علامات الخادم القادم

فى أخر مقال لنا رأينا أن النبى دانيال تنبأ أن المسيا سيُقطَع. و كان يبدو أن هذا يناقض الأنبياء الأخرين الذين كتبوا أن المسيا سيملك. و لكن يتلاشي التناقض عندما ندرك أن الأنبياء كانوا ينظرون لمجيئين مختلفين للمسيا. مجئ “ليقطع” و مجئ أخر “ليحكم”. معظم الأمة اليهودية لم تدرك هذا لأنهم لم يعرفوا كل الكتب. ويجب أن يكون هذا تحذيرا لنا ألا نفعل مثلهم.

          أقتربنا من نهاية رحلتنا فى الزبور. لكن مايزال لدينا القليل لنتعلمه. النبى أشعياء (كما هو واضح فى الجدول الزمنى بالأسفل) هو تنبأ عن مجئ المسيا بأستخدم صورة الغصن. لكنه كتب أيضا عن شخص قادم أسماه الخادم. كتب أشعياء مقطع طويل عن هذا الخادم القادم. من كان هذا “الخادم”؟ ،و ماذا كان سيفعل؟ نحن سننظر للمقطع بالتفصيل. أنا نسخته هنا بالأسفل بالضبط وبشكل كامل, و أضفت بعض التعليقات للتوضيح.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين
أشعياء

الخادم القادم كما تنبأ به أشعياء. المقطع بالكامل من أشعياء 52 : 13 – 53 : 12

13 هوذا عبدي يُعقل يتعالى ويرتقي ويتسامى جدا. 

14  كما اندهش منك كثيرون. كان منظره كذا مُفسَدا اكثر من الرجل وصورته اكثر من بني ادم. 

15 هكذا ينضح امما كثيرين. من اجله يسد ملوك افواههم لانهم قد ابصروا ما لم يُخبروا به وما لم يسمعوه فهموه

            نحن نعلم أن هذا الخادم سيكون إنسانا لأن أشعياء أشار إليه بصيغة المُذكّر العاقل .عندما كان هارون (عليه السلام) يقدم ذبائحه عن الإسرائيليين كان يقوم برش الدم على الناس – فكانت تغطى خطاياهم و لا يتم أمساكها ضدهم. عندما يقول أن الخادم “سينضح” كان النبى أشعياء يعنى أن هذا الخادم سيرش (سينضح) الناس عن خطاياهم بطريقة مماثلة لما فعله هارون (عليه السلام) للإسرائيليين عندما قدم الذبائح.

            لكن هذا الخادم سينضح “امما كثيرين”. إذا هذا الخادم ليس قادم لليهود فقط. هذا يذكرنا بالوعود التى أعطاها الله لأبراهيم (عليه السلام) عندما قال الله (العلامة 1 و العلامة 3) تتبارك فى نسله “جميع قبائل الارض”. لكن أثناء هذا الرش “شكلا” و “موضوعا” هذا الخادم سيكونوا “مفسدا” و “مشوها”. على الرغم من أنه ليس واضح ماذا سيفعل الخادم ليُشوه بهذا الشكل, إلا أنه فى يوم ما ستفهم الأمم هذا الكلام.  

53 من صدق خبرنا ولمن استُعلنت ذراع الرب. 

2 نبت قدامه كفرخ وكعرق من ارض يابسة لا صورة له ولا جمال فننظر اليه ولا منظر فنشتهيه. 

3  محتقر ومخذول من الناس رجل اوجاع ومختبر الحزن وكمُستر عنه وجوهنا مُحتقر فلم نعتد به

لسبب ما, على الرغم من أن هذا الخادم سينضح أمما كثيرين, إلا أنه سيكون “مُحتقر” و “مخذول”,  مليئ “بالأوجاع” و “مختبر الحزن”.

4  لكن احزاننا حملها واوجاعنا تحملها ونحن حسبناه مصابا مضروبا من الله ومذلولا. 

5 وهو مجروح لاجل معاصينا مسحوق لاجل اثامنا تاديب سلامنا عليه وبحبره شفينا. 

الخادم سيأخذ “اوجاعنا”. هذا الخادم سيكون أيضا “مجروح” و “مسحوق” فى “التأديب”. هذا التأديب سيجلب لنا (هؤلاء الذين فى الأمم الكثيرين) “سلام” و سيجعلنا “نُشفى”.

6  كلنا كغنم ضللنا ملنا كل واحد الى طريقه والرب وضع عليه اثم جميعنا. 

لقد رأينا فى علامة عطشنا, مدى سهولة الذهاب “لأبارنا المُشققة” لنُشبع عطشنا بدل من اللجوء لله. نحن “ضللنا” و كلنا “ملنا كل واحد الى طريقه”. هذه خطية (= اثم).

7 ظُلم اما هو فتذلل ولم يفتح فاه كشاة تُساق الى الذبح وكنعجة صامتة امام جازيها فلم يفتح فاه.

قام الأنبياء هابيل, نوح, أبراهيم, موسى, و هارون (عليهم السلام) بأحضار حملان كذبيحة. لكن الخادم نفسه سيكون كشاة تُساق الى “الذبح”. لكنه لن يحتج أو حتى “يفتح فاه”. 

8 من الضغطة ومن الدينونة اُخذ. وفي جيله من كان يظن انه قُطع من ارض الاحياء انه ضُرب من اجل ذنب شعبي.

هذا الخادم “قُطع” من “ارض الاحياء”. هل هذا ما كان يعنيه النبى دانيال عندما قال أن المسيا “سيقطع؟ نفس الكلمات بالضبط تم أستخدامها! ماذا يمكن أن تعنى بأنه “قُطع من ارض الاحياء” إلا أنه سيموت؟

9 وجُعل مع الاشرار قبره ومع غني عند موته.على انه لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش.

لو أنه تم تعيين “قبر” لهذا الخادم فهذا بالتأكيد يعنى أنه مات. مات محكوم عليه أنه من “الاشرار” على الرغم من أنه “لم يعمل ظلما ولم يكن في فمه غش”.

10 اما الرب فسُر بان يسحقه بالحزن.ان جعل نفسه ذبيحة اثم يرى نسلا تطول ايامه ومسرة الرب بيده تنجح. 

            هذا الموت القاسى لم يكن حادثة فظيعة أو سوء حظ. لكنه كان صراحة “مشيئة الله” أن “يسحقه”. لكن لماذا؟ بالضبط مثلما كانت ذبيحة هارون “ذبيحة اثم” و بذلك الشخص المُقدم الذبيحة يعتبر بلا لوم, هنا “حياة” هذا الخادم هى “ذبيحة اثم”. لأثام من؟؟؟  نظرا لأن “امما كثيرين” سيتم “رشهم” (طبقا لما سبق) فلابد أنها أثام الناس الذين من “الامم الكثيرين”.

11 من تعب نفسه يرى ويشبع.وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين واثامهم هو يحملها. 

