المسيح الآتي: في آيات ’’السبعة‘‘

عندما قمنا باستكشاف قصص الأنبياء، كنَّا نتعلَّم أنَّه على الرغم من أنَّ مئات السنين كانت تفصل أحدهم عن الآخر في بعض الأحيان – وبالتالي، لم يكن بإمكانهم إنسانيًّا تنسيق نبوءاتهم مع بعضهم البعض – ومع ذلك، أبرزَت النبوءات للعيان موضوعًا مركزيًّا وهو مجيء المسيح (= Christ). نرى أنَّ النبيّ أشعياء (عليه السلام) استخدمَ آية الغصن  من جذع، وبعد ذلك تنبَّأ النبيّ زكريّا (عليه السلام) أنَّ هذا الغصن سيحمل اسمًا عبريًّا هو يهوشَع، الذي تُرجمته Iesousباللغة اليونانيّة، والذي هو Jesus باللغة الإنكليزيَّة و عيسى باللغة العربيَّة. نعم، لقد تمَّ التنبّؤ بالمسيح قبل 500 عام من مجيء عيسى المسيح – يسوع (عليه السلام). دُوِّنَت هذه النبوءة في كتاب اليهود (وليس في الإنجيل)، الذي لا يزال مقروءًا ومقبولاً – إنّما ليس مفهومًا – مِن قِبَل اليهود.

النبيّ دانيال

نصل الآن إلى النبيّ دانيال (عليه السلام). عاش في المنفى في بابل، وكان مسؤولاً ذا نفوذٍ قويّ في الحكومتين البابليّة والفارسيّة – فضلاً عن كونه نبيًّا. يوضِّح الجدول الزمنيّ أدناه أين عاش النبيّ دانيال (عليه السلام) في تاريخ الأنبياء.

النبيّان دانيال ونحميا (عليهما السلام) مبيَّنان في الجدول الزمنيّ مع غيرهما من أنبياء الزبور

النبيّان دانيال ونحميا (عليهما السلام) مبيَّنان في الجدول الزمنيّ مع غيرهما من أنبياء الزبور

يتلقَّى النبيّ دانيال (عليه السلام) في السفر الذي يحمل اسمه، رسالة من الملاك جبرائيل (جبريل). إنَّ النبيّ دانيال ومريم أُمّ يسوع (عيسى– عليه السلام)، كانا الوحيدين في الكتاب المقدَّس كلّه (الكتاب) اللذين تلقّيا رسائل من جبرائيل. لذلك ينبغي أن نولي اهتمامًا خاصًّا لهذه الرسالة.

قال له الملاك جبرائيل (جبريل) إنَّ:

 

جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا… عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ… وَتَكَلَّمَ مَعِي وَقَالَ: ’’… سَبْعُونَ ’أُسْبُوعًا‘ قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ.

’’فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ ’أُسْبُوعًا‘، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا.

(دانيال 9: 21-26)

نحن نرى أنَّ هذه النبوءة تتكلَّم عن مجيء ’الممسوح‘ (= المسيح = Christ  كما رأينا هنا). أعطى الملاك جبرائيل جدولاً زمنيًّا لموعد مجيء المسيح. قال الملاك جبرائيل إنَّه سيكون هناك عدًّا تنازليًّا سيبدأ مع ’صدور مرسوم لترميم وإعادة بناء أُورشليم‘ (القُدْس). على الرغم من أنَّ دانيال قد أُعطي هذه الرسالة (حوالي العام 537 قبل الميلاد)، إلاّ أنّه لم يعِش ليرى بداية هذا العدّ التنازليّ.

 إصدار المرسوم القاضي بترميم وإعادة بناء أُورشليم (القُدْس)

     في الواقع، كان نحميا الذي عاش بعد دانيال (عليه السلام) بمائة سنة تقريبًا، هو الذي رأى بداية هذا العَدّ التنازليّ. وقد كان حامل كأس الملِك الفارسيّ أرْتَحْشَسْتَا، وعاش في سوسة التي تقع في إيران يومنا هذا. انظُر أين عاش في الجدَول الزمنيّ أعلاه. وهو يقولُ لنا في سفرِه:

وَفِي شَهْرِ نِيسَانَ فِي السَّنَةِ الْعِشْرِينَ لأَرْتَحْشَسْتَا الْمَلِكِ، … فَقَالَ لِي الْمَلِكُ:: ’’مَاذَا طَالِبٌ أَنْتَ؟‘‘

فَصَلَّيْتُ إِلَى إِلهِ السَّمَاءِ،وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: ’’إِذَا سُرَّ الْمَلِكُ، وَإِذَا أَحْسَنَ عَبْدُكَ أَمَامَكَ، تُرْسِلُنِي إِلَى يَهُوذَا، إِلَى مَدِينَةِ قُبُورِ آبَائِي فَأَبْنِيهَا‘‘…

وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: ’’… ورِسَالَةٌ إِلَى آسَافَ حَارِسِ فِرْدَوْسِ الْمَلِكِ لِكَيْ يُعْطِيَنِي أَخْشَابًا لِسَقْفِ أَبْوَابِ الْقَصْرِ الَّذِي لِلْبَيْتِ، وَلِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَلِلْبَيْتِ الَّذِي أَدْخُلُ إِلَيْهِ». فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ. فَأَتَيْتُ إِلَى وُلاَةِ عَبْرِ النَّهْرِ وَأَعْطَيْتُهُمْ رَسَائِلَ الْمَلِكِ…

فَجِئْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، … (نحميا 2: 1-11)

تُسجِّل الآيات أعلاه ’’صدور المرسوم القاضي بترميم وإعادة بناء أُورشليم (القُدْس)‘‘ وهو ما تنبَّأ دانيال بأنّه سيحدثُ في يومٍ ما. كما نرى أنَّه حدث في السنة العشرين من حُكم الملِك الفارسيّ أرْتَحْشَسْتَا الذي بدأ حكمه، كما هو معلومٌ تاريخيًّا، في العام 465 قبل الميلاد. وبالتالي، فإنّ السنة العشرين من حكمه تحدِّد تاريخ هذا المرسوم في العام 444 قبل الميلاد. كان الملاك جبرائيل قد بعث برسالة إلى النبيّ دانيال (عليه السلام) وأعطاه آية لبدء العدّ التنازليّ. بعد ما يقرُب من مائة سنة، أصدر الملك الفارسيّ، الذي لم يكن على علمٍ بنبوءة دانيال آنفة الذِكر، هذا المرسوم – مُطلقًا العَدّ التنازليّ الذي كان قد كُتِبَ أنّه سيأتي بالممسوح – المسيح.

 السَبْعات الغامضة (يُشار إلى ’السبعة‘ في الكتاب المقدَّس باللغة العربيّة بالأسبوع)

كان دانيال رسالة عن ‘أسابيع. في العبرية كان حرفيا السبعات”.أشارت رسالة الملاك جبرائيل التي تسلَّمها النبيّ دانيال إلى أنَّ الأمر سيستَغرق ’’سَبْعَةُ ’سبعات‘ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ ’سبعة‘ ‘‘ وبعد ذلك سوف يُعلَن مجيء المسيح. فما هي هذه ’السَبعَة‘ إذًا؟ كان في توراة موسى (عليه السلام) دورَة من سبع سنوات. وكانت السنة السابعة  مخصَّصة للراحة من الزراعة  بحيث يمكن للتربة أن تعمل على تجديد المواد التي تغذّيها. فاﻟــــ ’سبعة‘ إذن هي دورة من سبع سنوات. مع أخذ ذلك بعين الاعتبار، نرى أنّه من تاريخ صدور المرسوم، يبدأ العدُّ التنازليّ في جزأين. كان الجزء الأوّل ’سبع سبعات‘ أو فترات من 7 سنوات. هذه اﻟــــ 7×7=49 سنة، كانت الفترة التي سيستغرقها إعادة بناء أورشليم.. وأعقب ذلك اثنين وستّين من السبعات، وبالتالي فإنّ العدّ التنازلي الإجمالي كان  7×7+62×7=483 سنة. بعبارةٍ أخرى، بدءًا من تاريخ صدور مرسوم أرْتَحْشَسْتَا، سيكون هناك 483 سنة حتّى إعلان مجيء المسيح.

 السنة، 360 يومًا

يجب أن نقوم بإجراء تعديلٍ طفيفٍ على التقويم. كما فعلت أُممٌ عديدة في الأزمنة القديمة، استخدمَ اليهود سنة عدد أيّامها 360 يومًا. هناك طرقٌ مختلفة لتحديد طول ’سنة‘ في التقويم. يبلغ عدد أيّام السنة في التقويم الغربيّ (الذي يستند إلى الانقلاب الشمسيّ) 365,24 يومًا، ويبلغ التقويم الهجريّ (لدى المسلمين) 354 يومًا (على أساس دورات القمر)، وكان التقويم الذي استخدمه دانيال ما بين الاثنين. إذن، 483 سنة من ’360‘ يومًا هي 483×360/365.24=476 سنة شمسيَّة.

 توقُّع مجيء المسيح في سنةٍ محدَّدة

يمكننا باستخدام هذه المعلومات أن نحسب الزمن الذي يُفتَرَض أن يأتي فيه المسيح. سوف ننتقل من حقبة ما ’قبل الميلاد‘ إلى حقبة ما ’بعد الميلاد‘، وهناك سنة واحدة فقط من السنة الأولى قبل الميلاد – السنة الأولى بعد الميلاد (ليس ثمّة سنة صفر). تتلخَّص المعلومات المتعلِّقة بهذه العمليّات الحسابيّة في الجدول

بدء السنة
444قبل الميلاد(السنة العشرون لأرْتَحْشَسْتَا)
الفترة الزمنيَّة
476سنة شمسيَّة
المجيء المتوقَّع في التقويم الغربي
(-444 + 476 + 1) (’+1‘ لأنّ ليس هناك سنة صفر بعد الميلاد) = 33
السنة المــُتَوَقَّعة
33 ميلاديّة
جاء يسوع من الناصرة إلى أُورشليم راكبًا على حمارٍ ابن أتان في ما أصبح الاحتفال الذي يُعرَف بأحد السُعُف (أحد الشعانين). في ذلك اليوم، أعلن يسوع عن نفسه ودخل أُورشليم بوصفه مسيحهم. كانت ذلك في العام 33 بعد الميلاد.

