آية الغُصْن: الآتي المسيح اسمه (يُدعى المسيح)

لقد رأينا في المقالة الأخيرة حول الزبور أنّ الله قد وعَدَ ﺑ ملكوتٍ قادم. هذا الملكوت سيكون مختلفًا عن ممالك الإنسان. فلنلقِ نظرة على الأخبار اليوم فنرى ما يحدث في الممالك البشريّة. قتالٌ وفسادٌ وفظائعٌ وقتلٌ، القويّ يستغلُّ الضعيف – وهذا يحدث في جميع ممالك الإنسان، سواء كانوا مسلمين أو مسيحيِّين أو يهودًا أو بوذيّين أو هندوسيّين أو ينتمون إلى العلمانيّة الغربيّة. إنّ المشكلة الكبري في هذه الممالك جميعها هي أنّنا نحن الذين نعيش فيها، لدينا عطشٌ لا يرتوي، كما رأينا مع النبيّ أرميا (عليه السلام)، هذا العطش الذي يقودنا إلى الخطيئة وإلى الكثير من المشاكل على جميع ومختلَف أنواعها (أيّ الفساد والقتل والمضايقات الجنسيَّة، إلخ..) هو في الحقيقة الآثار المنظورة للخطيئة ليس إلاّ، وبالتالي فإنّ العقبة الكبرى أمام مجيء هذا الملكوت هي أنفسنا. لو كان الله قد أقام مملكته الجديدة في الحال، لما كان بإمكان أحدٍ منّا أن يدخلها، لأنَّ من شأن خطايانا أن تُفسِد هذه المملكة كما تدمِّر خطايانا اليوم الممالك في جميع أنحاء العالم. كما تنبَّأ إرميا (عليه السلام) باليوم الذي سيُقيم الله فيه عهدًا جديدًا. هذا الميثاق أو العهد سيكون مختلفًا، لأنّه سيُكتب في قلوبنا وليس على ألواحٍ من حجر كما كُتِبَت شريعة موسى. وهو سيقوم بتغييرنا من الداخل إلى الخارج ليجعلنا صالحين لأن نكون مواطنين في هذا الملكوت.

كيف كان سيتمّ هذا الأمر؟ كانت خطَّة الله تشبه كنزًا مخبَّئاً. لكنَّ الأدلَّة أُعطِيَت في رسائل أنبياء الزبور حتّى يفهم أولئك الذي كانوا يطلبون هذا الملكوت، لكنَّ البقيّة التي لم تكن مهتمَّة سوف تبقى جاهلة. إنّنا ننظر إلى هذه الرسائل الآن. ركَّزَت الخطَّة على مجيء المسيح (والذي كما رأينا هنا = المسيَّا = Christ). لقد سبق أن رأينا في مزامير الزبور (المستَوحاة من الملك داود) أنَّ المسيح المـــُنتَظَر يجب أن يأتي من نسل الملك داود (انظر هنا للمراجعة).

ما قاله النبيّ أشعياء عن الشجرة والجذع … والغصن

      كشف النبيّ أشعياء (عليه السلام) أن خطَّة الله هذه سوف تحدث بطريقةٍ غير مباشرة. كُتِب سفر أشعياء في الزبور خلال فترة الحُكم الملكيّ لسلالة داود (حوالي 1000 – 600 قبل الميلاد). وخلال الفترة التي كُتِبَ فيها (750 قبل الميلاد) كانت السلالة ومملكة بني إسرائيل كلّها فاسدة – بسبب عطش قلوبهم.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

الخطّ الزمنيّ التاريخيّ للنبيّ أشعياء (عليه السلام) مع بعض الأنبياء الآخرين في الزبور

 

Slide1

سلالة داود – مثل شجرة

أُوحيَ إلى أشعياء (عليه السلام) بكتابة نداءٍ يطلبُ فيه من بني إسرائيل العودة إلى الله وإلى ممارسة وروح شريعة موسى. كان أشعياء يعرف أيضًا أنَّ هذه التوبة والعودة لن تحدث، لذلك تنبّأ بأنّ أمّة بني إسرائيل سوف تُدَمَّر وسيتمُّ تحطيم السلالة الملكيّة. رأينا هناكيف حصل هذا. استخدمَ أشعياء في نبوءته استعارة أو صورة للسلالة على شكل شجرةكبيرة ستُقطَع قريبًا فلا يتبقَّى منها سوى جذع فقط. حدث ذلك حوالي عام 600 قبل الميلاد عندما دمَّر البابليّون أورشليم/القدس، ومنذ ذلك التاريخ،لم يحكم أحد من سلالة الملك داود قَط في أورشليم/القدس.

Slide2

الشجرة – مقطوعة

ولكن إلى جانب هذه النبوءات كلّها في سِفْره عن الدمار الآتي، وردت هذه الرسالة الخاصّة:

 

’’وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ‘‘. (أشعياء 11: 1-2)

كان يَسَّى والدَ الملك داود، وكان بالتالي أصل سلالته. وكان جذع يسَّى بالتالي نبوءةً عن التحطيم القادم ونهاية سلالة الملوك من نسل داود. لكن لكون أشعياء نبيًّا، فقد رأى أيضًا ما وراء ذلك الزمن وتنبَّأ بأنّه على الرغم من أنَّ الجذع (سلالة الملوك) سيبدو ميِّتًا، فهو لن يكون كذلك تمامًا. وقد أعلن أنَّه في يومٍ ما في المستقبل، سيبرز قضيبٌ، يُعرَف بالغُصْن، من الجذع نفسه.

Slide3يُدعى هذا الغصن ’هو‘، أشعياء يتنبّأ إذن عن مجيء رجلٍ من سلالة داود. وسيكون لدى هذا الرجل صفات مثل الحكمة والقوَّة والمعرفة التي لا يمكن أن يكون مصدرها إلاّ روح الله نفسه الساكن فيه. تذكَّر الآن كيف رأينا أنَّه تمَّ التنبّؤ بأنَّ المسيح أيضًا هو من سلالة داود– وهذا كان أكثر أهميّة. الغصن والمسيح، كلاهما، هما من سلالة داود؟ أيمكن أن يكون هناك لقبان للشخص الآتي نفسه؟ فلنتابع بحثنا في الزبور.

 النبيّ ارميا … حول الغُصْن

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين إرميا

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين إرميا

كتب النبي ارميا (عليه السلام) الذي جاء بعد أشعياء بمائة وخمسين سنة، عندما كانت سلالة داود تُقطَع فعليًّا أمام عينيه:

’’هَا أَيَّامٌ تَأْتِي‘‘، يَقُولُ الرَّبُّ، ’’وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقًّا وَعَدْلاً فِي الأَرْضِ. فِي أَيَّامِهِ يُخَلَّصُ يَهُوذَا، وَيَسْكُنُ إِسْرَائِيلُ آمِنًا، وَهذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا‘‘. (ارميا 23: 5-6)

يتابع ارميا (عليه السلام) مباشرةً من نبوءة الغصن التي بدأها النبيّ أشعياء (عليه السلام) قبل 150 عامًا. الغُصنُ سيكون ملكًا. رأينا أنّ المسيح كان أيضًا سيكون ملكًا. إنّ التشابه ما بين المسيح والغُصن آخذٌ في الازدياد.