على الرغم من أن النبوة عن الخادم مروعة الا أنه هنا تتغير نغمة الكلام لتصبح متفائلة و مليئة بالنصرة. بعد هذا “العذاب” الرهيب (بسبب كونه “قُطع من ارض الاحياء” و بسبب تعيين “قبر” له), هذا الخادم سوف يرى “تعب نفسه”. سيعود للحياة مرة أخرى؟! و بسبب هذا, هذا الخادم “سيبرر كثيرين”.  

التبرير هو مثل إعطاء “البر”. و تذكّر أنه لأعطاء “البر” من ناموس موسى كان لابد للشخص أن يحفظ كل الوصايا كل الوقت. لكن النبى أبراهيم (العلامة 2) “حُسب له” أو تم أعطائه “البر”. تم أعطائه له ببساطة بسبب أيمانه. وبنفس الطريقة هذا الخادم سوف يبرر, أو يعطى البر “لكثيرين”…..  أليس البر شيئ نريده و نحتاجه؟

12 لذلك اُقسم له بين الاعزاء ومع العظماء يقسم غنيمة من اجل انه سكب للموت نفسه واُحصي مع اثمة وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين.

            هذا الخادم سيكون بين “العظماء” لأنه تطوع (“سكب للموت نفسه”). و مات كشخص محسوب مع “الاثمة”, “كخاطئ”. و بسبب أن هذا الخادم فعل هذا يمكنه أن “يتشفع” نيابة عن “المذنبين”. و المتشفع هو وسيط بين طرفين, الطرفين هنا هما “الامم الكثيرين” و “الرب”. هذا “الخادم” جدير بما فيه الكفاية أن يتشفع أو يتضرع عنا إلى الله نفسه!

            من هو هذا الخادم؟ كيف حدثت كل هذه الأشياء؟ هل سيقدر و يريد أن “يتشفع” عن “كثيرين” من “أمم” مختلفة لله نفسه؟ سوف نختتم الزبور بالنظر فى أخر نبوة و بعدها نذهب للأنجيل نفسه.   

 

المسيح: الآتي ليحكُم … أو لكي ’يُقطَع‘

رأينا في مقالنا الأخير كيف قدَّم الأنبياء آيات تتنبّأ عن اسم المسيح(كانت النبوءة هي يسوع) وتتنبّأ ﺑــــ زمن مجيئه. هذه النبوءات هي محدَّدة بشكلٍ مثيرٍ للدهشة، وهي مدَوَّنة ومنصوصٌ عليها قبل مجيء يسوع (المسيح عيسى– عليه السلام) بمئات السنين، وقد كانوا مصيبين في نبوءاتهم عنه. هذه النبوءات هي مكتوبة، وهي لا تزال موجودة في الكتب المقدَّسة اليهوديّة – وليس في الإنجيل أو القرآن. ولذلك يبرز السؤال المطروح: لماذا يستمرُّ الشعب اليهوديّ (في معظمه) في رفض يسوع باعتباره المسيح، ما دام هذا هو ما كُتِبَ في كتبهم؟

قبل أن نبحث هذا السؤال، أودُّ توضيح أنّ طَرْح السؤال بطريقة طرحي له ليس دقيقًا تمامًا. إنَّ العديد من اليهود خلال فترة حياة يسوع (عيسى – عليه السلام) قد قبلوه باعتباره المسيح. وهناك اليوم أيضًا العديد من الذين يقبلونه باعتباره المسيح. ولكن تظلُّ حقيقة أنّهم كأُمّة، لا يقبلون به. فلماذا؟

 لما لا يقبل اليهود عيسى (عليه السلام) باعتباره المسيح؟

يسجِّل إنجيل متّى لقاءً بين يسوع (عيسى – عليه  السلام) ومعلِّمي الشريعة اليهود (الذين يُسَمَّون الفرّيسيّين والصدّوقيّين – كان دورهم مماثلاً لدور الأئِمَة في يومنا الحاضر). طرحوا عليه سؤالاً خادعًا، وهذا ما أجابهم به يسوع:

 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ: ’’تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ‘‘.

(متى 22: 29)

يعطينا هذا التبادل الكلاميّ فكرةً مهمَّة. على الرغم من أنَّهم كانوا رؤساء كهنة أو قادة يعلِّمون الشعب التوراة والزبور، إلاّ أنّ يسوع اتَّهمهم بأنّهم لا يعرفون الكُتب ولا قوَّة الله. ما الذي يعنيه بهذا القول؟ كيف يمكن لعلماء الشريعة ألاّ يعرفوا الكتُب‘؟

 لم يكن اليهود يعرفون كلّ ما جاء في الكُتُب

عند دراستك لما كان يتحدَّث عنه رؤساء اليهود والرجوع إليه في التوراة والزبور، سوف تلاحظ أنّهم كانوا على علمٍ كبيرٍ بنبوءاتٍ معيَّنة فقط – وليس ببعضها الآخر. لذلك رأينا في آية ابن العذراء، على سبيل المثال، أنَّ علماء الشريعة كانوا يعرفون النبوءة التي تقول إنّ المسيح سيأتي من بيت لحم. في ما يلي الآية التي نقلها علماء الشريعة إلى الملك هيرودس عند ولادة عيسى ليُبيِّنوا له أين كان سيولَد المسيح:

 ’’أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمِ أَفْرَاتَةَ،

وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا،

فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي

الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ،

وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ،

مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ.‘‘ (ميخا5: 2)

سوف ترى أنّهم كانوا يعرفون الآية التي تأتي على ذكر Christ(= المسيح – انظر هنا سبب تماثل هذه التسميات) وأنّ هذه الآية تُشير إليه باعتباره ’الحاكم المتسلِّط‘. ثمّة فقرة أخرى كانت معروفة جيّدًا لعلماء اليهود، وهي المزمور 2 المــُوحى من النبيّ داود (عليه السلام) الذي كان أوَّل من أدخلَ التسمية ’مسيح،‘وأوّل من قال إنّ ’المسيح‘ سوف ’’يُمسَحُ ملكًا على صهيون‘‘ = أُورشليم أو القُدْس) كما نرى في الفقرة أدناه:

 قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ … عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ … اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ … حِينَئِذٍ يَتَكَلَّم، ’’أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي…

(مزمور2 في الزبور)

كان معلِّمو اليهود على علمٍ تامّ بالفقرات التالية من كتاب الزبور:

 يَا رَبُّ، … مِنْ أَجْلِ دَاوُدَ عَبْدِكَ لاَ تَرُدَّ وَجْهَ مَسِيحِكَ. أَقْسَمَ الرَّبُّ لِدَاوُدَ بِالْحَقِّ لاَ يَرْجعُ عَنْهُ: مِنْ ثَمَرَةِ بَطْنِكَ أَجْعَلُ عَلَى كُرْسِيِّكَ – … هُنَاكَ أُنْبِتُ قَرْنًا لِدَاوُدَ. رَتَّبْتُ سِرَاجًا لِمَسِيحِي.