على الرغم من أنَّ النبيّ دانيال والنبيّ نحميا لم يكونا يعرفان بعضهما بما أنَّ 100 عام كان يفصل بينهما، فقد نسَّق الله بينهما ليتلقّيا النبوءتَين ويُطلقا العَدّ التنازليّ الذي سيُعلِن عن المسيح. وبعد 570 سنة تقريبًا من تلقِّي النبيّ دانيال رسالته مِن الملاك جبرائيل، دخل عيسى أُورشليم بوصفه المسيح. تلك نبوءة استثنائيّة إلى حدٍّ كبير تحقَّقت بدقَّة بالغة. إلى جانب نبوءة اسم المسيح الذي أعطاه أو ذكره النبيّ زكريّا، يشكِّل هؤلاء الأنبياء مجموعة مذهلة حقًّا من النبوءات بحيث يتسنّى لجميع أُولئك الذين يريدون أن يعرفوا خطّة الله، يمكنهم أن يروها وهي تتجلّى للعَيان.

ولكن إذا كانت هذه النبوءات مِن كتاب الزبور لافتة إلى هذا الحدّ، وكانت مدَوَّنة في كتاب اليهود- وليس في الإنجيل- فلماذا لا يقبل اليهود عيسى باعتباره المسيح؟ إنّ ذلك مذكورٌ في كتابهم! ينبغي أن يكون ذلك واضحًا بحسب اعتقادنا، خاصّةً مع مثل هذه النبوءات الدقيقة التي تحقَّقت. إنّ فَهْمنا سبب عدم قبول اليهود لعيسى باعتباره المسيح، يجعلنا نتعلَّم بعض الأشياء اللافتة الأخرى حول مجيئه الذي تنبَّأ به الأنبياء. سوف نبحث هذا السؤال في المقال القادم.

آية الغُصْن: الآتي المسيح اسمه (يُدعى المسيح)

لقد رأينا في المقالة الأخيرة حول الزبور أنّ الله قد وعَدَ ﺑ ملكوتٍ قادم. هذا الملكوت سيكون مختلفًا عن ممالك الإنسان. فلنلقِ نظرة على الأخبار اليوم فنرى ما يحدث في الممالك البشريّة. قتالٌ وفسادٌ وفظائعٌ وقتلٌ، القويّ يستغلُّ الضعيف – وهذا يحدث في جميع ممالك الإنسان، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيِّين أو يهودًا أو بوذيّين أو هندوسيّين أو ينتمون إلى العلمانيّة الغربيّة. إنّ المشكلة الكبري في هذه الممالك جميعها هي أنّنا نحن الذين نعيش فيها، لدينا عطشٌ لا يرتوي، كما رأينا مع النبيّ أرميا (عليه السلام)، هذا العطش الذي يقودنا إلى الخطيئة وإلى الكثير من المشاكل على جميع ومختلَف أنواعها (أيّ الفساد والقتل والمضايقات الجنسيَّة، إلخ..) هو في الحقيقة الآثار المنظورة للخطيئة ليس إلاّ، وبالتالي فإنّ العقبة الكبرى أمام مجيء هذا الملكوت هي أنفسنا. لو كان الله قد أقام مملكته الجديدة في الحال، لما كان بإمكان أحدٍ منّا أن يدخلها، لأنَّ من شأن خطايانا أن تُفسِد هذه المملكة كما تدمِّر خطايانا اليوم الممالك في جميع أنحاء العالم. كما تنبَّأ إرميا (عليه السلام) باليوم الذي سيُقيم الله فيه عهدًا جديدًا. هذا الميثاق أو العهد سيكون مختلفًا، لأنّه سيُكتب في قلوبنا وليس على ألواحٍ من حجر كما كُتِبَت شريعة موسى. وهو سيقوم بتغييرنا من الداخل إلى الخارج ليجعلنا صالحين لأن نكون مواطنين في هذا الملكوت.

كيف كان سيتمّ هذا الأمر؟ كانت خطَّة الله تشبه كنزًا مخبَّئاً. لكنَّ الأدلَّة أُعطِيَت في رسائل أنبياء الزبور حتّى يفهم أولئك الذي كانوا يطلبون هذا الملكوت، لكنَّ البقيّة التي لم تكن مهتمَّة سوف تبقى جاهلة. إنّنا ننظر إلى هذه الرسائل الآن. ركَّزَت الخطَّة على مجيء المسيح (والذي كما رأينا هنا = المسيَّا = Christ). لقد سبق أن رأينا في مزامير الزبور (المستَوحاة من الملك داود) أنَّ المسيح المـــُنتَظَر يجب أن يأتي من نسل الملك داود (انظر هنا للمراجعة).