 النبيّ زكريّا … يُسمِّي الغُصْن

يتابع النبيّ زكريّا (عليه السلام) الرسائل لنا. عاش في عام 520 قبل الميلاد، تمامًا بعد عودة الشعب اليهوديّ إلى أورشليم/القدس من سبيِهم الأوّل إلى بابل، ولكن في الفترة التي كانوا فيها تحت حكم الفرس.

جدول التاريخ الزمني الخاصّ بداود وبعض أنبياء الزبور الآخرين أشعياء

النبيّ زكريّا في الجدول الزمنيّ مع غيره من أنبياء الزبور

يُرجى عدم الخَلط بين زكريّا الذي نتحدَّث عنه وزكريّا والد النبيّ يحيا. إنّهما يحملان الاسم نفسه، لكنّ النبيّ زكريّا هذا عاش قبل زكريّا ﺑــ 500 سنة، وقد سُمِّي في واقع الأمر باسم زكريّا النبيّ، تمامًا كما يوجد العديد من الأشخاص الذي يحملون اسم مُحَمَّد وقد دُعوا بهذا الاسم تيمُّنًا بالنبيّ مُحَمَّد (صلّى اللهُ عليهِ وسَلَّم). في ذلك الوقت، (520 قبل المسيح)، كان الشعب اليهوديّ يعمل لإعادة بناء هيكلهم المــُدَمَّر وإعادة إقامة ذبائح هرون أخو موسى (عليهما السلام). كان يهوشَع رئيس الكهنة في زمن النبيّ زكريَّا، وهو سليل هرون الذي كان رئيس الكهنة (ولا يمكن لأحدٍ أن يكون رئيسًا للكهنة ما لم يكن من نسل هرون). وهكذا، في ذلك الوقت (حوالي 520 قبل الميلاد)، كان زكريّا هو النبيّ وكان يهوشع رئيس الكهنة. وهذا ما أعلنه الله – من خلال زكريّا – بشأن يهوشع رئيس الكهنة.

 ’ ’’فَاسْمَعْ يَا يَهُوشَعُ الْكَاهِنُ الْعَظِيمُ أَنْتَ وَرُفَقَاؤُكَ الْجَالِسُونَ أَمَامَكَ، لأَنَّهُمْ رِجَالُ آيَةٍ، لأَنِّي هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي الْغُصْنِ. فَهُوَذَا الْحَجَرُ الَّذِي وَضَعْتُهُ قُدَّامَ يَهُوشَعَ‘‘…، يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ، ’’وَأُزِيلُ إِثْمَ تِلْكَ الأَرْضِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ‘‘ ‘. (زكريّا 3: 8-9)

الغُصْن! مرَّةً أخرى! لكنَّه دُعيَ هذه المرَّة ’عَبْدي‘. وبطريقةٍ ما، يرمز يهوشَع الكاهن العظيم إلى هذا الغُصْن الآتي. بالتالي، الكاهن العظيم يَهوشَع هو آية. ولكن بأيِّة طريقة؟ وما معنى في ’يومٍ واحدٍ‘ سوف يُزالُ الإثْمُ مِن قِبَل الربّ (’’وأُزِيلُ…‘‘)؟ نتابع قراءتنا لسفر زكريّا ونكتشف شيئًا مذهلاً.

 وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً: ’’… يَهُوشَعَ … الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ. وَكَلِّمْهُ قَائِلاً: هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ قَائِلاً: هُوَذَا الرَّجُلُ ’’الْغُصْنُ‘‘ اسْمُهُ ‘‘.

(زكريّا 6: 9- 12)

لاحِظْ أنّ اسم يهوشَع بالذات (يشوع) هو اسم الغُصْن. تذكَّر ما تعلَّمناه عن الترجمة الصوتيّة والترجمة بحسب المعنى من العبريّة إلى الإنكليزيّة. نقرأ هنا الاسم ’Joshua‘ لأنّنا نقرأ ترجمةً إنكليزيّة. ولكن ما الاسم الأصليّ باللّغة العبريَّة؟ يوضِّح لنا ذلك الشكل أدناه.

translation of Joshua and Jesus - arab translation

يشوع = يسوع لأنَّ كليهما مُترجمان ترجمةً صوتيّة من الاسم العبريّ نفسه

انطلاقًا من المربَّع 1->3 (كما فعلنا في فهمنا للمصدر الذي جاء منه اسم ’مسيَّا‘ أو ’مسيح‘)، نرى أنَّ اسم ’يشوع‘ هو ترجمة صوتيّة من الاسم العبريّ ‘Yhowshuwa’(يَهوشَع). تُرجِم هذا الاسم ترجمةً صوتيّة إلى ’Joshua‘ عندما تُرجِم إلى اللغة الإنكليزيّة. تذكَّر أيضًا أنّ التوراة/الزبور قد تُرجما إلى اليونانيّة حوالي عام 250 قبل الميلاد. هذا هو المربَّع 1 ->2. هؤلاء المترجمون قاموا أيضًا بترجمة الاسم العبريّ ’يهوشَع‘ ترجمةً صوتيّة عندما ترجموا العهد القديم إلى اللغة اليونانيّة. فكانت ترجمتهم الصوتيّة اليونانيّة للاسم هي Iesous. وبالتالي، ’يَهوشَع‘في العهد القديم باللغة العبريّة، دُعيَIesousفي العهد القديم باللغة اليونانيّة. عندما تُرجِم العهد الجديد إلى اللغة الإنكليزيّة، تُرجِم الاسم Iesous ترجمةً صوتيّة إلى Jesus. بعبارةٍ أُخرى، تمامًا كما أنَّ المسيح=المسيَّا=Christ=الممسوح.

 ’يَهوُشَع Yhowshuwa‘= Iesous= Joshua = يسوع (= عيسى)

 بالطريقة نفسها التي يُتَرجَم فيها الاسم Muhammad = محمَّد، هكذا يُتَرجَم Joshua = يسوع. إنَّ ما هو مُذهل والذي يستحقُّ أن يعرفه الجميع، هو أنَّه قبل 500 عام من مجيء عيسى المسيح، نبيّ الإنجيل، تنبَّأ النبيّ زكريّا بأنّ الاسم الغُصْن سوف يكون يسوع (أو عيسى – الترجمة الصوتيّة من اللغة العربيّة). يسوع (أو عيسى) هو الغُصْن! الغُصْن والمسيح هما اسمان للشخص نفسه! ولكن لما هو بحاجةٍ إلى اسمَين مُختَلفَين؟ ما الذي كان سيفعله والذي كان على هذه الدرجة من الأهميّة؟ يشرح ذلك أنبياء الزبور الآن بمزيدٍ من التفصيل – في مقالتنا القادمة حول الزبور.