(مزمور 132: 10-18 من الزبور)

 لم يكن اليهود يعرفون قوَّة الله لأنّهم كانوا يحدِّدونها بمنطِقِهم

     وهكذا، كانوا يعرفون فقرات معيَّنة تشير جميعها إلى اتّجاهٍ واحدٍ – أنَّ المسيح سوف يحكم بقوَّة. وبالنظر إلى أنّ اليهود في زمن عيسى (يسوع – عليه السلام) كانوا يعيشون في ظلِّ الاحتلال الروماني في أرض إسرائيل (انظر هنا للاطّلاع على تاريخ اليهود)، كانت هذه هي الصفة الأساسيّة الوحيدة للمسيح الذي كانوا يريدونه. لقد أرادوا مسيحًا يأتي ليبسط سلطته ويطرد الرومان المـــُبغَضين ويُقيم المملكة القويَّة التي أسَّسها الملك داود قبل 1000 عام (انظر هنا للاطِّلاع على خلفيّة الملك داود). إنَّ هذا التوق إلى مسيحٍ يكون مشكَّلاً بحسب رغباتهم وليس بحسب خطَّة الله، قد منعهم من دراسة كلّ ما جاء في أسفارهم المقدَّسة.

ثم أنّهم استخدموا منطِقهم البشريّ للحدِّ من قوَّة الله في تفكيرهم. قالت النبوءات إنَّ المسيح سوف يحكم في أُورشليم. ويسوع لم يحكم بسلطة من أُورشليم. وبالتالي، لا يمكن أن يكون هو المسيح! كان ذلك تفكيرًا بسيطًا. لقد عملوا على وضع حدودٍ لقدرة الله بجعله حصرًا على فكرتهم الراسخة ومنطقهم البشريّ.

حتّى يومنا هذا، يجهل اليهود بصورةٍ عامّة نبوءات الزبور. على الرغم من وجودها في كتابهم الذي يُدعى تناخ (=التوراة + الزبور)، ولكن إذا ما قرأوا شيئًا فإنّهم يكتفون بقراءة التوراة. إنّهم يتجاهلون وصايا الله بمعرفة جميع الكتب المقدّسة، فهم بالتالي يجهلون النبوءات الأُخرى، وبتحديد الله بمنطقهم البشريّ، يعتقدون أنّه طالما أنّ المسيح جاء ليحكم، وأنّ عيسى لم يحكم، فلا يمكن أن يكون المسيح. نهاية القصّة! ولا حاجة إلى مزيدٍ من التحقيق في المسألة! حتّى يومنا هذا، لا ينظر معظم اليهود إلى أبعد من ذلك في الموضوع.

 المسيح: أتى لكي … ’يُقطَع‘

     لكن لو أنّهم قاموا بدراسة الأسفار المقدَّسة، لكانوا تعلَّموا شيئًا نحن الآن على وشك أن نتعلَّمه. في المقال الأخير، رأينا أنَّ النبيَّ دانيال (عليه السلام) تنبَّأ عن زمن مجيء المسيح بشكلٍ صحيح. إنّما لاحظ الآن ما الذي قاله أيضًا عن المسيَّا (= الممسوح=المسيح=Christ)

 فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعًا، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. (دانيال 9: 25-26)

لاحظ ما يقول دانيال إنّه سيحدث للمسيح عندما يأتي. هل يتنبّأ دانيال بأنّ المسيح سوف يحكُم؟ وإنّه سيتربَّع  على عرش سلفه داود ويدمّر سلطة الاحتلال الروماني؟ كلا! في الواقع، هو يقول بوضوحٍ تامّ إنَّ المسيح سوف ’يُقطَعُ … وليس له (شيء)‘. ثمَّ تقول النبوءة إنّ شعبًا آتٍ من الخارج سوف يُدمِّر المكان المقدَّس (الهيكل اليهوديّ) والمدينة (أُورشليم)، وإنّها ستصبح مُقفِرة. إذا تفحَّصت تاريخ بني إسرائيل، سوف ترى أنَّ هذا حدث فعلاً. بعد 40 سنة من موت يسوع، جاء الرومان وأحرقوا الهيكل ودمَّروا مدينة أُورشليم وأرسلوا اليهود إلى المنفى في جميع أنحاء العالم بحيث طُرِدوا من الأرض. وقعت هذه الأحداث في العام 70 بعد الميلاد، تمامًا كما تنبّأ دانيال قبل حوالي 537 سنة من ميلاد المسيح، وكما تنبّأ موسى (عليه السلام) في اللعَنات.

تنبّأ دانيال إذن بأنَّ المسيح لن يأتي ليحكُم! بل إنّه سوف ’يُقطَع … وليس له (شيء). غابت هذه النبوءة عن رؤساء اليهود نظرًا إلى أنّهم ’لا يعرفونَ الكُتُب‘. ولكنَّ هذا الأمر يُثير مشكلةً أخرى. أليس ثمّة تناقض ما بين نبوءة دانيال (’يُقطَع‘) والنبوءات التي يعرفها اليهود (أنَّ المسيح سيأتي ليحكُم). في نهاية الأمر،إذا كان الأنبياء جميعًا يحملون رسائل من الله، فهذه الرسائل جميعها يجب أن تتحقَّق على النحو الذي حدَّده موسى (عليه السلام) في التوراة. كيف يمكن أن يكون ممكنًا أن يُقطَع المسيح الآتي و أن يأتي ليحكُم؟ يبدو أن منطقهم البشريّ قد فاق ’قوَّة الله‘ في الذكاء والبراعة.

 توضيح التناقض بين كلمتَي ’يَحكُم‘ و ’يُقطَع‘

ولكن بالطبع،لم يكن منطقهم أقوى من قوَّة الله. لقد كانوا لا يُدركون ببساطة، كما نفعل نحن البشر، افتراضًا كانوا يبنون عليه. لقد افترضوا أنّ المسيح سيأتي مرّة واحدة. إذا كان الأمر كذلك، فهناك بالفعل تناقض بين حُكْم المسيح وكونه ’يُقطَع‘. وهكذا وضعوا حدودًا لقوّة الله في أذهانهم بسبب منطقهم، ولكن في النهاية، إنَّ منطقهم هو الذي كان خاطئًا. كان المسيح سيأتي مرَّتَين. كان مجيئه الأوّل سيُحقِّق النبوءات التي تقول: ’يُقطَعُ المسيحُ وليس له‘، وسوف يحقِّق في مجيئه الثاني فقط النبوءات التي تتحدَّث عن ’الحُكم‘. انطلاقًا من ذلك المنظور، يمكن بسهولة حلّ هذا ’التناقض‘.