ما قاله النبيّ أشعياء عن الشجرة والجذع … والغصن

      كشف النبيّ أشعياء (عليه السلام) أن خطَّة الله هذه سوف تحدث بطريقةٍ غير مباشرة. كُتِب سفر أشعياء في الزبور خلال فترة الحُكم الملكيّ لسلالة داود (حوالي 1000 – 600 قبل الميلاد). وخلال الفترة التي كُتِبَ فيها (750 قبل الميلاد) كانت السلالة ومملكة بني إسرائيل كلّها فاسدة – بسبب عطش قلوبهم.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

الخطّ الزمنيّ التاريخيّ للنبيّ أشعياء (عليه السلام) مع بعض الأنبياء الآخرين في الزبور

 

Slide1

سلالة داود – مثل شجرة

أُوحيَ إلى أشعياء (عليه السلام) بكتابة نداءٍ يطلبُ فيه من بني إسرائيل العودة إلى الله وإلى ممارسة وروح شريعة موسى. كان أشعياء يعرف أيضًا أنَّ هذه التوبة والعودة لن تحدث، لذلك تنبّأ بأنّ أمّة بني إسرائيل سوف تُدَمَّر وسيتمُّ تحطيم السلالة الملكيّة. رأينا هناكيف حصل هذا. استخدمَ أشعياء في نبوءته استعارة أو صورة للسلالة على شكل شجرةكبيرة ستُقطَع قريبًا فلا يتبقَّى منها سوى جذع فقط. حدث ذلك حوالي عام 600 قبل الميلاد عندما دمَّر البابليّون أورشليم/القدس، ومنذ ذلك التاريخ،لم يحكم أحد من سلالة الملك داود قَط في أورشليم/القدس.

Slide2

الشجرة – مقطوعة

ولكن إلى جانب هذه النبوءات كلّها في سِفْره عن الدمار الآتي، وردت هذه الرسالة الخاصّة:

 

’’وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ‘‘. (أشعياء 11: 1-2)

كان يَسَّى والدَ الملك داود، وكان بالتالي أصل سلالته. وكان جذع يسَّى بالتالي نبوءةً عن التحطيم القادم ونهاية سلالة الملوك من نسل داود. لكن لكون أشعياء نبيًّا، فقد رأى أيضًا ما وراء ذلك الزمن وتنبَّأ بأنّه على الرغم من أنَّ الجذع (سلالة الملوك) سيبدو ميِّتًا، فهو لن يكون كذلك تمامًا. وقد أعلن أنَّه في يومٍ ما في المستقبل، سيبرز قضيبٌ، يُعرَف بالغُصْن، من الجذع نفسه.

Slide3يُدعى هذا الغصن ’هو‘، أشعياء يتنبّأ إذن عن مجيء رجلٍ من سلالة داود. وسيكون لدى هذا الرجل صفات مثل الحكمة والقوَّة والمعرفة التي لا يمكن أن يكون مصدرها إلاّ روح الله نفسه الساكن فيه. تذكَّر الآن كيف رأينا أنَّه تمَّ التنبّؤ بأنَّ المسيح أيضًا هو من سلالة داود– وهذا كان أكثر أهميّة. الغصن والمسيح، كلاهما، هما من سلالة داود؟ أيمكن أن يكون هناك لقبان للشخص الآتي نفسه؟ فلنتابع بحثنا في الزبور.

 النبيّ ارميا … حول الغُصْن

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين إرميا

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين إرميا

كتب النبي ارميا (عليه السلام) الذي جاء بعد أشعياء بمائة وخمسين سنة، عندما كانت سلالة داود تُقطَع فعليًّا أمام عينيه:

’’هَا أَيَّامٌ تَأْتِي‘‘، يَقُولُ الرَّبُّ، ’’وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا‘‘. (ارميا 23: 5-6)

يتابع ارميا (عليه السلام) مباشرةً من نبوءة الغصن التي بدأها النبيّ أشعياء (عليه السلام) قبل 150 عامًا. الغُصنُ سيكون ملكًا. رأينا أنّ المسيح كان أيضًا سيكون ملكًا. إنّ التشابه ما بين المسيح والغُصن آخذٌ في الازدياد.