علامة العهد الجديد

أينا فى المقال السابق من النبى أرميا (عليه السلام) أن الخطية, من بين أمور أخرى, علامة على عطشنا. على الرغم من أننا نعرف أن الأشياء الخاطئة خطأ و سوف تقود إلى الخزى, فمازال عطشنا يقودنا للخطية. عاش النبى أرميا (عليه  السلام) فى نهاية فترة حكم ملوك إسرائيل – قبل دينونه الله  – فى وقت كانت الخطية موجودة بكثرة. فى وقت النبى أرميا (عليه السلام – 600 ق.م) تقريبا بعد ألف سنة من أخذ الناموس بواسطة النبى موسى, كانت حياة الإسرائييلين منحلة. لم يحفظوا الناموس و بالتالى كانت ستجرى محاكمتهم كأمة. أثبت الدين أنه خيبة أمل لكل من الله و الناس العطشى. و لكن النبى أرميا (عليه السلام) الذى كان رسول القضاء كان لديه رسالة أخرى عن شيئ ما … يوما ما فى المستقبل … ماذا كانت الرسالة؟

ها ايام تاتي يقول الرب واقطع مع بيت اسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا. ليس كالعهد الذي قطعته مع ابائهم يوم امسكتهم بيدهم لاخرجهم من ارض مصر حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب. بل هذا هو العهد الذي اقطعه مع بيت اسرائيل بعد تلك الايام يقول الرب.اجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم واكون لهم الها وهم يكونون لي شعبا. ولا يعلمون بعد كل واحد صاحبه وكل واحد اخاه قائلين اعرفوا الرب لانهم كلهم سيعرفونني من صغيرهم الى كبيرهم يقول الرب.لاني اصفح عن اثمهم ولا اذكر خطيتهم بعد. (أرميا 31 : 31 – 34)

Timeline for intro to Zabur - in arabic - jeremiah highlighted

التسلسل الزمنيّ التاريخي للنبيّ إرميا (عليه السلام) مع بعض الأنبياء الآخرين في الزبور

العهد الأول – الناموس المعطى بالنبى موسى (عليه السلام) – فشل ليس بسبب أن الناموس لم يكن جيد. ناموس موسى كان (و مازال) جيد جدا. لكن المشكلة كانت ببساطة أن الناموس كتب على ألواح حجرية. بوجود العطش فى قلوبهم لم يتمكنالناس من طاعة الناموس. لم تكن المشكلة مع ما كتب فى الناموس, لكن أين كتب. كان الناموس محتاج أن يكتب على قلوب الناس حتى يتمكن الناس من إتباعه, لا أن يكتب على ألواح حجرية. كان الناموس محتاج أن يكتب داخل الناس, حتى يكون لديهم القدرة على إتباعه. لكن هل كان سبب فشلهم فى حفظ الناموس هو أنهم يهود؟ العديد من الناس, لأسباب عديدة, يسارعون فى لوم اليهود. لكن فى هذه النقطة سيفيدنا أن نفحص أنفسنا أولاً. ففى النهاية, فى يوم الحساب سنجيب عن نجاحنا و فشلنا الخاص أمام الله, و لن يعنينا الناس الأخرين. و أنت تستعرض حياتك هل تشعر أنك تحفظ الناموس – هل هو مكتوب فى قلبك فلديك القدرة على إتباعه. لو أنك تشعر أنك تحفظ الناموس كما ينبغى قد تريد أن تراجع أفعالك فى ضوء تعاليم النبى عيسى المسيح (عليه السلام). أو هل هو بالنسبة لك كما كان بالنسبة للإسرائييلين فى أيام أرميا – أن الناموس جيد –  لكنه ببساطة مكتوب على ألواح حجرية بدون إعطائك القدرة على إتباعه؟ تذكر القياس الذى تعلمنه من النبى موسى (عليه السلام). ليس كافيا أن نطيع معظم الناموس أحيانا. يجب أن نطيعه كله, دائما. لو أنك تحاسب نفسك على تقصيرك فى الناموس بطريقة ما, لو أنك تشعر بالخزى بسبب بعض تصرفاتك, تشجع. الله, فى رحمته, فى الرسالة السابقة قطع وعد أخر, وعد بعهد جديد – سيتحقق فى يوم فى  المستقبل من بعد النبى أرميا (عليه السلام). هذا العهد سيكون مختلف لأن متطلباته ستكتب “بداخل” الناس الداخلين فى هذا العهد, معطي لهم القدرة على العيش بأحكامه. لكن لاحظ أن هذا العهد الجديد يبدو أنه “لبيت إسرائيل” – اليهود. كيف نفهم هذا؟ يبدو أن اليهود فى بعض الأوقات بيوجهوا أسوء الأوضاع, و فى أحيان أخرى أفضل الأوضاع. ها هو نبى عظيم أخر من الزبور, أشعياء (الذى تنبأ أن المسيا سيأتى من عذراء – عليه السلام) كان لديه نبوة أخرى مرتبطة بتلك التى فى أرميا (عليه السلام). هذان النبيان, على الرغم من أنه كان يفصل بينهما 150 سنة (كما يمكنك أن ترى فى الجدول الزمنى بالأسفل) و بالتالى لم يعرفوا بعضهما البعض, أعطهم الله رسالات مكملة لبعضهم لدرجة أننا عرفنا من هذه الرسائل أن الله من بعثهما بها. النبى أرميا موضح فى الجدول الزمنى مع أنبياء الزبور الأخرين. أشعياء, أيضا يتطلع للمستقبل, تكلم عن عبد قادم. ها هو ما تنبأ به

والان قال الرب – جابلي من البطن عبدا له لارجاع يعقوب اليه فينضم اليه اسرائيل, فاتمجد في عيني الرب والهي يصير قوتي – 6فقال قليل ان تكون لي عبدا لاقامة اسباط يعقوب ورد محفوظي اسرائيل. فقد جعلتك نورا للامم لتكون خلاصي الى اقصى الارض. (أشعياء 49 : 5 – 6)

بمعنى أخر, هذا العبد القادم, سيوسع خلاص الله من اليهود إلى الأمم (أى غير اليهود) و بذلك سيمتد الخلاص إلى أقصى الأرض. من كان هذا العبد القادم؟ كيف سيؤدى هذه المهمة؟ و كيف ستتحقق نبوة أرميا عن العهد الجديد المكتوب فى قلوبنا بدلا من الحجر؟ سنواصل البحث عن إجابات (هم موجودون)

علامات عطشنا

الكتاب المقدس يسجل لناتاريخ بنى إسرائيل الذين  أخذوا الشريعة  وبالرغم من ذلك نجد أنهم قد عصوا  الله ولم يعملوا بحسب الشريعة . وذكرت فى مقدمة الزبور أن الملوك الذين جاءوا بعد دأود وسليمان ومن نسيله . كان كثير منهم أشرار جدا والله أرسل لهم كثير من الأنبياء لتحذيرهم .

Timeline Jeremiah alinjil

النبي إرميا مبين في الجدول الزمني مع سائر الأنبياء من الزبور

 

عاش أرميا التبى ( عليه السلام ) كما هو واضح من الخط الذمنى فى نهاية حكم الملوك وكان الشر والخطية منتشرة بشدة  وهى تشبه كثيرا خطايا الشائعة هذه الأيام ، الزنا ، والسكر ، والفجور الجنسى ، والوثنية ، والسحر ، والقتل ، والعنف ، وخيانة الأمانة واستغلال الأغنياء للفقراء … ولكن أرميا يبدأ كتابه بإعطاء ملخص لخطياهم وقسم هذه الخطايا إلى شرين

لأَنَّ شَعْبِي عَمِلَ شَرَّيْنِ: تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآرًا، أَبْآرًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً.    (إر2 :13)

إرميا النبي يستخدم صورة مجازية ليساعدنا لفهم أفضل للخطية فيقول بالنبوة : أن الناس كانوا عطشى ، ولا يوجد خطأ فى أنهم عطشي ولكنهم يحتاجون إلى مياه صالحة للشرب . الله نفسه هو المياه الجيدة التى يمكن أن تروى عطشهم  . وبدلا من المجئ إلى الله ، ذهبوا إلى أبار أخرى مشققة ( أبار خاوية من الماء )

وبعبارة أخرى خطياهم باشكالها المختلفة يمكن تلخيصها فى :بدلا من أن يأتوا إلى الله ليرووا عطشهم بحثوا فى أماكن مشققة لا يوجد بها ماء ، بكلمات أخرى خطيتهم  بكل أشكالها يمكن تلخيصها فى بحثهم البحث فى أشياء عوض عن الله ليرووا عطشهم  ، وهذه الأشياء لايمكن أن تروى عطشهم .