 هل نُغفِل نحن أيضًا الكُتب المقدَّسة كلّها و نضع حدودًا لقوَّة الله؟

ولكن ما معنى أن ’يُقطَعُ المسيحُ وليسَ لهُ‘؟ سنتطَرّق إلى هذا السؤال قريبًا، ولكن الآن، ربّما سيكون التفكير بالسؤال، كيف غابت هذه الآيات عن اليهود، أكثر فائدة. لقد سبق وأن رأينا سببَين اثنَين لعدم رؤية اليهود آيات المسيح. هناك أيضًا سببٌ ثالث مُدَوَّنٌ من أجلنا في إنجيل يوحنّا، في حوارٍ آخر بين يسوع (عيسى – عليه السلام) وبين رؤساء الكهنة، حيث يقول لهم:

 فَتِّشُوا الْكُتُبَ لأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ الَّتِي تَشْهَدُ لِي. وَلاَ تُرِيدُونَ أَنْ تَأْتُوا إِلَيَّ لِتَكُونَ لَكُمْ حَيَاةٌ….كَيْفَ تَقْدِرُونَ أَنْ تُؤْمِنُوا وَأَنْتُمْ تَقْبَلُونَ مَجْدًا بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَالْمَجْدُ الَّذِي مِنَ الإِلهِ الْوَاحِدِ لَسْتُمْ تَطْلُبُونَهُ؟ (يوحنا5: 39-44)

بعبارةٍ أخرى، السببُ الآخر الذي جعل آيات المسيح تغيب عن اليهود كان ببساطة ’رفضهم‘ قبول تلك الآيات نظرًا إلى أنّهم كانوا أكثر اهتمامًا بكسب قبول واحدهم للآخر من الحصول على قبول الله لهم!

اليهود ليسوا مُضَلَّلين ومتشبِّثين برأيهم الخاطئ أكثر من غيرهم من الشعوب. ومع ذلك، من السهل بالنسبة إلينا أن نجلس ونحكُم عليهم لأنَّ الآيات التي تقول إنّ يسوع كان المسيح قد غابت عنهم. ولكن قبل أن نُشير بأصابعنا إليهم، ربّما ينبغي أن ننظر إلى أنفسنا. أيمكن أن نقول بأمانةٍ وصِدق إنَّنا نعرف ’جميع الكُتب‘؟ ألَسنا، مثلنا مثل اليهود، نقرأ فقط الأسفار التي تُعجبنا والتي نرتاح إليها ونفهمها؟ وألَسنا نستخدم في غالب الأحيان منطقنا البشريّ للحدِّ من قوّة الله في عقولنا؟ أو ألا نرفض حتّى في بعض الأحيان قبول الكتب المقدّسة بدافعٍ من اهتمامنا بما يفكِّر فيه الآخرون أكثر من اهتمامنا بما قاله الله؟

ينبغي أن تكون الطريقة التي فوَّت بها اليهود الآيات بمثابة تحذيرٍ لنا. نحن لا نجرؤ على أن نقصر أنفسنا على قراءة الأسفار التي نعرفها فقط والتي صادف أنّنا نحبّها. نحن لا نجرؤ على الحَدِّ من قوّة الله بمنطقنا البشريّ. ونحن لا نجرؤ على رفض قبول ما تعلِّمه الكُتب المقدَّسة. مزوَّدين بهذه التحذيرات المتعلِّقة بكيفيَّة غيات الآيات المتعلِّقة بالمسيح الآتي عن اليهود، ننتقل الآن إلى فهم مجيء شخصٍ رئيسيّ هو مفتاح كلّ شيء – الخادم.

المسيح الآتي: في آيات ’’السبعة‘‘

عندما قمنا باستكشاف قصص الأنبياء، كنَّا نتعلَّم أنَّه على الرغم من أنَّ مئات السنين كانت تفصل أحدهم عن الآخر في بعض الأحيان – وبالتالي، لم يكن بإمكانهم إنسانيًّا تنسيق نبوءاتهم مع بعضهم البعض – ومع ذلك، أبرزَت النبوءات للعيان موضوعًا مركزيًّا وهو مجيء المسيح (= Christ). نرى أنَّ النبيّ أشعياء (عليه السلام) استخدمَ آية الغصن  من جذع، وبعد ذلك تنبَّأ النبيّ زكريّا (عليه السلام) أنَّ هذا الغصن سيحمل اسمًا عبريًّا هو يهوشَع، الذي تُرجمته Iesousباللغة اليونانيّة، والذي هو Jesus باللغة الإنكليزيَّة و عيسى باللغة العربيَّة. نعم، لقد تمَّ التنبّؤ بالمسيح قبل 500 عام من مجيء عيسى المسيح – يسوع (عليه السلام). دُوِّنَت هذه النبوءة في كتاب اليهود (وليس في الإنجيل)، الذي لا يزال مقروءًا ومقبولاً – إنّما ليس مفهومًا – مِن قِبَل اليهود.

النبيّ دانيال

نصل الآن إلى النبيّ دانيال (عليه السلام). عاش في المنفى في بابل، وكان مسؤولاً ذا نفوذٍ قويّ في الحكومتين البابليّة والفارسيّة – فضلاً عن كونه نبيًّا. يوضِّح الجدول الزمنيّ أدناه أين عاش النبيّ دانيال (عليه السلام) في تاريخ الأنبياء.

النبيّان دانيال ونحميا (عليهما السلام) مبيَّنان في الجدول الزمنيّ مع غيرهما من أنبياء الزبور

النبيّان دانيال ونحميا (عليهما السلام) مبيَّنان في الجدول الزمنيّ مع غيرهما من أنبياء الزبور

يتلقَّى النبيّ دانيال (عليه السلام) في السفر الذي يحمل اسمه، رسالة من الملاك جبرائيل (جبريل). إنَّ النبيّ دانيال ومريم أُمّ يسوع (عيسى– عليه السلام)، كانا الوحيدين في الكتاب المقدَّس كلّه (الكتاب) اللذين تلقّيا رسائل من جبرائيل. لذلك ينبغي أن نولي اهتمامًا خاصًّا لهذه الرسالة.

قال له الملاك جبرائيل (جبريل) إنَّ:

 

جِبْرَائِيلَ الَّذِي رَأَيْتُهُ فِي الرُّؤْيَا… عِنْدَ وَقْتِ تَقْدِمَةِ الْمَسَاءِ… وَتَكَلَّمَ مَعِي وَقَالَ: ’’… سَبْعُونَ ’أُسْبُوعًا‘ قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالْبِرِّ الأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا وَالنُّبُوَّةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ.

’’فَاعْلَمْ وَافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبِنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ ’أُسْبُوعًا‘، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعًا يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ وَالْقُدْسَ، وَانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا.

(دانيال 9: 21-26)

نحن نرى أنَّ هذه النبوءة تتكلَّم عن مجيء ’الممسوح‘ (= المسيح = Christ  كما رأينا هنا). أعطى الملاك جبرائيل جدولاً زمنيًّا لموعد مجيء المسيح. قال الملاك جبرائيل إنَّه سيكون هناك عدًّا تنازليًّا سيبدأ مع ’صدور مرسوم لترميم وإعادة بناء أُورشليم‘ (القُدْس). على الرغم من أنَّ دانيال قد أُعطي هذه الرسالة (حوالي العام 537 قبل الميلاد)، إلاّ أنّه لم يعِش ليرى بداية هذا العدّ التنازليّ.

