عيسى المسيح يعلم عن الصفح

 بينما أتابع أخبار العالم يبدو لي أن سفك الدماء والعنف يزيد في كل مكان؛ ما بين تفجيرات في أفغانستان وعنف في لبنان وسوريا والعراق ومصر، وحوادث إرهاب في باكستان وشغب في تركيا واختطاف طالبات في نيجيريا والحرب بين فلسطين وإسرائيل ومذابح كينيا – وما هذه سوى ما سمعته دون تعمد البحث عن الأخبار السيئة. وفوق هذا كله يأتي فيض من الذنوب والآلام والمظالم التي نؤذي بها بعضنا البعض ولا تشرق طريقها إلى عناوين الأخبار ومع ذلك تؤلمنا. في هذا العصر الموصوم بالعنف والانتقام يصبح لتعليم عيسى المسيح عن الصفح أهمية قصوى. ذات مرة سأله تلاميذه عن عدد المرات التي ينبغي أن يصفحوا فيها عمن أساء إليهم. ها هي المحادثة من الإنجيل مباشرة

قصة الخادم الشرير – الإنجيل حسب متى 18: 21-  35

21 حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ:  ” يَارَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟ ” .

22 قَالَ لَهُ يَسُوعُ:  ” لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ.

23 لِذَلِكَ يُشْبِهُ مَلَكُوتُ ٱلسَّمَاوَاتِ إِنْسَانًا مَلِكًا أَرَادَ أَنْ يُحَاسِبَ عَبِيدَهُ. 24 فَلَمَّا ٱبْتَدَأَ فِي ٱلْمُحَاسَبَةِ قُدِّمَ إِلَيْهِ وَاحِدٌ مَدْيُونٌ بِعَشَرِ آلَافِ وَزْنَةٍ.  25 وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُوفِي أَمَرَ سَيِّدُهُ أَنْ يُبَاعَ هُوَ وَٱمْرَأَتُهُ وَأَوْلَادُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ، وَيُوفَي ٱلدَّيْنُ.

26 فَخَرَّ ٱلْعَبْدُ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلًا: يا سَيِّدُ، تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ ٱلْجَمِيعَ. 27 فَتَحَنَّنَ سَيِّدُ ذَلِكَ ٱلْعَبْدِ وَأَطْلَقَهُ، وَتَرَكَ لَهُ ٱلدَّيْنَ.

28 وَلَمَّا خَرَجَ ذَلِكَ ٱلْعَبْدُ وَجَدَ وَاحِدًا مِنَ ٱلْعَبِيدِ رُفَقَائِهِ، كَانَ مَدْيُونًا لَهُ بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَأَمْسَكَهُ وَأَخَذَ بِعُنُقِهِ قَائِلًا: أَوْفِنِي مَا لِي عَلَيْكَ.

29 فَخَرَّ ٱلْعَبْدُ رَفِيقُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَطَلَبَ إِلَيْهِ قَائِلًا: تَمَهَّلْ عَلَيَّ فَأُوفِيَكَ ٱلْجَمِيعَ.

30 فَلَمْ يُرِدْ بَلْ مَضَى وَأَلْقَاهُ فِي سِجْنٍ حَتَّى يُوفِيَ ٱلدَّيْنَ. 31 فَلَمَّا رَأَى ٱلْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُ مَا كَانَ، حَزِنُوا جِدًّا. وَأَتَوْا وَقَصُّوا عَلَى سَيِّدِهِمْ كُلَّ مَا جَرَى.

32 فَدَعَاهُ حِينَئِذٍ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا ٱلْعَبْدُ ٱلشِّرِّيرُ، كُلُّ ذَلِكَ ٱلدَّيْنِ تَرَكْتُهُ لَكَ لِأَنَّكَ طَلَبْتَ إِلَيَّ. 33 أَفَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّكَ أَنْتَ أَيْضًا تَرْحَمُ ٱلْعَبْدَ رَفِيقَكَ كَمَا رَحِمْتُكَ أَنَا؟ 34 وَغَضِبَ سَيِّدُهُ وَسَلَّمَهُ إِلَى ٱلْمُعَذِّبِينَ حَتَّى يُوفِيَ كُلَّ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ.