فى النهاية وبعد متابعة خطاياهم ، لا يزال إسرائيل عطشى ، والأن بدون الله تبقى الأبار المشققة ، أى جميع المشاكل والصعوبات هى نتيجة  خطياهم .

حكمة سليمان تكشف لنا الأبار المشققة’

فى الحقيقة كان سليمان (عليه السلام) ذو خبرة واوضح أختبارة كان يمتلك كل ما يتمناه وفى النهاية كان ” عطشان “

وكما شرحت مي المقال بعنوان ؛الحكمه التي تعلمتها من الخضوع للرحمه الله ؛ كم كانت كتابات سليمان هذه مؤثره جدا في حياتي .

شرح كل محاولاته الفاشلة للارتواء من الأبار المشققة فقال:

كُنْتُ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي أُورُشَلِيمَ. وَوَجَّهْتُ قَلْبِي لِلسُّؤَالِ وَالتَّفْتِيشِ بِالْحِكْمَةِ عَنْ كُلِّ مَا عُمِلَ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ. هُوَ عَنَاءٌ رَدِيءٌ جَعَلَهَا اللهُ لِبَنِي الْبَشَرِ لِيَعْنُوا فِيهِ. رَأَيْتُ كُلَّ الأَعْمَالِ الَّتِي عُمِلَتْ تَحْتَ الشَّمْسِ فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ.  اَلأَعْوَجُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَوَّمَ، وَالنَّقْصُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُجْبَرَ. أَنَا نَاجَيْتُ قَلْبِي قَائِلاً: «هَا أَنَا قَدْ عَظُمْتُ وَازْدَدْتُ حِكْمَةً أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ مَنْ كَانَ قَبْلِي عَلَى أُورُشَلِيمَ، وَقَدْ رَأَى قَلْبِي كَثِيرًا مِنَ الْحِكْمَةِ وَالْمَعْرِفَةِ». وَوَجَّهْتُ قَلْبِي لِمَعْرِفَةِ الْحِكْمَةِ وَلِمَعْرِفَةِ الْحَمَاقَةِ وَالْجَهْلِ، فَعَرَفْتُ أَنَّ هذَا أَيْضًا قَبْضُ الرِّيحِ.  لأَنَّ فِي كَثْرَةِ الْحِكْمَةِ كَثْرَةُ الْغَمِّ، وَالَّذِي يَزِيدُ عِلْمًا يَزِيدُ حُزْنًا ( جامعة 1: 12-18 ) .

قُلْتُ أَنَا فِي قَلْبِي: «هَلُمَّ أَمْتَحِنُكَ بِالْفَرَحِ فَتَرَى خَيْرًا». وَإِذَا هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ. لِلضَّحْكِ قُلْتُ: «مَجْنُونٌ» وَلِلْفَرَحِ: «مَاذَا يَفْعَلُ؟». 3اِفْتَكَرْتُ فِي قَلْبِي أَنْ أُعَلِّلَ جَسَدِي بِالْخَمْرِ، وَقَلْبِي يَلْهَجُ بِالْحِكْمَةِ، وَأَنْ آخُذَ بِالْحَمَاقَةِ، حَتَّى أَرَى مَا هُوَ الْخَيْرُ لِبَنِي الْبَشَرِ حَتَّى يَفْعَلُوهُ تَحْتَ السَّمَاوَاتِ مُدَّةَ أَيَّامِ حَيَاتِهِمْ.  فَعَظَّمْتُ عَمَلِي: بَنَيْتُ لِنَفْسِي بُيُوتًا، غَرَسْتُ لِنَفْسِي كُرُومًا. عَمِلْتُ لِنَفْسِي جَنَّاتٍ وَفَرَادِيسَ، وَغَرَسْتُ فِيهَا أَشْجَارًا مِنْ كُلِّ نَوْعِ ثَمَرٍ. عَمِلْتُ لِنَفْسِي بِرَكَ مِيَاهٍ لِتُسْقَى بِهَا الْمَغَارِسُ الْمُنْبِتَةُ الشَّجَرَ.

قَنَيْتُ عَبِيدًا وَجَوَارِيَ، وَكَانَ لِي وُلْدَانُ الْبَيْتِ. وَكَانَتْ لِي أَيْضًا قِنْيَةُ بَقَرٍ وَغَنَمٍ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا فِي أُورُشَلِيمَ قَبْلِي. جَمَعْتُ لِنَفْسِي أَيْضًا فِضَّةً وَذَهَبًا وَخُصُوصِيَّاتِ الْمُلُوكِ وَالْبُلْدَانِ. اتَّخَذْتُ لِنَفْسِي مُغَنِّينَ وَمُغَنِّيَاتٍ وَتَنَعُّمَاتِ بَنِي الْبَشَرِ، سَيِّدَةً وَسَيِّدَاتٍ.  فَعَظُمْتُ وَازْدَدْتُ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا قَبْلِي فِي أُورُشَلِيمَ، وَبَقِيَتْ أَيْضًا حِكْمَتِي مَعِي.

وَمَهْمَا اشْتَهَتْهُ عَيْنَايَ لَمْ أُمْسِكْهُ عَنْهُمَا. لَمْ أَمْنَعْ قَلْبِي مِنْ كُلِّ فَرَحٍ، لأَنَّ قَلْبِي فَرِحَ بِكُلِّ تَعَبِي. وَهذَا كَانَ نَصِيبِي مِنْ كُلِّ تَعَبِي. ثُمَّ الْتَفَتُّ أَنَا إِلَى كُلِّ أَعْمَالِي الَّتِي عَمِلَتْهَا يَدَايَ، وَإِلَى التَّعَبِ الَّذِي تَعِبْتُهُ فِي عَمَلِهِ، فَإِذَا الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ، وَلاَ مَنْفَعَةَ تَحْتَ الشَّمْسِ              (جامعة 2 : 1- 11 )

حكمة سليمان وتحذيرات أرميا كتبت لأجلنا اليوم . وبصفة خاصة لأننا نعيش فى عصر فيه الكثير من الرفاهية والثروة والأفلام والموسيقة وما إلى ذلك من الأجيال السابقة . مجتمعنا الحديث هم الأكثر ثراء ، وأفضل تعليم . سافر كثيرا ولديه الترفيه والسعادة والتقدم التكنولوجى أكثر من أى عصر مضى . لذلك يمكننا بكل سهولة نقدر أن نتحول إلى هذه الأمور والأمور الأخرى المتاحة فى عصرنا مثل : الأباحية  والعلاقات غير المشروعة والمخدرات والكحول والجشع والمال والغضب والغيرة -  وهذابغرض أن نروى عطشنا . ونحن نعلم من الشريعة لجميع الأنبياء أن هذه الأشياء خاطئة ، ولكننا نعتقد ( نظن ) أنها سوف تروى عطش قلوبنا . ولكنها تسبب وجع لنا .