 إصدار المرسوم القاضي بترميم وإعادة بناء أُورشليم (القُدْس)

     في الواقع، كان نحميا الذي عاش بعد دانيال (عليه السلام) بمائة سنة تقريبًا، هو الذي رأى بداية هذا العَدّ التنازليّ. وقد كان حامل كأس الملِك الفارسيّ أرْتَحْشَسْتَا، وعاش في سوسة التي تقع في إيران يومنا هذا. انظُر أين عاش في الجدَول الزمنيّ أعلاه. وهو يقولُ لنا في سفرِه:

وَفِي شَهْرِ نِيسَانَ فِي السَّنَةِ الْعِشْرِينَ لأَرْتَحْشَسْتَا الْمَلِكِ، … فَقَالَ لِي الْمَلِكُ:: ’’مَاذَا طَالِبٌ أَنْتَ؟‘‘

فَصَلَّيْتُ إِلَى إِلهِ السَّمَاءِ،وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: ’’إِذَا سُرَّ الْمَلِكُ، وَإِذَا أَحْسَنَ عَبْدُكَ أَمَامَكَ، تُرْسِلُنِي إِلَى يَهُوذَا، إِلَى مَدِينَةِ قُبُورِ آبَائِي فَأَبْنِيهَا‘‘…

وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: ’’… ورِسَالَةٌ إِلَى آسَافَ حَارِسِ فِرْدَوْسِ الْمَلِكِ لِكَيْ يُعْطِيَنِي أَخْشَابًا لِسَقْفِ أَبْوَابِ الْقَصْرِ الَّذِي لِلْبَيْتِ، وَلِسُورِ الْمَدِينَةِ، وَلِلْبَيْتِ الَّذِي أَدْخُلُ إِلَيْهِ». فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ. فَأَتَيْتُ إِلَى وُلاَةِ عَبْرِ النَّهْرِ وَأَعْطَيْتُهُمْ رَسَائِلَ الْمَلِكِ…

فَجِئْتُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، … (نحميا 2: 1-11)

تُسجِّل الآيات أعلاه ’’صدور المرسوم القاضي بترميم وإعادة بناء أُورشليم (القُدْس)‘‘ وهو ما تنبَّأ دانيال بأنّه سيحدثُ في يومٍ ما. كما نرى أنَّه حدث في السنة العشرين من حُكم الملِك الفارسيّ أرْتَحْشَسْتَا الذي بدأ حكمه، كما هو معلومٌ تاريخيًّا، في العام 465 قبل الميلاد. وبالتالي، فإنّ السنة العشرين من حكمه تحدِّد تاريخ هذا المرسوم في العام 444 قبل الميلاد. كان الملاك جبرائيل قد بعث برسالة إلى النبيّ دانيال (عليه السلام) وأعطاه آية لبدء العدّ التنازليّ. بعد ما يقرُب من مائة سنة، أصدر الملك الفارسيّ، الذي لم يكن على علمٍ بنبوءة دانيال آنفة الذِكر، هذا المرسوم – مُطلقًا العَدّ التنازليّ الذي كان قد كُتِبَ أنّه سيأتي بالممسوح – المسيح.

 السَبْعات الغامضة (يُشار إلى ’السبعة‘ في الكتاب المقدَّس باللغة العربيّة بالأسبوع)

كان دانيال رسالة عن ‘أسابيع. في العبرية كان حرفيا السبعات”.أشارت رسالة الملاك جبرائيل التي تسلَّمها النبيّ دانيال إلى أنَّ الأمر سيستَغرق ’’سَبْعَةُ ’سبعات‘ وَاثْنَانِ وَسِتُّونَ ’سبعة‘ ‘‘ وبعد ذلك سوف يُعلَن مجيء المسيح. فما هي هذه ’السَبعَة‘ إذًا؟ كان في توراة موسى (عليه السلام) دورَة من سبع سنوات. وكانت السنة السابعة  مخصَّصة للراحة من الزراعة  بحيث يمكن للتربة أن تعمل على تجديد المواد التي تغذّيها. فاﻟــــ ’سبعة‘ إذن هي دورة من سبع سنوات. مع أخذ ذلك بعين الاعتبار، نرى أنّه من تاريخ صدور المرسوم، يبدأ العدُّ التنازليّ في جزأين. كان الجزء الأوّل ’سبع سبعات‘ أو فترات من 7 سنوات. هذه اﻟــــ 7×7=49 سنة، كانت الفترة التي سيستغرقها إعادة بناء أورشليم.. وأعقب ذلك اثنين وستّين من السبعات، وبالتالي فإنّ العدّ التنازلي الإجمالي كان  7×7+62×7=483 سنة. بعبارةٍ أخرى، بدءًا من تاريخ صدور مرسوم أرْتَحْشَسْتَا، سيكون هناك 483 سنة حتّى إعلان مجيء المسيح.

 السنة، 360 يومًا

يجب أن نقوم بإجراء تعديلٍ طفيفٍ على التقويم. كما فعلت أُممٌ عديدة في الأزمنة القديمة، استخدمَ اليهود سنة عدد أيّامها 360 يومًا. هناك طرقٌ مختلفة لتحديد طول ’سنة‘ في التقويم. يبلغ عدد أيّام السنة في التقويم الغربيّ (الذي يستند إلى الانقلاب الشمسيّ) 365,24 يومًا، ويبلغ التقويم الهجريّ (لدى المسلمين) 354 يومًا (على أساس دورات القمر)، وكان التقويم الذي استخدمه دانيال ما بين الاثنين. إذن، 483 سنة من ’360‘ يومًا هي 483×360/365.24=476 سنة شمسيَّة.

 توقُّع مجيء المسيح في سنةٍ محدَّدة

يمكننا باستخدام هذه المعلومات أن نحسب الزمن الذي يُفتَرَض أن يأتي فيه المسيح. سوف ننتقل من حقبة ما ’قبل الميلاد‘ إلى حقبة ما ’بعد الميلاد‘، وهناك سنة واحدة فقط من السنة الأولى قبل الميلاد – السنة الأولى بعد الميلاد (ليس ثمّة سنة صفر). تتلخَّص المعلومات المتعلِّقة بهذه العمليّات الحسابيّة في الجدول

بدء السنة
444قبل الميلاد(السنة العشرون لأرْتَحْشَسْتَا)
الفترة الزمنيَّة
476سنة شمسيَّة
المجيء المتوقَّع في التقويم الغربي
(-444 + 476 + 1) (’+1‘ لأنّ ليس هناك سنة صفر بعد الميلاد) = 33
السنة المــُتَوَقَّعة
33 ميلاديّة
جاء يسوع من الناصرة إلى أُورشليم راكبًا على حمارٍ ابن أتان في ما أصبح الاحتفال الذي يُعرَف بأحد السُعُف (أحد الشعانين). في ذلك اليوم، أعلن يسوع عن نفسه ودخل أُورشليم بوصفه مسيحهم. كانت ذلك في العام 33 بعد الميلاد.