35 فَهَكَذَا أَبِي ٱلسَّمَاوِيُّ يَفْعَلُ بِكُمْ إِنْ لَمْ تَتْرُكُوا مِنْ قُلُوبِكُمْ كُلُّ وَاحِدٍ لِأَخِيهِ زَلَّاتِهِ ” .

مغزى القصى أننا إذا قبلنا غفران الله (الذي يرمز إليه الملك)، فقد غفر لنا الكثير، وهو ما يُرمز إليه في القصة بآلاف الوزنات الذهبية التي كان يدين بها الخادم. أعلن الخادم بأن تسديد دينه يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولكن هذا الدَين أكبر مما يمكن تسديده على الإطلاق ولهذا أسقط الملك الدَين بأكمله. وهذا ما يفعله الله حينما ننال رحمته.

ولكن هذا الخادم عينه وجد خادماً آخر يدين له بمائة وزنة من الفضة، فطالبه بدفع الدين كاملاً ولم يسمح له بمزيد من الوقت. عندما نخطئ في حق بعضنا البعض نتسبب في آلام وضرر حقيقي، ولكنها لا تقاس بالألم والإهانة التي نوجهها لله- تماماً بقدر ما لا تقاس 100 وزنة من الفضة حينما نقارنها بعشرة آلاف وزنة من الذهب.

وعليه، فإن الملك (الله) يأمر بإلقاء الخادم في السجن حتى يدفع كل دينه. طبقاً لتعليم عيسى المسيح، فإننا نتخلى عن غفران الله لنا ونحكم على أنفسنا بالجحيم حينما نرفض غفران الإساءات والمظالم الصادرة من الآخرين في حقنا. الأمر في منتهى الخطورة.

التحدي هو أن نقوم بذلك فعلاً. عندما يسيئ إلينا شخص ما، من السهل أن تغلبنا الرغبة في الانتقام. كيف يمكن أن ننال هذه الروح القادرة على الغفران؟ نحتاج أن نواصل بحثنا في الإنجيل.

 

المسيح يعلم عن الطهاره الداخليه

لقد رأينا كيف كان لكلمات عيسى المسيح (عليه السلام) قوة فى التعليم وله سلطان على شفاء الناس،وحتى على السيطره على الطبيعه. وكانت كلماته موجهه ايضا للكشف عن حالة قلوبنا – ليجعلنا نختبر نفوسنا من الداخل كما من الخارج .كلنا نعرف عن الطهاره الخارجيه، فلهذا يتوضأ الناس قبل الصلاة، وياكلون اللحم الحلال.ذكر النبى محمد فى حديث :

“النظافه نصف ألأيمان” (صحيح مسلم.الباب ألأول-الكتاب الثانى-رقم 432 ).

ولكن النبى عيسى المسيح (عليه السلام) يريدنا ايضا ان نفكر بالطهاره الخارجيه. هذا مهم جدا لأنه يمكننا ان نرى نظافة الناس الخارجيه من عدم نظافتهم…لكن بالنسبه لله الوضع مختلف فهو يرى النظافه والطهاره الداخليه أيضا.

عندما كان هناك احد ملوك يهوذا الذين حافظوا ظاهريا على جميع ألألتزامات الدينيه، ولكنه لم يحافظ على طهارة ونظافة قلبه، جاء نبى فى ذلك الزمان برساله قال فيها :

“لأن عيني الرب تجولان فى كل ألأرض ليتشدد مع الذين قلوبهم كامله نحوه”.(اخبار ألأيام الثانى 16: 9 – الزبور).

كما اعلنت تلك الرساله، الطهاره الداخليه تتعلق “بقلوبنا” التى تفكر،وتشعر،وتقرر،وتسلم او تعصى،وتسيطر على اللسان.