هذا كان صحيحا فى أيام سليمان وفى أيام أرميا وفى أيام الأنبياء الآخرين ، وأيضا فى أيامنا هذه . والله يرسل لنا التحذيرات من أرميا وسليمان وهذا يجعلنا أن نكون صادقين مع أنفسنا ونسأل بعض الأسئلة :

س1 : لماذا فى عصرنا الحديث نتصارع كثيرا مع الاكتئاب ، والانتحار ، والسمنة ، والطلاق ، والغيرة ، والحسد ،

       والكراهية ، والمواد الإباحية ، والادمان ؟

س2 :  ما هى الأبار التى تستخدمها لتلبية عطشك ؟ هل فيها ماء ؟

س3 : هل تعتقد أنك سوف تحصل على أكبرقدر من الحكمة والحب والأنجازات والثروة مثل سليمان ؟ وأن كان سليمان غير راضى عن أنجازاته ، هل تعتقد أنك يمكن أن تلبى عطشك من خلال هذه الأشياء ؟

الخطيئة هي عدم حفظ الوصايا ، وإنما هى أيضا شيء آخر – شيء ينبغي أن نولي اهتماما . بل هو علامة من العطش لدينا. عندما نقر بهذا العطش الذى نحن  عليه اكتسبنا بعض الحكمة.

الله شمل هذا فى الزبور ( المزامير ) لأنه يرغب أن نكون على علم به ولأنه يريد أن يروى عطشنا لآنه يدرك تماما عطشنا وأنه يبدأ فى طريقه المعتاد – من خلال إعطاء وعد النبوة ومرة آخرى من خلال إرميا . وسوف نبين هذا فى المقال القادم

ما مصدر تسمية عيسى ‘المسيح’ ويسوع ‘المسيح’

     يُشير القرآن الكريم إلى عيسى (عليه السلام) باسم ‘المسيح’.  ماذا تعني هذه التسمية وما هو مصدرها؟  لماذا يُشير المسيحيّون إليه باسم ‘‘المسيح’’؟  هل المسيح هو Christ نفسه أم أنّ هناك بعض التناقض أو التحريف؟  يقدِّم لنا الزبور (المزامير) إجاباتً لهذه الأسئلة المهمَّة.  ولكن لكي تفهم هذه المقالة، ينبغي أن تقرأ أوّلاً المقالة الأولى حول ‘كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدّسنظرًا إلى أنّني سوف أستخدم المعرفة الخلفيّة التي تمّ شرحها في تلك المقالة لمساعدتنا على فهم هذه الأسئلة حول ‘مسيح’ و ‘Christ’.

 مصدر كلمة ‘مسيح’

      أتتبَّع في الشكل أدناه عمليّة الترجمة كما تمّ شرحها في كيف تمّت ترجمة الكتاب المقدَّس؟’، لكنّي ركَّزت في هذه المرّة تحديدًا على كلمة ‘Christ’ التي تظهر في إنجيل العصر الحديث.

تُظهِر عمليّة الترجمة أن ‘الممسوح’ = ‘المسيّا’ = ‘Christ’

تُظهِر عمليّة الترجمة أن ‘الممسوح’ = ‘المسيّا’ = ‘Christ’

      يمكنك أن ترى أنّ الاسم في الزبور باللغة الأصليّة العبريّة كانmashiyachالذي يعرِّفه القاموس العبريّ كشخصٍ ‘ممسوحٍ أو مُكرَّس’.  تبعًا لشكل مقالتي التي موضوعها كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدَّس، فهو ربع الدائرة رقم 1 في الشكل الوارد فيها.  تتحدَّث بعض النبوءات في الزبور عن أنَّ mashiyach محدَّد (باستخدام أداة التعريف ‘اﻟــ’) سوف يأتي. عندما وضِعَت الترجمة السبعينيّة سنة 250 قبل الميلاد، (انظر مقالة كيف تمّت ترجمة الكتاب المقدّس)، استخدم علماء اللاهوت كلمة في اللغة اليونانيّة مرادفة للاسم  mashiyach  في الأصل العبريّ والتي كان لها معنى مماثل – Christos -  المشتقّة من chrio، التي معناها المــَسْح بالدُهن بحسب الشعائر.   وهكذا تُرجِمَت كلمة كريستوس Christos بحسب المعنى (وليس من خلال الترجمة الصوتيّة) من الأصل العبريّ ‘mashiyach’ إلى الترجمة اليونانيّة السبعينيّة للإشارة إلى هذا الشخص الآتي.  هذا هو ربع الدائرة رقم 2 في الشكل.  أدرك تلاميذ عيسى (عليه السلام) أنّه كان الشخص نفسه الذي كانت تتحدَّث عنه الترجمة السبعينيّة، ولذلك استمرّوا في استخدام مُصطَلَح كريستوس Christos في الإنجيل.  (مرّة أخرى في ربع الدائرة رقم 2).

      ولكن في اللغة الإنكليزيَّة في العصر الحديث (أو في لغاتٍ أخرى)، لم يكن هناك كلمة معترف بها وقابلة للتداول الفوريّ مرادفة في المعنى، ولذلك تُرجِمَت كلمة ‘Christosترجمةً صوتيّة، منالإنجيل باللغة اليونانيّةإلى اللغة الإنكليزيّة (وإلى لغاتٍ أوروبيّة أخرى) إلى التسمية ‘Christ’ (المسيح).  هذا هو النصف السفليّ من الشكل المشار إليه بالرقم 3.  وبالتالي، فإنّ الاسم Christباللغة الإنكليزيّة هو لقبٌ محدَّدٌ جدًّا مصدره الزبور، والذي يأتي من الترجمة من اللغة العبريّة إلى اللغة اليونانيّة، ومن ثمَّ من خلال الترجمة الصوتيّة في الإنجيل، من اللغة اليونانيّة إلى اللغة الإنكليزيّة.  تُرجِم العهد القديم مباشرةً إلى لغات العصر الحاضر، إلى الإنكليزيّة، واستخدمَ المترجمون كلماتٍ في تحويل كلمة ‘mashiyach’ العبريّة الأصل إلى اللغة الإنكليزيّة.  قام البعض بترجمة الاسمmashiyach’  إلى الكلمة الإنكليزيّة مسيَّا Messiah  من خلال الترجمة الصوتيّة.  وترجم آخرون الكلمة ‘mashiyach’ من خلال معناها، بحيث أعطت كلمة ‘الممسوح’ في هذه الفقرات المحدَّدة من المزامير (أو الزبور).  ولكن نحن نعلم انطلاقًا من هذا التحليل أنَّ في الكتاب المقدّس:

 ‘Christ’ = ‘المسيّا’ = ‘الممسوح’

إذن، من أين أتى اسم ‘المسيح’ في القرآن الكريم؟

      ماذا بالنسبة إلى الإشارة إلى ‘Christ’ في القرآن الكريم باسم المسيح؟  للإجابة على هذا السؤال، سوف أقوم بالاستقراء من الشكل أعلاه الذي يُظهِر تسلسُل الاسم Mashiyach – >  Christ في الكتاب المقدَّس.

      يوسِّع الشكل أعلاه العمليّة لتشمل القرآن الكريم العربيّ الذي نزل بعد الترجمات العبريّة واليونانيّة للكتاب المقدّس.  يمكنك أن ترى أنّ ربع الدائرة رقم 1 مقسومة إلى جزأين.  الجزء 1أ هو نفسه كالذي سبقه يتعامل  مع كلمة ‘Mashiyach’ في الزبور باللغة العبريّة كما هو موضَّح أعلاه.  الجزء 1ب يتتبّع هذا المصطلح إلى اللغة العربيّة.