على الرغم من أنَّ النبيّ دانيال والنبيّ نحميا لم يكونا يعرفان بعضهما بما أنَّ 100 عام كان يفصل بينهما، فقد نسَّق الله بينهما ليتلقّيا النبوءتَين ويُطلقا العَدّ التنازليّ الذي سيُعلِن عن المسيح. وبعد 570 سنة تقريبًا من تلقِّي النبيّ دانيال رسالته مِن الملاك جبرائيل، دخل عيسى أُورشليم بوصفه المسيح. تلك نبوءة استثنائيّة إلى حدٍّ كبير تحقَّقت بدقَّة بالغة. إلى جانب نبوءة اسم المسيح الذي أعطاه أو ذكره النبيّ زكريّا، يشكِّل هؤلاء الأنبياء مجموعة مذهلة حقًّا من النبوءات بحيث يتسنّى لجميع أُولئك الذين يريدون أن يعرفوا خطّة الله، يمكنهم أن يروها وهي تتجلّى للعَيان.

ولكن إذا كانت هذه النبوءات مِن كتاب الزبور لافتة إلى هذا الحدّ، وكانت مدَوَّنة في كتاب اليهود- وليس في الإنجيل- فلماذا لا يقبل اليهود عيسى باعتباره المسيح؟ إنّ ذلك مذكورٌ في كتابهم! ينبغي أن يكون ذلك واضحًا بحسب اعتقادنا، خاصّةً مع مثل هذه النبوءات الدقيقة التي تحقَّقت. إنّ فَهْمنا سبب عدم قبول اليهود لعيسى باعتباره المسيح، يجعلنا نتعلَّم بعض الأشياء اللافتة الأخرى حول مجيئه الذي تنبَّأ به الأنبياء. سوف نبحث هذا السؤال في المقال القادم.

آية الغُصْن: الآتي المسيح اسمه (يُدعى المسيح)

لقد رأينا في المقالة الأخيرة حول الزبور أنّ الله قد وعَدَ ﺑ ملكوتٍ قادم. هذا الملكوت سيكون مختلفًا عن ممالك الإنسان. فلنلقِ نظرة على الأخبار اليوم فنرى ما يحدث في الممالك البشريّة. قتالٌ وفسادٌ وفظائعٌ وقتلٌ، القويّ يستغلُّ الضعيف – وهذا يحدث في جميع ممالك الإنسان، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيِّين أو يهودًا أو بوذيّين أو هندوسيّين أو ينتمون إلى العلمانيّة الغربيّة. إنّ المشكلة الكبري في هذه الممالك جميعها هي أنّنا نحن الذين نعيش فيها، لدينا عطشٌ لا يرتوي، كما رأينا مع النبيّ أرميا (عليه السلام)، هذا العطش الذي يقودنا إلى الخطيئة وإلى الكثير من المشاكل على جميع ومختلَف أنواعها (أيّ الفساد والقتل والمضايقات الجنسيَّة، إلخ..) هو في الحقيقة الآثار المنظورة للخطيئة ليس إلاّ، وبالتالي فإنّ العقبة الكبرى أمام مجيء هذا الملكوت هي أنفسنا. لو كان الله قد أقام مملكته الجديدة في الحال، لما كان بإمكان أحدٍ منّا أن يدخلها، لأنَّ من شأن خطايانا أن تُفسِد هذه المملكة كما تدمِّر خطايانا اليوم الممالك في جميع أنحاء العالم. كما تنبَّأ إرميا (عليه السلام) باليوم الذي سيُقيم الله فيه عهدًا جديدًا. هذا الميثاق أو العهد سيكون مختلفًا، لأنّه سيُكتب في قلوبنا وليس على ألواحٍ من حجر كما كُتِبَت شريعة موسى. وهو سيقوم بتغييرنا من الداخل إلى الخارج ليجعلنا صالحين لأن نكون مواطنين في هذا الملكوت.

كيف كان سيتمّ هذا الأمر؟ كانت خطَّة الله تشبه كنزًا مخبَّئاً. لكنَّ الأدلَّة أُعطِيَت في رسائل أنبياء الزبور حتّى يفهم أولئك الذي كانوا يطلبون هذا الملكوت، لكنَّ البقيّة التي لم تكن مهتمَّة سوف تبقى جاهلة. إنّنا ننظر إلى هذه الرسائل الآن. ركَّزَت الخطَّة على مجيء المسيح (والذي كما رأينا هنا = المسيَّا = Christ). لقد سبق أن رأينا في مزامير الزبور (المستَوحاة من الملك داود) أنَّ المسيح المـــُنتَظَر يجب أن يأتي من نسل الملك داود (انظر هنا للمراجعة).

ما قاله النبيّ أشعياء عن الشجرة والجذع … والغصن

      كشف النبيّ أشعياء (عليه السلام) أن خطَّة الله هذه سوف تحدث بطريقةٍ غير مباشرة. كُتِب سفر أشعياء في الزبور خلال فترة الحُكم الملكيّ لسلالة داود (حوالي 1000 – 600 قبل الميلاد). وخلال الفترة التي كُتِبَ فيها (750 قبل الميلاد) كانت السلالة ومملكة بني إسرائيل كلّها فاسدة – بسبب عطش قلوبهم.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

الخطّ الزمنيّ التاريخيّ للنبيّ أشعياء (عليه السلام) مع بعض الأنبياء الآخرين في الزبور

 

Slide1

سلالة داود – مثل شجرة

أُوحيَ إلى أشعياء (عليه السلام) بكتابة نداءٍ يطلبُ فيه من بني إسرائيل العودة إلى الله وإلى ممارسة وروح شريعة موسى. كان أشعياء يعرف أيضًا أنَّ هذه التوبة والعودة لن تحدث، لذلك تنبّأ بأنّ أمّة بني إسرائيل سوف تُدَمَّر وسيتمُّ تحطيم السلالة الملكيّة. رأينا هناكيف حصل هذا. استخدمَ أشعياء في نبوءته استعارة أو صورة للسلالة على شكل شجرةكبيرة ستُقطَع قريبًا فلا يتبقَّى منها سوى جذع فقط. حدث ذلك حوالي عام 600 قبل الميلاد عندما دمَّر البابليّون أورشليم/القدس، ومنذ ذلك التاريخ،لم يحكم أحد من سلالة الملك داود قَط في أورشليم/القدس.

Slide2

الشجرة – مقطوعة

ولكن إلى جانب هذه النبوءات كلّها في سِفْره عن الدمار الآتي، وردت هذه الرسالة الخاصّة:

 

’’وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ‘‘. (أشعياء 11: 1-2)

كان يَسَّى والدَ الملك داود، وكان بالتالي أصل سلالته. وكان جذع يسَّى بالتالي نبوءةً عن التحطيم القادم ونهاية سلالة الملوك من نسل داود. لكن لكون أشعياء نبيًّا، فقد رأى أيضًا ما وراء ذلك الزمن وتنبَّأ بأنّه على الرغم من أنَّ الجذع (سلالة الملوك) سيبدو ميِّتًا، فهو لن يكون كذلك تمامًا. وقد أعلن أنَّه في يومٍ ما في المستقبل، سيبرز قضيبٌ، يُعرَف بالغُصْن، من الجذع نفسه.