 النبيّ زكريّا … يُسمِّي الغُصْن

يتابع النبيّ زكريّا (عليه السلام) الرسائل لنا. عاش في عام 520 قبل الميلاد، تمامًا بعد عودة الشعب اليهوديّ إلى أورشليم/القدس من سبيِهم الأوّل إلى بابل، ولكن في الفترة التي كانوا فيها تحت حكم الفرس.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

النبيّ زكريّا في الجدول الزمنيّ مع غيره من أنبياء الزبور

يُرجى عدم الخَلط بين زكريّا الذي نتحدَّث عنه وزكريّا والد النبيّ يحيا. إنّهما يحملان الاسم نفسه، لكنّ النبيّ زكريّا هذا عاش قبل زكريّا ﺑــ 500 سنة، وقد سُمِّي في واقع الأمر باسم زكريّا النبيّ، تمامًا كما يوجد العديد من الأشخاص الذي يحملون اسم مُحَمَّد وقد دُعوا بهذا الاسم تيمُّنًا بالنبيّ مُحَمَّد (صلّى اللهُ عليهِ وسَلَّم). في ذلك الوقت، (520 قبل المسيح)، كان الشعب اليهوديّ يعمل لإعادة بناء هيكلهم المــُدَمَّر وإعادة إقامة ذبائح هرون أخو موسى (عليهما السلام). كان يهوشَع رئيس الكهنة في زمن النبيّ زكريَّا، وهو سليل هرون الذي كان رئيس الكهنة (ولا يمكن لأحدٍ أن يكون رئيسًا للكهنة ما لم يكن من نسل هرون). وهكذا، في ذلك الوقت (حوالي 520 قبل الميلاد)، كان زكريّا هو النبيّ وكان يهوشع رئيس الكهنة. وهذا ما أعلنه الله – من خلال زكريّا – بشأن يهوشع رئيس الكهنة.

 ’ ’’فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي الْغُصْنِ. فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ‘‘…، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، ’’وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ‘‘ ‘. (زكريّا 3: 8-9)

الغُصْن! مرَّةً أخرى! لكنَّه دُعيَ هذه المرَّة ’عَبْدي‘. وبطريقةٍ ما، يرمز يهوشَع الكاهن العظيم إلى هذا الغُصْن الآتي. بالتالي، الكاهن العظيم يَهوشَع هو آية. ولكن بأيِّة طريقة؟ وما معنى في ’يومٍ واحدٍ‘ سوف يُزالُ الإثْمُ مِن قِبَل الربّ (’’وأُزِيلُ…‘‘)؟ نتابع قراءتنا لسفر زكريّا ونكتشف شيئًا مذهلاً.

 وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ’’… يَهُوشَعَ … الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ. وَكَلِّمْهُ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: هُوَذَا الرَّجُلُ ’’الْغُصْنُ‘‘ اسْمُهُ ‘‘.

(زكريّا 6: 9- 12)

لاحِظْ أنّ اسم يهوشَع بالذات (يشوع) هو اسم الغُصْن. تذكَّر ما تعلَّمناه عن الترجمة الصوتيّة والترجمة بحسب المعنى من العبريّة إلى الإنكليزيّة. نقرأ هنا الاسم ’Joshua‘ لأنّنا نقرأ ترجمةً إنكليزيّة. ولكن ما الاسم الأصليّ باللّغة العبريَّة؟ يوضِّح لنا ذلك الشكل أدناه.

translation of Joshua and Jesus - arab translation

يشوع = يسوع لأنَّ كليهما مُترجمان ترجمةً صوتيّة من الاسم العبريّ نفسه

انطلاقًا من المربَّع 1->3 (كما فعلنا في فهمنا للمصدر الذي جاء منه اسم ’مسيَّا‘ أو ’مسيح‘)، نرى أنَّ اسم ’يشوع‘ هو ترجمة صوتيّة من الاسم العبريّ ‘Yhowshuwa’(يَهوشَع). تُرجِم هذا الاسم ترجمةً صوتيّة إلى ’Joshua‘ عندما تُرجِم إلى اللغة الإنكليزيّة. تذكَّر أيضًا أنّ التوراة/الزبور قد تُرجما إلى اليونانيّة حوالي عام 250 قبل الميلاد. هذا هو المربَّع 1 ->2. هؤلاء المترجمون قاموا أيضًا بترجمة الاسم العبريّ ’يهوشَع‘ ترجمةً صوتيّة عندما ترجموا العهد القديم إلى اللغة اليونانيّة. فكانت ترجمتهم الصوتيّة اليونانيّة للاسم هي Iesous. وبالتالي، ’يَهوشَع‘في العهد القديم باللغة العبريّة، دُعيَIesousفي العهد القديم باللغة اليونانيّة. عندما تُرجِم العهد الجديد إلى اللغة الإنكليزيّة، تُرجِم الاسم Iesous ترجمةً صوتيّة إلى Jesus. بعبارةٍ أُخرى، تمامًا كما أنَّ المسيح=المسيَّا=Christ=الممسوح.

 ’يَهوُشَع Yhowshuwa‘= Iesous= Joshua = يسوع (= عيسى)

 بالطريقة نفسها التي يُتَرجَم فيها الاسم Muhammad = محمَّد، هكذا يُتَرجَم Joshua = يسوع. إنَّ ما هو مُذهل والذي يستحقُّ أن يعرفه الجميع، هو أنَّه قبل 500 عام من مجيء عيسى المسيح، نبيّ الإنجيل، تنبَّأ النبيّ زكريّا بأنّ الاسم الغُصْن سوف يكون يسوع (أو عيسى – الترجمة الصوتيّة من اللغة العربيّة). يسوع (أو عيسى) هو الغُصْن! الغُصْن والمسيح هما اسمان للشخص نفسه! ولكن لما هو بحاجةٍ إلى اسمَين مُختَلفَين؟ ما الذي كان سيفعله والذي كان على هذه الدرجة من الأهميّة؟ يشرح ذلك أنبياء الزبور الآن بمزيدٍ من التفصيل – في مقالتنا القادمة حول الزبور.