      يُرجِع القاموس العربيّ أصل التسمية إلى الجذر مَسَحَ – يمسَح، يمَسِّد، يمشّط، يغسل (بالماء)، يمسح بالدُهن، إلخ.  معنى لقب مسيح، مَلِسْ، ممسوح، مسيَّا، رحّالة عظيم. 

      يقوم الكثيرون بعمليّة المسح أثناء الوضوء (الغَسْل) قبل الصلوات.  هذا هو المسح بالماء على الرأس والرقبة والأُذُنَين.  تمامًا كما أنَّ المسح أثناء الوضوء الذي يقوم به المرء بنفسه، باستخدام الماء، هو تحضيرٌ للصلاة، هكذا المسح في الكتاب المقدّس الذي يقوم به شخصٌ آخر، باستخدام الدُهن أو الزيت، هو الإعداد لرسامة شخصٍ ما ليصبح نبيًّا أو كاهنًا أو تنصيبه ملكًا.  المسيح، الذي معناه (الذي مُسِحَ بالدهن أو الزيت) هو الذي أُعِدَّ أسمى إعداد للأدوار الثلاثة جميعها.

      هكذا تُرجِمَ (أيّ من خلال المعنى) مُصطَلَح ‘Mashiyach’ في القرآن الكريم (إلى مسيح).  وفي وقتٍ لاحقٍ، عندما ردَّ الناطقون باللغة العربيّة الكلمة إلى اللغة الإنكليزيّة، قاموا بترجمتها ترجمةً صوتيّة إلى ‘مسيح’.

تُبيِّن عمليّة الترجمة أنَّ ‘الممسوح’ = ‘مسيح’ = ‘مسيّا’ = ‘Christ’

تُبيِّن عمليّة الترجمة أنَّ ‘الممسوح’ = ‘مسيح’ = ‘مسيّا’ = ‘Christ’

     بخلفيّة المعرفة هذه يمكننا أن نرى أنَّ هذه التسميات جميعها هي اللقب نفسه، وتعني كلّها الشيء نفسه على النحو الذي فيه ‘‘4 = ‘four’ (بالإنكليزيّة) = ‘quatre’ (بالفرنسيّة) = IV (الأرقام الرومانيّة) = 6-2 = 2+2.

 المسيح المُنتَظَر في القرن الأوّل

      مزوّدون بهذه الرؤية، دعونا نذكر بعض الملاحظات من الإنجيل.  يرد أدناه ردّ فعل الملك هيرودس عندما جاء المجوس من الشرق بحثًا عن ملك اليهود، وهذا جزءٌ معروفٌ من قصّة ولادة عيسى (عليه السلام).  لاحظوا أنَّ اﻟــ التعريف تسبق لقب ‘مسيح’ على الرغم من أنّها لا تُشير تحديدًا إلى عيسى (عليه السلام).

 فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ. فَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ الشَّعْب، وَسَأَلَهُمْ:«أَيْنَ يُولَدُ اﻟـ مَسِيحُ.  (متى 2: 3- 4)

      يمكنك أن ترى أنّ فكرة ‘المسيح’ نفسها كانت بالفعل مقبولة عمومًا بين هيرودس ومستشاريه الدينيّين – حتّى قبل ولادة عيسى (عليه السلام) – وهي مُستَخدَمَة هنا دون الإشارة تحديدًا إليه.  وهذا يعود، كما هو موضَّح أعلاه، إلى أنّ لقب ‘مسيح’ يأتي من الزبور (المزامير) التي كتبها النبيّ والملك داود (عليه السلام) قبل مئات السنين،  وكانت تُقرأ عادةً مِنْ قِبَل اليهود من القرن الأوّل (أمثال هيرودس ورئيس الكهنة في تلك الأيّام) في الترجمة اليونانيّة السبعينيّة.  كانت كلمة ‘مسيح’ (ولا تزال) لقبًا وليس اسمًا.  من هذا المنطَلَق، يمكننا أن نستبعد على الفور المفاهيم السخيفة التي تقول إنّ لقب ‘مسيح’ كان ابتكارًا مسيحيًّا أو اختراعًا من قِبَل شخص مثل الإمبراطور قسطنطين (300م) الروماني.  كان اللقب موجودًا قبل مئات السنين من وجود أيّ مسيحيّين أو قبل مجيء الإمبراطور قسطنطين إلى السلطة.

 نبوءات عن ‘المسيح’ في الزبور

      دعونا ننظر إلى التكرارات الأولى للَّقب النبويّ ‘مسيح’ في الزبور، الذي كتبه النبيّ داود (عليه السلام) قبل الميلاد بألف عام تقريبًا – قبل فترةٍ طويلة من ولادة عيسى (عليه السلام).

The kings of the earth take their stand … against the LORD andagainst his Anointed One ‘‘ممسوحِه’’ The One enthroned in heaven laughs; the Lord scoffs at them… saying, “I have installed my King on Zion, my holy hill….”. (Psalm 2:2-4)

     كانت الترجمة اليونانيّة السبعينيَّة مقروءة على نطاقٍ أوسع بكثير من النصّ العبريّ في زمن عيسى (عليه السلام).  كما كان مزمور 2 في الزبور في الترجمة السبعينيّة يُقرأ على النحو التالي (إنّي أضعه باللغة الإنكليزيّة بترجمة Christos ترجمة صوتيّة بحيث يمكنكم أن ‘تروا’ لقب المسيح كما كان بإمكان قارئ الترجمة السبعينيّة أن يراه أو يقرأه).

The kings of the earth take their stand … against the LORD and against his Christ ‘‘مسيحه’’… The One enthroned in heaven laughs; the Lord scoffs at them… saying, “I have installed my King on Zion, my holy hill … (Psalm 2)

يمكنك أن ترى الآن كلمة ‘مسيح’ في هذه الفقرة مثلما كان قارئٌ في زمن عيسى ليراها.  وما يلي سيكون له تمامًا المعنى ذاته:

 قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ… عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.                حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ… ‘‘أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي’’. 

(مزمور 2: 2 –  4)

      لكنَّ الزبور (المزامير) يتابع مع مزيدٍ من الإشارات إلى المسيح الآتي.  إنّي أضع النبوءة التالية هذه جنبًا إلى جنب مع تلك التي تُرجِمت ترجمةً صوتيّة حيث ترِد كلمة ‘Christ’ مع كلمة ‘مسيح’ بحيث يمكنكم أن تروها.

مزمور 132- من اللغة العبريّة

مزمور 132- من الترجمة السبعينيّة

مزمور 132- الترجمة العربيّة

 

O Lord, …10 For the sake of David your servant, do not reject your Christ.11 The Lord swore an oath to David, a sure oath that he will not revoke: “One of your own descendants I will place on your throne— …17 “Here I will make a horn grow for David and set up a lamp for my Christ. 18 I will clothe his enemies with shame, but the crown on his head will be resplendent.”

 

O Lord, …10 For the sake of David your servant, do not reject your anointed one.11 The Lord swore an oath to David, a sure oath that he will not revoke:

 “One of your own descendantsI will place on your throne—…17 “Here I will make a horn grow for David and set up a lamp for my anointed one. 18 I will clothe his enemies with shame, but the crown on his head will be resplendent.”

من اجل داود عبدك لا تردّ وجه مسيحك. اقسم الربُّ لداود بالحقِّ لا يرجع عنه من ثمرة بطنكَ اجعلُ على كرسيكَ هناك أُنبت قرنًا لداود رتّبت سراجًا لمسيحي. أعداءه اُلبِس خزيًا و عليه يُزهر اكليله.