انبياء الزبور اعلنوا ان عطش قلوبنا هو اساس خطايانا وان قلوبنا من ألأهميه بحيث ان عيسى(عليه السلام) اكد وشدد على هذا فى تعاليمه بمقارنته بطهارتنا الخارجيه.هنا نرى كيف سجل ألأنجيل المرات المختلفه التى علم فيها عن الطهاره الداخليه او النقاء :

طهر الداخل وايضا الخارج:

(فى الحديث التالى تم ذكر” الفريسيين” وهم معلمين للشريعه اليهوديه فى ذلك الوقت،مثل ألأئمه اليوم).عيسى (عليه السلام) ذكر ا تقديم  “العشور” لله (هذه هى الزكاة عند اليهود).:

“وفيما هو يتكلم سأله فريسى ان يتغدى عنده،فدخل واتكأ.واما الفريسى فلما رأى ذلك تعجب انه لم يغتسل اولا قبل الغداء.

فقال له الرب :”انتم ألآن ايها الفريسيون تنقون خارج الكأس والقصعه، واما باطنكم فمملوء اختطافا وخبثا.يا اغبياء،اليس الذى صنع الخارج صنع الداخل ايضا؟ بل اعطوا ما عندكم صدقه، فهوذا كل شئ يكون نقيا لكم.

ولكن ويل لكم ايها الفريسييون! لأنكم تعشرون النعنع والسذاب وكل بقل، وتتجاوزون عن الحق ومحبة الله .كان ينبغى ان تعملوا هذه ولا تتركوا تلك.

ويل لكم ايها الفريسيون! لأنكم تحبون المجلس ألأول فى المجامع ، والتحيات فى ألأسواق . ويل لكم ايها الكتبه والفريسيون المراؤون! لأنكم مثل القبور المختفيه،والذين يمشون عليها لا يعلمون.”                         (لوقا 11: 37-44 ).

حسب الشريعة اليهودية لمس جسد ميت يجعل اليهودى غير طاهر. عندما قال عيسى (عليه السلام)ان الناس يسيرون فوق “القبور المختفيه” كان يقصد انهم اصبحوا غير طاهرين بدون ان يدروا بذلك لأنهم يتجاهلون الطهاره الداخليه.انها مصيده سهله يقع فيها المؤمن بان يهتم فقط بالطهاره والنظافه الخارجيه وينسى الداخليه… وبالتالى يصبح غير طاهر مثل غير المؤمن الذى ليس له تقدير او اعتبار لأى التزام.

القلب ينجس الشخص الطاهر المتدين :-

عيسى المسيح(عليه السلام) يقتبس من اشعياء النبى(عليه السلام)  الذى عاش فى العام (750 قبل الميلاد) هذا التعليم الذى سجل فى الزبور:-

(اضغط هنا لرؤيه الجدول الزمني.)

حينئذ جاء إلى يسوع كتبه وفريسيون الذين من اورشليم قائلين:

“لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ،فانهم لا يغسلون ايديهم عندما يأكلون خبزا؟”.فأجاب وقال لهم:”وانتم ايضا ،لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم؟  فان الله اوصى قائلا: اكرم اباك وامك،ومن يشتم ابا او اما فليمت موتا. واما انتم فتقولون : من قال لأبيه او امه:قربان هو الذى تنتفع به منى.فلا يكرم اباه او امه.فقد ابطلتم وصية الله بسبب تقليدكم! يا مراؤون !حسنا تنبأ عنكم اشعياء قائلا :

يقترب الى هذا الشعب بفمه،ويكرمنى بشفتيه،واما قلبه فمبتعد عنى بعيدا . وباطلا يعبدوننى وهم يعلمون تعاليم هى وصايا الناس”.

ثم دعا الجمع وقال لهم:”اسمعوا وافهموا. ليس ما يدخل الفم ينجس ألأنسان،بل ما يخرج من الفم هذا ينجس ألأنسان”.

فأجاب بطرس وقال له:”فسر لنا هذا المثل”.

فقال يسوع :”هل انتم ايضا حتى ألآن غير فاهمين؟  ألا تفهمون بعد ان كل ما يدخل الفم يمضى الى الجوف ويندفع الى المخرج؟ وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر،وذاك ينجس ألأنسان،لأن من القلب تخرج افكار شريره : قتل، زنى، فسق، سرقه، شهادة زور، تجديف.هذه هى التى تنجس ألأنسان، واما ألأكل بأيد غير مغسوله فلا ينجس ألأنسان”.                (متى 15 :1-20 ).