الملكوت الآتي

 رأينا في مقالتي الأخيرة كيف تنبّأ إشعياء النبيّ (عليه السلام) بمجيء ابن العذراء الذي تحقَّق في ولادة عيسى المسيح (عليه السلام) بعد عدّة مئات من السنين.  غير أنّ نبوءاتٍ أخرى في الزبور أيضًا أعلنَت عن زمنٍ قادمٍ يحلُّ فيه السلام والبركة.  سوف ننظر الآن في هذه النبوءات.

 

      رأينا في تاريخ بني إسرائيل أنّ النبيّ والملك داود (عليه السلام) كان الأوّل من سلسلة الملوك الذين عيّنهم الله حكّامًا على القدس.  ولكنّ معظم الملوك الذي تعاقبوا بعد الملكَين داود وسُليمان (عليهما السلام) كانوا فاسدين.  لهذا، كانت الحياة في مملكتهم حينها شبيهةً بالعيش في ظلّ حكم العديد من حكّام اليوم الفاسدين والمستبدّين؛  كان هناك الكثير من الحروب والمعارك بين الشعوب وبين الأمم – تمامًا كما يحدث اليوم، وكان هناك الكثير من الفساد واستغلالٌ للفقراء مِن قِبَل الأغنياء – تمامًا كما يحدث اليوم؛  وكان هناك الكثير من الموت والبؤس في كلّ مكان – تمامًا كما يحدث اليوم.  لكنّ أنبياء الزبور قالوا إنّ عهدًا جديدًا سوف ينشأ في المستقبل.  وسيكون هذا العهد مملكةً يسودها العدل والرحمة والحبّ والسلام وطمأنينة كبيرة.  تأمّل كيف تنبّأ إشعياء النبيّ (عليه السلام) كيف ستكون الحياة في ظلّ هذا الحُكم. 

  فَيَقْضِي (الله) بَيْنَ الأُمَمِ وَيُنْصِفُ لِشُعُوبٍ كَثِيرِينَ، فَيَطْبَعُونَ سُيُوفَهُمْ سِكَكًا وَرِمَاحَهُمْ مَنَاجِلَ. لاَ تَرْفَعُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ سَيْفًا، وَلاَ يَتَعَلَّمُونَ الْحَرْبَ فِي مَا بَعْدُ.

(إشعياء 2: 4)

 

     لا مزيد من الحروب!  من المؤكّد أنّ هذا ليس صحيحًا في عالمنا اليوم.  ولكن، حتّى أبعد من السلام بين الأُمم، أعلنت النبوءات حتّى عن تغييراتٍ في البيئة الطبيعيّة. 

     فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا.  وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. (إشعياء 11: 6-9)

 

وهذا بالتأكيد لم يحصل (بعد).  لكنّ النبوءات تمتدّ حتّى إلى ما هو أبعد من امتداد الأعمار والأمن الشخصيّ.

 

‘‘لاَ يَكُونُ بَعْدُ هُنَاكَ طِفْلُ أَيَّامٍ، وَلاَ شَيْخٌ لَمْ يُكْمِلْ أَيَّامَهُ. لأَنَّ الصَّبِيَّ يَمُوتُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَالْخَاطِئُ يُلْعَنُ ابْنَ مِئَةِ سَنَةٍ. وَيَبْنُونَ بُيُوتًا وَيَسْكُنُونَ فِيهَا، وَيَغْرِسُونَ كُرُومًا وَيَأْكُلُونَ أَثْمَارَهَا. لاَ يَبْنُونَ وَآخَرُ يَسْكُنُ، وَلاَ يَغْرِسُونَ وَآخَرُ يَأْكُلُ… وَيَسْتَعْمِلُ مُخْتَارِيَّ عَمَلَ أَيْدِيهِمْ. لاَ يَتْعَبُونَ بَاطِلاً وَلاَ يَلِدُونَ لِلرُّعْبِ، لأَنَّهُمْ نَسْلُ مُبَارَكِي الرَّبِّ، وَذُرِّيَّتُهُمْ مَعَهُمْ. وَيَكُونُ أَنِّي قَبْلَمَا يَدْعُونَ أَنَا أُجِيبُ، وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بَعْدُ أَنَا أَسْمَعُ. الذِّئْبُ وَالْحَمَلُ يَرْعَيَانِ مَعًا، وَالأَسَدُ يَأْكُلُ التِّبْنَ كَالْبَقَرِ…’’ قَالَ الرَّبُّ.  (إشعياء 65: 20-25)

      الأمنَ والسلام والاستجابة الفوريّة للصلوات… لا شيء من هذه النبوءات قد حدث – حتّى الآن.  لكنّه قد نُطِق بها ودوِّنَت في الكُتب.  يعتقد الكثيرون أنّه ربّما كان هناك بعض الخطأ في هذه النبوءات السخيّة – لكنَّ تحقُّق هذه النبوءات حرفيًّا في آية ابن العذراء ينبغي أن يجعلنا نأخذها على محمل الجدّ – وأن نطمح في تحقيقها.