 

      يمكنكم أن تروا أنّ المزمور 132 يتحدّث تحديدًا بصيغة المستقبل (‘‘… أُنبِتُ قرنًا لداود…’’)، مثل العديد من الفقرات الموجودة في صفحات التوراة والزبور.  من المهمِّ أن نتذكَّر هذا عند تقييم  النبوءات.  فمن الواضح أنّ الزبور يجعل للمطالبات والتوقُّعات مظهرًا مستقبليًّا.  كان هيرودس يدرك أنّ أنبياء العهد القديم نطقوا بنبوءاتٍ حول ‘مسيحٍ’ آتٍ –  وهذا ما جعله مستعدًّا لهذا الخبر.  كان في حاجةٍ فقط إلى أن يشرح مستشاروه له تفاصيل هذه النبوءات لأنّه لم يكن مطَّلعًا على الزبور بشكلٍ جيِّدٍ جدًّا.  في الواقع، لا يزال اليهود ينتظرون مجيء مسيحهم، وليس لهذا الأمر أيّة علاقة بعيسى (عليه السلام) أو بالإنجيل (بما أنّهم يتجاهلون الإنجيل ولا يعترفون بعيسى بكونه المسيح).  بل إنّهم ينتظرون، مستندين فقط إلى هذه النبوءات المستقبليّة في الزبور.

 نبوءات التوراة والزبور:  محدَّدة، كما نظام القفل والمفتاح

     إنّ حقيقة أنّ التوراة والزبور يتنبّآن صراحةً بالمستقبل، يجعلهما كقفل الباب.  القفلُ مُصمَّمٌ لشكلٍ معيَّن بحيث أنَّ ‘مفتاحًا’ محدّدًا واحدًا فقط يطابق شكله يمكن أن يفتحه.  وبالطريقة ذاتها، العهد القديم هو مثل القفل.  لقد رأينا أنّ الإشارات لا توجد فقط في هذين المزمورَين اللّذَين اطَّلَعنا عليهما هنا، بل إنّنا قد سبق وأن رأينا بعضها في ذبيحة إبراهيم العظمى (عليه السلام)، وفي فصح النبيّ موسى (عليه السلام)، وفي آية ابن العذراء الآتي.  إنَّ المزمور 2 والمزمور 132 في الزبور يُضيفان تعريفًا يقول بأنّ ‘المسيح’ سيكون من نسل النبيّ والملك داود (عليه السلام).  وهكذا يصبح القِفْلُ أكثر وأكثر دقةً وتحديدًا كلّما قرأنا في الفقرات التنبّؤيّة بين صفحات الزبور.  لكنَّ الزبور لا يختم بهذه التنبّؤات.  فهو يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير فيذكر لنا بمزيدٍ من التفصيل ما سيكون عليه المسيح وما سيفعله.  نتابع الموضوع في مقالنا القادم.

كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدَّس؟

الكتاب المقدَّس لا يُقرأ عادةً بلغتَيه الأصليَّتين، (العبريِّة واليونانيّة). ولا يعود السبب إلى عدم توفُّره بهاتَين اللغَتين – فهو متوفِّر. يمكن لأيِّ شخصٍ مهتمّ أن يقوم بدراسة اليونانيّة والعبريّة في الجامعة حتّى يتمكَّن من قراءة الكتاب المقدّس في لُغتَيه الأصليَّتَين، وفي أغلب الأحيان، يدرس علماء اللاهوت الكتاب المقدَّس في هاتَين اللغَتَين. لكنَّ المؤمنين العاديِّين لا يمكنهم عادةً قراءة هذه اللغات، وبالتالي، بدلاً من ذلك يقومون بقراءة ترجمة للكتاب المقدَّس. لهذا، نحن في الغالب لا نرى الكتاب المقدَّس في لغتَيه الأصليَّتَين، ممّا يحدو بالبعض إلى الاعتقاد بأنَّ نسخته باللغات الأصليّة قد فُقِدَت، ويرى آخرون أنّ عمليَّة الترجمة أدَّت إلى التحريف. قبل القفز إلى هذه الاستنتاجات، ربّما يكون من الأفضل أوّلاً أن نفهم عمليَّة ترجمة الكتاب المقدَّس وتاريخها.

 تاريخ ترجمة الكتاب المقدَّس في مراحلها اللغويّة

تمَّ كتابة التوراة والزبور في الأصل باللغة العبريَّة خلال الفترة بين 1500- 400 قبل الميلاد. يظهر هذا في الجدول الزمنيّ التالي، حيث أنَّ خطوة اللغة #1 هي العبريَّة.

Slide3

تُرجِم الكتاب المقدَّس للمرَّة الأولى عندما تُرجِم العهد القديم (= التوراة والزبور) إلى اللغة اليونانيّة في سنة 250 قبل الميلاد. وهذه الترجمة التي لا تزال مُستَخدَمة على نطاقٍ واسعٍ اليوم، هي المعروفة بالترجمة السبعينيّة (أو (LXX. يُضيف الشكل أدناه هذه الترجمة الأولى إلى الجدول الزمنّي حيث تمَّ ترجمة خطوة اللغة #1 إلى اللغة #2 اليونانيّة. منذ ذلك الحين فصاعدًا، أصبح العهد القديم في كلٍّ من هاتين اللغتَين.

Slide4

في ذلك الزمن، كُتِبَت الأناجيل بعد صعود عيسى المسيح (عليه السلام) باللغة اليونانيّة ليشكِّلوا الكتاب المقدَّس كاملاً. يُتَرجَم الكتاب المقدَّس اليوم من المخطوطات العبريّة واليونانيّة العديدة الموجودة، إلى العديد من اللغات الحديثة (مثل العربيّة والإنكليزيّة) كما هو موضَّحٌ في الشكل أدناه كخطوة لغة #3.

Slide6

الترجمةـ في مقابل الترجمة الصوتيّة (نَسخْ كتابة لغة بحروفِ لغةٍ أخرى)

بسبب بعض المبادئ الأساسيّة جدًّا في الترجمة، يحاول بعض المترجمين إيجاد أفضل معنى. وبالتالي، فإنَّ استخدام أسلوب كلمة مقابل كلمة (الترجمة الحرفيَّة) لا يُستخدَم دائمًا. على سبيل المثال، إذا كنت أسأل عن الوقت باللغة العربيّة فسوف أقول ‘‘كم الساعة الآن؟’’ التي تُتَرجَم حرفيًّا إلى الإنكليزيّة على النحو التالي ‘‘ما ثمن الساعة الآن (أو كيف الساعة..)’’، ولكنّنا لا نستخدم هذا الأسلوب في الكلام في اللغة الإنكليزيّة، لهذا، فإنّ ترجمة تلك العبارة عن طريق المعنى بدلاً من الترجمة الحرفيَّة هو المفضَّل. لكنَّ المترجمين يحتاجون أحيانًا إلى الترجمة عن طريق الصوت المماثل بدلاً من ترجمة المعنى، خاصَّةً عندما يتعلَّق الأمر بالأسماء أو الألقاب. وهذا يُعرَف باسم الترجمة الصوتيَّة.