Slide3يُدعى هذا الغصن ’هو‘، أشعياء يتنبّأ إذن عن مجيء رجلٍ من سلالة داود. وسيكون لدى هذا الرجل صفات مثل الحكمة والقوَّة والمعرفة التي لا يمكن أن يكون مصدرها إلاّ روح الله نفسه الساكن فيه. تذكَّر الآن كيف رأينا أنَّه تمَّ التنبّؤ بأنَّ المسيح أيضًا هو من سلالة داود– وهذا كان أكثر أهميّة. الغصن والمسيح، كلاهما، هما من سلالة داود؟ أيمكن أن يكون هناك لقبان للشخص الآتي نفسه؟ فلنتابع بحثنا في الزبور.

 النبيّ ارميا … حول الغُصْن

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين إرميا

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين إرميا

كتب النبي ارميا (عليه السلام) الذي جاء بعد أشعياء بمائة وخمسين سنة، عندما كانت سلالة داود تُقطَع فعليًّا أمام عينيه:

’’هَا أَيَّامٌ تَأْتِي‘‘، يَقُولُ الرَّبُّ، ’’وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا‘‘. (ارميا 23: 5-6)

يتابع ارميا (عليه السلام) مباشرةً من نبوءة الغصن التي بدأها النبيّ أشعياء (عليه السلام) قبل 150 عامًا. الغُصنُ سيكون ملكًا. رأينا أنّ المسيح كان أيضًا سيكون ملكًا. إنّ التشابه ما بين المسيح والغُصن آخذٌ في الازدياد.

 النبيّ زكريّا … يُسمِّي الغُصْن

يتابع النبيّ زكريّا (عليه السلام) الرسائل لنا. عاش في عام 520 قبل الميلاد، تمامًا بعد عودة الشعب اليهوديّ إلى أورشليم/القدس من سبيِهم الأوّل إلى بابل، ولكن في الفترة التي كانوا فيها تحت حكم الفرس.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

النبيّ زكريّا في الجدول الزمنيّ مع غيره من أنبياء الزبور

يُرجى عدم الخَلط بين زكريّا الذي نتحدَّث عنه وزكريّا والد النبيّ يحيا. إنّهما يحملان الاسم نفسه، لكنّ النبيّ زكريّا هذا عاش قبل زكريّا ﺑــ 500 سنة، وقد سُمِّي في واقع الأمر باسم زكريّا النبيّ، تمامًا كما يوجد العديد من الأشخاص الذي يحملون اسم مُحَمَّد وقد دُعوا بهذا الاسم تيمُّنًا بالنبيّ مُحَمَّد (صلّى اللهُ عليهِ وسَلَّم). في ذلك الوقت، (520 قبل المسيح)، كان الشعب اليهوديّ يعمل لإعادة بناء هيكلهم المــُدَمَّر وإعادة إقامة ذبائح هرون أخو موسى (عليهما السلام). كان يهوشَع رئيس الكهنة في زمن النبيّ زكريَّا، وهو سليل هرون الذي كان رئيس الكهنة (ولا يمكن لأحدٍ أن يكون رئيسًا للكهنة ما لم يكن من نسل هرون). وهكذا، في ذلك الوقت (حوالي 520 قبل الميلاد)، كان زكريّا هو النبيّ وكان يهوشع رئيس الكهنة. وهذا ما أعلنه الله – من خلال زكريّا – بشأن يهوشع رئيس الكهنة.

 ’ ’’فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي الْغُصْنِ. فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ‘‘…، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، ’’وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ‘‘ ‘. (زكريّا 3: 8-9)

الغُصْن! مرَّةً أخرى! لكنَّه دُعيَ هذه المرَّة ’عَبْدي‘. وبطريقةٍ ما، يرمز يهوشَع الكاهن العظيم إلى هذا الغُصْن الآتي. بالتالي، الكاهن العظيم يَهوشَع هو آية. ولكن بأيِّة طريقة؟ وما معنى في ’يومٍ واحدٍ‘ سوف يُزالُ الإثْمُ مِن قِبَل الربّ (’’وأُزِيلُ…‘‘)؟ نتابع قراءتنا لسفر زكريّا ونكتشف شيئًا مذهلاً.

 وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ’’… يَهُوشَعَ … الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ. وَكَلِّمْهُ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: هُوَذَا الرَّجُلُ ’’الْغُصْنُ‘‘ اسْمُهُ ‘‘.

(زكريّا 6: 9- 12)

لاحِظْ أنّ اسم يهوشَع بالذات (يشوع) هو اسم الغُصْن. تذكَّر ما تعلَّمناه عن الترجمة الصوتيّة والترجمة بحسب المعنى من العبريّة إلى الإنكليزيّة. نقرأ هنا الاسم ’Joshua‘ لأنّنا نقرأ ترجمةً إنكليزيّة. ولكن ما الاسم الأصليّ باللّغة العبريَّة؟ يوضِّح لنا ذلك الشكل أدناه.

translation of Joshua and Jesus - arab translation

يشوع = يسوع لأنَّ كليهما مُترجمان ترجمةً صوتيّة من الاسم العبريّ نفسه

انطلاقًا من المربَّع 1->3 (كما فعلنا في فهمنا للمصدر الذي جاء منه اسم ’مسيَّا‘ أو ’مسيح‘)، نرى أنَّ اسم ’يشوع‘ هو ترجمة صوتيّة من الاسم العبريّ ‘Yhowshuwa’(يَهوشَع). تُرجِم هذا الاسم ترجمةً صوتيّة إلى ’Joshua‘ عندما تُرجِم إلى اللغة الإنكليزيّة. تذكَّر أيضًا أنّ التوراة/الزبور قد تُرجما إلى اليونانيّة حوالي عام 250 قبل الميلاد. هذا هو المربَّع 1 ->2. هؤلاء المترجمون قاموا أيضًا بترجمة الاسم العبريّ ’يهوشَع‘ ترجمةً صوتيّة عندما ترجموا العهد القديم إلى اللغة اليونانيّة. فكانت ترجمتهم الصوتيّة اليونانيّة للاسم هي Iesous. وبالتالي، ’يَهوشَع‘في العهد القديم باللغة العبريّة، دُعيَIesousفي العهد القديم باللغة اليونانيّة. عندما تُرجِم العهد الجديد إلى اللغة الإنكليزيّة، تُرجِم الاسم Iesous ترجمةً صوتيّة إلى Jesus. بعبارةٍ أُخرى، تمامًا كما أنَّ المسيح=المسيَّا=Christ=الممسوح.