 ملكوت الله

      ربّما استطعنا إذا ما أمعنّا التفكير أكثر أن نفهم سبب عدم تحقّقها حتّى الآن.  لقد أُعلِنَت هذه النبوءات في سياق ملكوت الله – سلطة الله في حياة وشؤون الناس.  اقرأ نبوءة أخرى من الزبور حول ملكوت الله الآتي.

 

يَحْمَدُكَ يَا رَبُّ كُلُّ أَعْمَالِكَ، وَيُبَارِكُكَ أَتْقِيَاؤُكَ. بِمَجْدِ مُلْكِكَ يَنْطِقُونَ، وَبِجَبَرُوتِكَ يَتَكَلَّمُونَ، لِيُعَرِّفُوا بَنِي آدَمَ قُدْرَتَكَ وَمَجْدَ جَلاَلِ مُلْكِكَ. مُلْكُكَ مُلْكُ كُلِّ الدُّهُورِ، وَسُلْطَانُكَ فِي كُلِّ دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اَلرَّبُّ عَاضِدٌ كُلَّ السَّاقِطِينَ، وَمُقَوِّمٌ كُلَّ الْمُنْحَنِينَ.  (مزمور 145: 10-14)

 

     كانت هذه رسالة مُقدَّمة من الملك والنبيّ داود (عليه السلام) حوالي 1000 عام قبل الميلاد

(رجاءً، انظر الرابط هنالمعرفة متى عاش داود وغيره من أنبياء الزبور).  تتوقَّع هذه النبوءة مجيء يومٍ سيتمّ فيه على نحوٍ ظاهرٍ قيام ما يدعوه الزبور   سيكون لهذه المملكة المجد والجلال ولن تكون مملكةً مؤقّتة مثل ممالك الإنسان – بل ستكون مملكةً أبديّة.  إنّ هذا لم يحدث بعد، وهذا هو السبب في أنّنا لم نشهد نبوءات السلام الأخرى هذه تتحقّق حتّى الآن –  لأنّ هذا السلام يترافق ومجيء ملكوت الله.

 

     هناك نبيٌّ آخرٌ في الزبور وهو دانيال (عليه السلام) الذي عاش حوالي سنة 550 قبل الميلاد في بابل التي كانت جزءًا من المكان الذي نُفيَ إليه بنو إسرائيل، يشرح المزيد عن كيفيّة نشوء هذه المملكة.  (الخطّ تحت اسم دانيال باللّون الأحمر..) اسم دانيال مُحاط باللّون الأحمر في الجدول الزمني أدناه. 

Timeline Daniel arabic

الزمن الذي عاش فيه النبيّ دانيال (عليه السلام) مقارنةً مع غيره من أنبياء الزبور.

    

      عمِل دانيال (عليه السلام) في الحكومة البابليّة ورُفِع إلى مرتبة رئيس الوزراء.  في بداية حياته المهنيّة، قام بتفسير الأحلام التي كان الله يرسلها إلى الملك البابليّ في ذلك الزمان ليتنبّأ بالمستقبل الذي تتكشّف عنه الممالك عبر التاريخ.  إليكم هنا كيف يفسِّر دانيال الحلم لملك بابل هذا. 

 

…لأَنَّ إِلهَ السَّمَاوَاتِ أَعْطَاكَ مَمْلَكَةً وَاقْتِدَارًا وَسُلْطَانًا وَفَخْرًا. وَحَيْثُمَا يَسْكُنُ بَنُو الْبَشَرِ وَوُحُوشُ الْبَرِّ وَطُيُورُ السَّمَاءِ دَفَعَهَا لِيَدِكَ وَسَلَّطَكَ عَلَيْهَا جَمِيعِهَا… وَبَعْدَكَ تَقُومُ مَمْلَكَةٌ أُخْرَى أَصْغَرُ مِنْكَ وَمَمْلَكَةٌ ثَالِثَةٌ أُخْرَى مِنْ نُحَاسٍ فَتَتَسَلَّطُ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ. وَتَكُونُ مَمْلَكَةٌ رَابِعَةٌ صَلْبَةٌ كَالْحَدِيدِ، لأَنَّ الْحَدِيدَ يَدُقُّ وَيَسْحَقُ كُلَّ شَيْءٍ. …تَسْحَقُ وَتُكَسِّرُ كُلَّ هؤُلاَءِ. …وَفِي أَيَّامِ هؤُلاَءِ الْمُلُوكِ، يُقِيمُ إِلهُ السَّمَاوَاتِ مَمْلَكَةً لَنْ تَنْقَرِضَ أَبَدًا، وَمَلِكُهَا لاَ يُتْرَكُ لِشَعْبٍ آخَرَ، وَتَسْحَقُ وَتُفْنِي كُلَّ هذِهِ الْمَمَالِكِ، وَهِيَ تَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ. لأَنَّكَ رَأَيْتَ أَنَّهُ قَدْ قُطِعَ حَجَرٌ مِنْ جَبَل لاَ بِيَدَيْنِ…. (دانيال 2: 36-45)