يوضِّح الشكل أدناه الفرق بين الترجمة والترجمة الصوتيَّة. يمكنك اختيار طريقتين لترجمة كلمة ‘الله’ من اللغة العربيّة إلى اللغة الإنكليزيّة. تستطيع ترجمتها بحسب المعنى ممّا يعطينا كلمة ‘God’، أو يمكنك أن تترجمها صوتيًّا على النحو التالي ‘Allah’ (الله). مع ازدياد التبادل بين اللغتَين الإنكليزيّة والعربيّة في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت عبارة ‘Allah’ (الله)كلمة معتَرَف بها في اللغة الإنكليزيّة والتي تعني ‘God’.

Slide1

تُستَخدَم هنا كلمة ‘God’ لتوضيح كيف نُترجِم من خلال المعنى أو من خلال الصوت من لغةٍ إلى أخرى.

ليس ثمَّة خطأ وصواب في المـــُطلَق في اختيار الترجمة عن طريق المعنى أو الترجمة الصوتيّة في ما يتعلَّق بالأسماء والكلمات الرئيسة. ويتوقَّف الاختيار على مدى قبول المـــُصطَلَح أو فهمه في لغة المتلقّي.

أمّا بالنسبة إلى الكتاب المقدَّس، فقد كان على المترجمين أن يقرِّروا ما إذا كان من الأفضل ترجمة الأسماء والألقاب من خلال الترجمة (عن طريق المعنى) أو الترجمة الصوتيّة في مراحل الترجمة إلى اللغة اليونانيّة (#2) واللغة الحديثة (#3).

الترجمة من خلال المعنى في مقابل الترجمة الصوتيَّة في الترجمة السبعينيَّة

يوضِّح الشكل أدناه كيفيّة تأثير كلّ هذا في الكتب المقدَّسة في العصر الحديث حيث تظهر الآن الخطوات التاريخيَّة للترجمة (#1/ #2، #3).

Slide2

يوضِّح الشكل أعلاه عمليَّة ترجمة الكتاب المقدَّس إلى اللغات الحديثة

العهد القديم الأصليّ باللغة العبريّة (التوراة و الزبور) موجودٌ في الربع العُلويّ الأيسر رقم 1#، ويمكن إيجاده اليوم في النصّ الماسوريتي ومخطوطات البحر الميِّت. العهد الجديد (الإنجيل) باللغة اليونانيّة موجودٌ في الربع العلويّ الأيمن (#2) ويمكن الوصول إليه اليوم من خلال آلاف المخطوطات اليونانيَّة. يُرجى الاطِّلاع على مقالتي في علم النقد النصيّ لفهم كيفيَّة تأكيد المخطوطات على أنَّ النصّ الأصليّ لأسفار الكتاب المقدَّس هي غير مُحرَّفَة.

نظرًا إلى أنّ الترجمة السبعينيّة كانت الترجمة من العبريّة إلى اليونانيّة فهي تظهر على شكل سهم يتَّجه من الربع #1 إلى #2، حيث يتضمَّن الرقم 2 كلًّا من العهدَين القديم والجديد باللغة اليونانيّة. في الربع النصف السفليّ (#3) توجد اللغة الحديثة، كاللغة العربيّة، التي تُرجِم إليها الكتاب المقدَّس. تتمُّ ترجمة العهد القديم مباشرةً من اللغة العبريّة الأصليّة، ويُتَرجَم العهد الجديد من اللغة اليونانيّة الأصليّة كما يوضِّح ذلك سهمان يتَّجهان نحو اللغة الحديثة #3. إنَّ حقيقة أنّ بإمكان المترجمين استخدام ترجمة المعنى أو الترجمة الصوتيّة للأسماء والألقاب، توضِّحه عبارَتي ‘ترجمة’ و ‘ترجمة صوتيّة’ على جانبَي سهمَي الترجمة.

 الترجمة السبعينيّة شاهدٌ على موثوقيَّة الكتاب المقدَّس

تقدِّم لنا الترجمة السبعينيَّة مجموعة أخرى من النصوص للوصول إلى العهد القديم. بما أنَّ الترجمة السبعينيّة قد تُرجِمَت من العبريَّة حوالي 250 قبل الميلاد، (إذا عكسنا الأمر وأعدنا ترجمة النصّ اليونانيّ إلى العبريّة) يمكننا أن نرى النصّ العبريّ الذي ترجم منه هؤلاء المترجمين. إنَّ الرأي المقبول اليوم هو أنّ الترجمة السبعيّنيّة هي سجلُّ في غاية الدقَّة لترجمة مبكِّرة للنصّ العبريّ للعهد القديم. كانت الترجمة السبعينيّة تُقرأ في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسِّط منذ مئات السنين، مِن قِبَل اليهود والمسيحيّين والوثنيّين- وحتّى يومنا هذا، لا يزال العديد من الأشخاص في الشرق الأوسط يستخدمونها. إذا قام أحدٌ ما (من المسيحيِّين أو اليهود، أو أيّ شخصٍ آخر) بتغيير العهد القديم بهدف تحريفه، فسيكون النصّ السبعينيّ في هذه الحال مختلفًا عن النصّ الماسوريتي العبريّ وعن مخطوطات البحر الميِّت. لكنَّ هذه النصوص هي واحدة. وبالمثل، إذا كان أحد الأشخاص في الإسكندريّة في مصر قد قام بتحريف الترجمة السبعينيَّة نفسها، فستكون نُسَخ مخطوطة الترجمة السبعينيّة في الإسكندريّة عندها، مختلفة عن مخطوطات الترجمة السبعينيّة الموجودة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسِّط. لكنّها هي نفسها. وبالتالي، فإنَّ المـــُعطيات تُخبرنا دون أيِّ تناقضٍ، أنّ العهد القديم لم يُحَرَّف.

السبعينيَّة في الترجمة

تُستَخدَم الترجمة السبعينيّة أيضًا كمساعدة إضافيّة في الترجمة. يستخدم علماء اللاهوت الترجمة السبعينيّة حتّى يومنا هذا لمساعدتهم على ترجمة بعض أكثر الفقرات صعوبة في العهد القديم. تُفهَم الترجمة اليونانيّة بشكلٍ جيِّدٍ، في بعض الفقرات حيث يكون من الصعب فهم النصّ العبريّ، يستطيع المترجمون أن يروا كيف فهم المترجمون السبعينيّون هذه العبارات قبل 2250 سنة. إنَّ المساهمة التي قدّمتها الترجمة السبعينيّة ككلّ في ترجمة العهد القديم هي أنّها أعطتنا مجموعة من المخطوطات الأخرى تدعم مصداقيّة العهد القديم فضلاً عن إعطائنا بُعدَ نظر للقيام بترجمة بعض الفقرات الصعبة بصورةٍ أفضل.

ولكنَّ هذا ليس كلّ شيء. فقد كان على المترجمين السبعينيّين أن يقرِّروا ما إذا كانت الكلمات أفضل في اللغة اليونانيّة بالترجمة الصوتيّة، أو من خلال الترجمة عن طريق المعنى كما هو موضَّح أعلاه. إنَّ فهمنا للترجمة من خلال المعنى/الترجمة الصوتيّة و الترجمة السبعينيّة سوف يساعدنا على إدراك مصدر الكلمات ‘Christ’ و ‘Messiah’(المسيَّا) و ‘Masih’ ( (عليه السلام)، الأمر الذي يتوجَّب علينا معرفته إذا أردنا أن نفهم
رسالة الإنجيل.  سوف نبحث في هذا الموضوعفي مقالتنا القادمة.المسيح)، وكيف ترتبط هذه المصطلحات بعيسى المسيح