فى هذا اللقاء مع معلمى الشريعه اليهوديه، اشار عيسى المسيح (عليه السلام) بأننا نسرع فى بناء التزاماتنا الدينيه من التقاليد ألأنسانيه بدلا من رسالة الله. فى زمن عيسى المسيح(عليه السلام) تجاهل القادة اليهود وصية الله فى ألأهتمام بابائهم بانهم يقدمون اموالهم لأغراض دينيه بدلا من ان يساعدوا ابائهم.

السبب الدينى هو حقيقة تقليد من صنع ألأنسان.واليوم ايضا الوضع مشابه الى حد كبير.وقد اعلن احد العلماء بانه يمكن ان يكون هنالك شئ محدد يكون حراما بينما يقول شخص آخر انه حلال، ونحن لا ننظر لرسالة ألأنبياء فى هذه المسأله.ولكن الله يهتم جدا بالنجاسه التى تخرج من القلوب.هذه النجاسه تؤدى الى ادانتنا يوم القيامه (الدينونه) اسرع بكثير من كسر التقاليد ألأنسانيه.

جميل من الخارج ولكن ملئ بالشر من الداخل:-

“ويل لكم ايها الكتبه والفريسيون المراؤون ! لأنكم تنقون خارج الكأس والصحفه،وهما من داخل مملوآن اختطافا ودعاره.ايها الفريسى ألأعمى ! نق اولا داخل الكأس والصحفه لكى يكون خارجهما ايضا نقيا.

ويل لكم ايها الكتبه والفريسيون المراؤون ! لأنكم تشبهون قبورا مبيضه تظهر من خارج جميله ،وهى من داخل مملوءة عظام اموات وكل نجاسة.هكذا انتم ايضا : من خارج تظهرون للناس ابرارا ،ولكنكم من داخل مشحونون رياءا واثما”.(متى 23: 25-28)

فى هذه المخاطبه، عيسى المسيح(عليه السلام) تكلم بما شهدناه جميعا.متابعة الطهاره والنظافه الخارجيه يمكن ان يكون شائع جدا وسط المؤمنين،ولكن العديد مننا نحن المؤمنون مازلنا مملوئين بالجشع والتساهل مع دواخلنا- حتى الناس ذوى ألأهميه الدينيه والمركز الدينى.

نوال الطهاره الداخليه مهم- ولكنه اكثر صعوبه. الله سوف يحاسبنا على طهارتنا الداخليه بحرص شديد. اذن القضيه التى تثير نفسها :-       كيف نطهر قلوبنا بحيث يمكننا دخول ملكوت الله فى يوم الدينونه(القيامه)؟

سوف نواصل فى ألأنجيل لنجد ألأجابه.

ملكوت الله: كثيرون مدعوّون، إنّما…

    لقد رأينا كيف كان النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) يتكلَّمُ بسلطانٍ بحيث أنّ الأمراض و حتّى الطبيعة كانت تخضع له. وهو أيضًا قد تحدَّث مطوَّلاً عن ملكوت الله. تذكَّرْ أن العديد من أنبياء الزبور قد كتبوا عن مجيء ملكوت الله. وقد بنى عيسى على نبوءاتهم ليعلِّم أنَّ ملكوت الله كان ’قريبًا‘.

في البداية، علَّم الموعظة على الجبل، مبيِّنًا كيف كان يُنتَظَر من مواطني ملكوت الله أن يسلكوا ويعامِلوا بعضهم البعض. وقد علَّم مبدأً جذريًّا في محبّة حتّى ’العدوّ‘. فكِّر في مدى البؤس والموت والظلم والرعب الذي يعاني منهم الإنسان في يومنا هذا (يكفيك الاستماع إلى الأخبار لتتذكَّر) لأنَّ الكثيرين لا يستمعون إلى تعاليمه عن المحبّة. إذا كانت الحياة في ملكوت الله ستكون مختلفةً عن جحيم الحياة الذي نعيشه في بعض الأحيان في هذا العالم، فيتعيَّن علينا إذًا أن نعامِل بعضنا بعضًا بشكلٍ مختلفٍ – بمحبَّة.