 ’يَهوُشَع Yhowshuwa‘= Iesous= Joshua = يسوع (= عيسى)

 بالطريقة نفسها التي يُتَرجَم فيها الاسم Muhammad = محمَّد، هكذا يُتَرجَم Joshua = يسوع. إنَّ ما هو مُذهل والذي يستحقُّ أن يعرفه الجميع، هو أنَّه قبل 500 عام من مجيء عيسى المسيح، نبيّ الإنجيل، تنبَّأ النبيّ زكريّا بأنّ الاسم الغُصْن سوف يكون يسوع (أو عيسى – الترجمة الصوتيّة من اللغة العربيّة). يسوع (أو عيسى) هو الغُصْن! الغُصْن والمسيح هما اسمان للشخص نفسه! ولكن لما هو بحاجةٍ إلى اسمَين مُختَلفَين؟ ما الذي كان سيفعله والذي كان على هذه الدرجة من الأهميّة؟ يشرح ذلك أنبياء الزبور الآن بمزيدٍ من التفصيل – في مقالتنا القادمة حول الزبور.

علامة العهد الجديد

أينا فى المقال السابق من النبى أرميا (عليه السلام) أن الخطية, من بين أمور أخرى, علامة على عطشنا. على الرغم من أننا نعرف أن الأشياء الخاطئة خطأ و سوف تقود إلى الخزى, فمازال عطشنا يقودنا للخطية. عاش النبى أرميا (عليه  السلام) فى نهاية فترة حكم ملوك إسرائيل – قبل دينونه الله  – فى وقت كانت الخطية موجودة بكثرة. فى وقت النبى أرميا (عليه السلام – 600 ق.م) تقريبا بعد ألف سنة من أخذ الناموس بواسطة النبى موسى, كانت حياة الإسرائييلين منحلة. لم يحفظوا الناموس و بالتالى كانت ستجرى محاكمتهم كأمة. أثبت الدين أنه خيبة أمل لكل من الله و الناس العطشى. و لكن النبى أرميا (عليه السلام) الذى كان رسول القضاء كان لديه رسالة أخرى عن شيئ ما … يوما ما فى المستقبل … ماذا كانت الرسالة؟

ها ايام تاتي يقول الرب واقطع مع بيت اسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. ليس كالعهد الذي قطعته مع ابائهم يوم امسكتهم بيدهم لاخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب.اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم واكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا. ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد اخاه قائلين اعرفوا الرب لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب.لاني اصفح عن اثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد. (أرميا 31 : 31 – 34)

Timeline for intro to Zabur - in arabic - jeremiah highlighted

التسلسل الزمنيّ التاريخي للنبيّ إرميا (عليه السلام) مع بعض الأنبياء الآخرين في الزبور

العهد الأول – الناموس المعطى بالنبى موسى (عليه السلام) – فشل ليس بسبب أن الناموس لم يكن جيد. ناموس موسى كان (و مازال) جيد جدا. لكن المشكلة كانت ببساطة أن الناموس كتب على ألواح حجرية. بوجود العطش فى قلوبهم لم يتمكنالناس من طاعة الناموس. لم تكن المشكلة مع ما كتب فى الناموس, لكن أين كتب. كان الناموس محتاج أن يكتب على قلوب الناس حتى يتمكن الناس من إتباعه, لا أن يكتب على ألواح حجرية. كان الناموس محتاج أن يكتب داخل الناس, حتى يكون لديهم القدرة على إتباعه. لكن هل كان سبب فشلهم فى حفظ الناموس هو أنهم يهود؟ العديد من الناس, لأسباب عديدة, يسارعون فى لوم اليهود. لكن فى هذه النقطة سيفيدنا أن نفحص أنفسنا أولاً. ففى النهاية, فى يوم الحساب سنجيب عن نجاحنا و فشلنا الخاص أمام الله, و لن يعنينا الناس الأخرين. و أنت تستعرض حياتك هل تشعر أنك تحفظ الناموس – هل هو مكتوب فى قلبك فلديك القدرة على إتباعه. لو أنك تشعر أنك تحفظ الناموس كما ينبغى قد تريد أن تراجع أفعالك فى ضوء تعاليم النبى عيسى المسيح (عليه السلام). أو هل هو بالنسبة لك كما كان بالنسبة للإسرائييلين فى أيام أرميا – أن الناموس جيد –  لكنه ببساطة مكتوب على ألواح حجرية بدون إعطائك القدرة على إتباعه؟ تذكر القياس الذى تعلمنه من النبى موسى (عليه السلام). ليس كافيا أن نطيع معظم الناموس أحيانا. يجب أن نطيعه كله, دائما. لو أنك تحاسب نفسك على تقصيرك فى الناموس بطريقة ما, لو أنك تشعر بالخزى بسبب بعض تصرفاتك, تشجع. الله, فى رحمته, فى الرسالة السابقة قطع وعد أخر, وعد بعهد جديد – سيتحقق فى يوم فى  المستقبل من بعد النبى أرميا (عليه السلام). هذا العهد سيكون مختلف لأن متطلباته ستكتب “بداخل” الناس الداخلين فى هذا العهد, معطي لهم القدرة على العيش بأحكامه. لكن لاحظ أن هذا العهد الجديد يبدو أنه “لبيت إسرائيل” – اليهود. كيف نفهم هذا؟ يبدو أن اليهود فى بعض الأوقات بيوجهوا أسوء الأوضاع, و فى أحيان أخرى أفضل الأوضاع. ها هو نبى عظيم أخر من الزبور, أشعياء (الذى تنبأ أن المسيا سيأتى من عذراء – عليه السلام) كان لديه نبوة أخرى مرتبطة بتلك التى فى أرميا (عليه السلام). هذان النبيان, على الرغم من أنه كان يفصل بينهما 150 سنة (كما يمكنك أن ترى فى الجدول الزمنى بالأسفل) و بالتالى لم يعرفوا بعضهما البعض, أعطهم الله رسالات مكملة لبعضهم لدرجة أننا عرفنا من هذه الرسائل أن الله من بعثهما بها. النبى أرميا موضح فى الجدول الزمنى مع أنبياء الزبور الأخرين. أشعياء, أيضا يتطلع للمستقبل, تكلم عن عبد قادم. ها هو ما تنبأ به

والان قال الرب – جابلي من البطن عبدا له لارجاع يعقوب اليه فينضم اليه اسرائيل, فاتمجد في عيني الرب والهي يصير قوتي – 6فقال قليل ان تكون لي عبدا لاقامة اسباط يعقوب ورد محفوظي اسرائيل. فقد جعلتك نورا للامم لتكون خلاصي الى اقصى الارض. (أشعياء 49 : 5 – 6)

بمعنى أخر, هذا العبد القادم, سيوسع خلاص الله من اليهود إلى الأمم (أى غير اليهود) و بذلك سيمتد الخلاص إلى أقصى الأرض. من كان هذا العبد القادم؟ كيف سيؤدى هذه المهمة؟ و كيف ستتحقق نبوة أرميا عن العهد الجديد المكتوب فى قلوبنا بدلا من الحجر؟ سنواصل البحث عن إجابات (هم موجودون)