضًا متأكِّدين من دخول الجنَّة. أمّا والحال كما هو عليه، فإنَّ عددًا قليلاً جدًّا لديهم ضمان الحياة الأبديّة – حتّى ولو كانوا متديِّنين كما كان الخبير في الشريعة الذي كان يتحدَّث مع عيسى (عليه السلام).

هل لديك ضمانٌ بحصولك على الحياة الأبديَّة؟

ولكن أمِنَ  الممكن حتّى أن يصبح المرء هذا النوع من القريب؟ كيف يمكننا أن نفعل ذلك؟ إن كنّا صادقين مع أنفسنا، يتعيَّن علينا الاعتراف بأنّه أن يكون الإنسان قريبًا مثلما أوصانا المسيح، هو أمرٌ من الصعب جدًّا القيام به.

وقد نرى هنا بصيصًا من الأمل، لأنَّه عندما ندرك أنّنا لا نستطيع القيام بذلك، نصبح ’فقراء في الروح‘ – وهو ما كان عيسى المسيح (عليه السلام) يعلِّم أيضًا أنّه ضروريٌّ لدخول ’ملكوت الله‘

ربما يتعيَّن علينا، بدلاً من مجرَّد تجاهُل هذا المثل أو سَوق التبريرات لرفضه، أن نفحص أنفسنا ونعترف بأنّنا لا نستطيع تطبيقه – إنّه صعبٌ جدًّا. وحينذاك، ونحن في هذه الحالة من العجز، يمكننا أن نسأل الله العَون. كما كان عيسى المسيح (عليه السلام قد وعد في الموعظة على الجبل.

7’’اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. 8لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ،

وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ.

9 ’’أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ 10وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ 11فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ،

يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ! (متى 7: 7-11)

إذًا، لدينا إذن المسيح لطلب العَون –  وقد وعد هو بتقديم العَون. لعلّك ترفع إلى الله صلاةً من هذا القبيل:

أيّها الإله السماويّ (الرَحمَن الرحيم). يا مَنْ أرسلتَ الأنبياء ليعلِّمونا اتّباع الصراط المستقيم. علَّم عيسى المسيح (عليه السلام) أنَّ عليَّ أنّ أُحِبَّ وأساعد حتّى أولئك الذين يعتبرون أنفسهم أعدائي، ومن دون أن أفعل هذا، لا أستطيع الحصول على الحياة الأبديَّة. لكنّني أجد أنّ هذا أمرٌ من المستحيلٌ بالنسبة إلي أن أتمكَّن من القيام به. أرجوك يا إلهي ساعدني وغيِّرني حتّى أتمكَّن من تتبُّع هذا السبيل وأحصل على الحياة الأبديَّة. ارحمني يا الله أنا الخاطئ.

بناءً على وعدِ المسيح وإذنه، أضرَعُ إليك يا الله

(ليس مهمًّا استخدام عباراتٍ محدَّدة – المهمُّ هو أن نعترف بحاجتنا ونطلب الرحمة)

يُسجِّل الإنجيل واقعة لقاء عيسى المسيح (عليه السلام) بالسامريّة. كيف يمكن لنبيٍّ أن يتعامل مع شخصٍ كان يُعتَبرُ عدوًّا مكروهًا من شعبه (اليهود)؟ ما الذي جرى في لقائه بالسامريّة، وماذا يمكننا أن نتعلَّم ليساعدنا على أن نصبح هذا النوع من القريب الذي ينبغي أن نكونه، سوف نبحث في هذا تاليًا.