 مَثَلُ الوليمة العظيمة

      بما أنّ عددًا قليلاً جدًّا من الأشخاص يعيشون بحسب تعاليم النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام)، فإنّك سوف تعتقد  أن عددًّا قليلاً جدًّا سيكون مرغوبًا فيه في ملكوت الله أو مَدعوًّا إلى دخوله. ولكن ليس هذا هو الحال. لقد أعطى النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) مثلاً عن وليمة كبيرة لتوضيح مدى شموليَّة وامتداد دعوة المجيء إلى ملكوت الله. يسرد الإنجيل تعليمه في هذا الشأن:

 ﻟﻮﻗﺎ 14:15-24

مَثَلُ الوَليمَة

15 فَسَمِعَ أحَدُ الجالِسِينَ عَلَى المائِدَةِ هَذا الكَلامَ، فَقالَ لِيَسُوعَ: «هَنِيئاً لِكُلِّ مَنْ يَتَعَشَّى فِي مَلَكُوتِ اللهِ!»

16 فَقالَ لَهُ يَسُوعُ: «كانَ رَجُلٌ يُعِدُّ لِوَلِيمَةٍ عَظِيمَةٍ، وَدَعا أشخاصاً كَثِيرِينَ. 17 وَفِي وَقتِ الوَلِيمَةِ أرسَلَ خادِمَهُ لِيَقُولَ لِلمَدعُوِّينَ: ‹تَعالَوا لِأنَّ العَشاءَ جاهِزٌ!› 18 فَابتَدَأُوا جَمِيعاً يَختَلِقُونَ الأعذارَ. قالَ الأوَّلُ: ‹لَقَدِ اشتَرَيتُ حَقلاً، وَعَلَيَّ أنْ أخرُجَ وَأراهُ، فَاعذُرنِي مِنْ فَضلِكَ.› 19 وَقالَ آخَرٌ أيضاً: ‹لَقَدِ اشتَرَيتُ لِلتَّوِّ عَشْرَةَ ثِيرانٍ وَأنا الآنَ ذاهِبٌ لِأُجَرِّبَها، فَاعذُرْنِي مِنْ فَضلِكَ.› 20 وَقالَ آخَرُ أيضاً: ‹لَقَدْ تَزَوَّجتُ مُنْذُ فَترَةٍ قَصيرَةٍ، وَلا أستَطِيعُ أنْ آتِيَ.›

21 «وَلَمّا عادَ الخادِمُ أخبَرَ سَيِّدَهُ بِكُلِّ هَذِهِ الأُمُورِ. فَغَضِبَ سَيِّدُ البَيتِ وَقالَ لِخادِمِهِ: ‹اخرُجْ بِسُرعَةٍ إلَى شَوارِعِ المَدِينَةِ وَأزِقَّتِها، وَأحضِرِ الفُقَراءَ وَالمُعَوَّقِيْنَ وَالعُرجَ إلَى هُنا!›

22 «فَعادَ الخادِمُ وَقالَ لَهُ: ‹يا سَيِّدُ، ما أمَرتَ بِهِ قَدْ تَمَّ. وَما يَزالُ هُناكَ مُتَّسَعٌ.› 23 فَقالَ السَّيِّدُ لِلخادِمِ: ‹اخرُجْ إلَى الطُّرُقاتِ الرِّيفِيَّةِ وَإلَى أسيِجَةِ الحُقُولِ وَألزِمِ النّاسَ بِالمَجِيءِ لِكَيْ يَمتَلِئَ بَيتِي. 24 فَإنِّي أقُولُ لَكُمْ، إنَّهُ لَنْ يَذُوقَ وَلِيمَتِي أحَدٌ مِنَ أولَئِكَ الَّذينَ دَعَوتُهُمْ أوَّلاً!›»