 

     تبدأ هذه المملكة صغيرةً (‘قطعة صخرٍ مُقتَطعةٍ من جبلٍ’)، لكنّ حكمها في نهاية المطاف سوف يستمرُّ إلى الأبد، كما ورد في نبوءة داود (عليه السلام) في مزمور 145 الذي رأيناه أعلاه.  فلماذا إذن يقوم الله بإنشاء مملكته ببطءٍ شديدٍ؟  لماذا يستغرق الأمر هذا الوقت الطويل؟  لماذا لم تتحقّق النبوءة حتّى الآن؟  حسنًا، عندما تفكِّر في ذلك، فإنّ أيّة مملكة وجميع الممالك يكون لديها المكوِّنات التالية:

  • ·       ملكٌ أو حاكمٌ
  • ·       مواطنون
  • ·       دستورٌ أو قانون
  • ·       طبيعة

      على سبيل المثال، دعونا نعتبر كندا حيث أعيش كمملكة.  لدى كندا حاكم – الذي هو اليوم ستيفن هاربر (Stephen Harper)رئيس وزرائنا المــُنتَخَب. كندا لديها مواطنون – الذين أنا أحدهم.  تمتلك كندا دستورًا أو قانونًا أيضًا يحدِّد حقوق ومسؤوليّات جميع المواطنين فيها.  كما أنّ لدى كندا طبيعة، وهي تقع في هذه الحالة في جزءٍ معيَّنٍ من الأرض يعطيها حجمًا طبيعيًّا معيَّنًا ومناخًا وموارد طبيعيّة، إلخ…  تمتلك جميع البلدان والممالك، في الماضي والحاضر، هذه العناصر الأربعة كلّها.

 أنت وأنا مدعوّان إلى ملكوت الله

      وهذا ينطبق أيضًا على ملكوت الله.  لقد سبق وأن رأينا من النبوءات أعلاه أنّه سيكون لهذا الملكوت طبيعة خاصَّة (مجيدة وأبديّة) ودستور (سلامٍ وعدلٍ وانسجامٍ في الطبيعة، إلخ).  إنّ المكوِّنَين الآخرَين هما اللّذان يجعلان ملكوت الله ممكنًا:  ملكها ومواطنيها.  أتناول أوّلاً في المقال التالي شخص الملك، في هذه الأثناء، ربّما ترغب في أن تسأل نفسك عمّا إذا كنت تريد أن تكون مواطنًا في ملكوت الله هذا – حتّى التَوق إليه مثل شخصٍ عطشان.  إليكم ها هنا كيف أنّ النبيّ إشعياء (عليه السلام)، من خلال رسالته، يدعو الناس جميعًا الذين يريدون أن يكونوا مواطنين في هذا الملكوت. 

 ‘‘أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا… بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ. لِمَاذَا تَزِنُونَ فِضَّةً لِغَيْرِ خُبْزٍ، وَتَعَبَكُمْ لِغَيْرِ شَبَعٍ؟ اسْتَمِعُوا لِي اسْتِمَاعًا وَكُلُوا الطَّيِّبَ، وَلْتَتَلَذَّذْ بِالدَّسَمِ أَنْفُسُكُمْ. أَمِيلُوا آذَانَكُمْ وَهَلُمُّوا إِلَيَّ. اسْمَعُوا فَتَحْيَا أَنْفُسُكُمْ. وَأَقْطَعَ لَكُمْ عَهْدًا أَبَدِيًّا، مَرَاحِمَ دَاوُدَ الصَّادِقَةَ… اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ.

(إشعياء 55: 1- 6)

     إنّ الله يدعو جميع الذين هم ‘‘عطاش’’ إلى هذا الملكوت ليأتوا إليه، كما أنّ المحبّة التي أغدقها الله على الملك داود (عليه السلام) منذ القِدَم، سوف تمتدّ لتشمل جميع أولئك الذين يسعون للمجيء إليه.  إذا تلقّيت دعوةً لحضورٍ شيءٍ ما، فذلك يعني أنّك لم تحضر بعد.  لكنّ حقيقة أنّ الله يدعونا، تعني أنّه يريدنا أن نصبح مواطنين في ملكوته ونعيش في ظلِّ هذا الحكم الذي يسوده السلام.  وهكذا فإنّ لدينا العديد من التساؤلات حول هذه النقطة، ‘‘كيف’’ و ‘‘متى’’ بشأن مجيء هذا الملكوت الذي سوف نستمرّ في مناقشته في المزيد من المقالات حول الزبور.  ولكن هناك أيضًا سؤال واحدٌ آخر تستطيع أنت فقط الإجابة عليه:  ‘‘هل أريد أنا أن أكون في هذا الملكوت؟’’