إنّ مفاهيمنا المـــُسَلَّم بها قد انقلَبَت رأسًا على عقِب – عدّة مرَّاتٍ – في هذا التعليم. في المقام الأوّل، قد نفترض أنّ الله لن يدعو كثيرين إلى ملكوته (الذي هو الوليمة في البيت) لأنّه لا يجد كثيرين يستحقّون ذلك، ولكنّ ظهرَ أنّ ذلك الافتراض خاطئ. إنّ دعوة الحضور إلى الوليمة موَجَّهة إلى الكثير الكثير من الناس. إنّ السيّد (الذي هو الله في هذا المثل) يريد أن تكون الوليمة مليئة بالمدعوّين. وهذا أمرٌ مُشَجِّعٌ.

      ولكن سرعان ما نعرف أنَّ ثمّة انعطافة أُخرى غير مُتوَقَّعة في تعليمه. إنَّ عددًا قليلاً جدًّا من الضيوف أراد فعلاً أن يأتي، بدلاً من ذلك جعلوا يسوقون الأعذار حتَّى لا يُضطّروا إلى الذهاب! فلننظر إلى مدى عدم منطقيَّة أعذارهم! من الذي سيشتري البقر دون أن يحاول إخراجها للاختبار قبل شرائها؟ ومن الذي سيشتري حقلاً دون أن يكون قد عاينه أوّلاً؟ كلاّ، إنّ هذه الأعذار تكشف عن النوايا الحقيقيَّة لقلوب الضيوف – فهم لم يكونوا مهتمّين بدخول ملكوت الله بل كان لديهم اهتمامات أُخرى بدلاً من ذلك.

بمجرّد تفكيرنا في أنَّ إرادة السيّد ربّما ستُصاب بالإحباط بسبب عدم حضور أحد الوليمة أو حضور عددٍ قليلٍ لها، فسيكون هناك انعطافةٌ أُخرى. إنَّ الناس ’غير المرغوب فيهم‘، أولئك الذين نحن جميعًا نقصيهم عن أفكارنا باعتبار أنّهم لا يستحقّون أن يكونوا مَدعوّين إلى احتفالٍ كبير، أولئك الذين يتواجدون في ’’الشوارع والأزِقّة‘‘ وبعيدًا في ’’طُرُق البلد وممرّاتها‘‘، هم ’’الفقير والمشلول والأعمى والأعرج‘‘ – هم الأشخاص عينهم الذين نتجنّبهم في كثيرٍ من الأحيان – تلقّوا دعواتً لحضور الوليمة. وهذه الدعوات تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير وتضمُّ عددًا من الناس أكبر ممّا كنّا أنت وأنا لنعتقد أنّه ممكنٌ. إنَّ صاحب الدعوة يريد حضور الناس، وهو سيدعو حتّى أولئك الذين ما كنا نحن أنفسنا لندعوهم إلى بيوتنا.

وهؤلاء الناس يلبّون الدعوة! فليس لديهم اهتماماتٍ متعارضة مثل الحقول أو البقر لتصرف محبَّتهم بحيث لا يأتون إلى الوليمة. إنّ ملكوت الله ممتلئ، وإنّ إرادة السيّد قد تمَّت!

أعطى النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) هذا المثل ليجعلنا نطرحُ السؤال التالي: ’’هل سأقبل دعوةً إلى ملكوت الله إن تلقَّيتُ واحدة؟‘‘ أم سيجعلك الاهتمام أو الحبّ الذي يتعارض مع حضورك تقدِّم ذريعةً لرفض هذه الدعوة؟  الحقيقة هي أنّك مدعوٌّ إلى وليمة الملكوت هذه، لكنّ الواقع هو أنّ معظمنا سوف يرفض الدعوة لسببٍ أو لآخر. نحن لن نقول أبدًا ’لا ‘ بشكلٍ مباشر، لهذا فإنّنا نقدِّم الأعذار لتغطية رفضنا. في هذا المثل، كان السبب الأصليّ لرفضنا حبَّ الأشياء الأُخرى. إنّ أولئك الذين وُجِّهَت إليهم الدعوة أوّلاً أحبّوا أشياء هذا العالم (التي يُمثِّلها ’الحقل‘ و ’البقرة‘ و ’الزواج‘) أكثر ممّا أحبّوا ملكوت الله.

 مثلُ معلِّم الناموس الذي لم يحصل على التبرير

البعضُ منّا يُحبّون الأشياء الماديّة في هذا العالم أكثر ممّا يُحبّون ملكوت الله، ولذا فإنّنا سوف نرفض هذه الدعوة. وبعضنا الآخر يحبُّ أو يثق باستحقاق برِّه الذاتيّ.  علَّم النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) أيضًا عن هذا الموضوع في قصَّةٍ أُخرى:

ﻟﻮﻗﺎ 18:9-14

البِرُّ الحَقِيقِيّ

كَما رَوَى يَسُوعُ المَثَلَ التّالِي لِلَّذِينَ كانُوا مُقتَنِعينَ بِأنَّهُمْ صالِحُونَ وَيَحتَقِرُونَ الآخَرِينَ: 10 «ذَهَبَ اثْنانِ إلَى ساحَةِ الهَيكَلِ لِكَي يُصَلِّيا. كانَ أحَدُهُما فِرِّيسِيّاً، وَالآخَرُ جامِعَ ضَرائِبَ. 11 فَوَقَفَ الفِرِّيسِيُّ وَصَلَّى عَنْ نَفسِهِ فَقالَ: ‹أشكُرُكَ يا اللهُ لِأنِّي لَستُ مِثلَ الآخَرِينَ، اللُّصُوصِ وَالغَشّاشِيْنَ وَالزُّناةِ، وَلا مِثلَ جامِعِ الضَّرائِبِ هَذا. 12 فَأنا أصُومُ مَرَّتَينِ فِي الأُسبُوعِ، وَأُعطِي عُشراً مِنْ كُلِّ ما أكسِبُهُ.›

13 «أمّا جامِعُ الضَّرائِبِ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، وَلَمْ يَجرُؤْ عَلَى أنْ يَرفَعَ عَينَيهِ إلَى السَّماءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدرِهِ وَقالَ: ‹ارحَمنِي يا اللهُ، فَأنا إنسانٌ خاطِئٌ!› 14 أقُولُ لَكُمْ، إنَّ جامِعَ الضَّرائِبِ هَذا، قَدْ عادَ إلَى بَيتِهِ مُبَرَّراً أمامَ اللهِ، أمّا الفِرِّيسِيُّ فَذَهَبَ كَما أتَىْ. لِأنَّ كُلَّ مَنْ يَرفَعُ نَفسَهُ يُذَلُّ، وَكُلُّ مَنْ يَتَواضَعُ يُرفَعُ.»

نلتقي هنا أحد الفرّيسيّين (وهو معلِّمُ دين مثل الإمام) الذي كان يبدو مثاليًّا في جدارته وجهوده الدينيَّة. وكان صومه وزكاته أكثر حتّى ممّا هو مطلوب. لكنّه وضع ثقته في برِّه الذاتيّ. ولم يكن هذا ما أبداه النبيّ إبراهيم (عليه السلام) قبل ذلك بزمنٍ طويلٍ عندما حصل على البِرّ فقط من خلال الثقة المتواضعة بوعد الله. في الواقع، طلب العشّار (وكانت مهنة غير أخلاقيَّة في ذلك الوقت) بتواضعٍ الرحمة، وبيقينه من حصوله على هذه الرحمة مجّانًا، مضى إلى بيته ’مُبرَّرًا‘ – باستقامةٍ مع الله – في حين أنّ الفرّيسي الذي نحتسب أنّه ’يسلك باستقامة مع الله‘، كانت خطاياه لا تزال تُحتَسَب ضدَّه.

وهكذا يسألك النبيّ عيسى (عليه السلام) ويسألني مرّة أُخرى وهو يتكلَّم بسلطان، إذا كنّا نرغب حقَّا في ملكوت الله، أو إذا كان ذلك مجرّد اهتمامٍ من بين اهتماماتٍ أُخرى كثيرة غيره. إنّه يسألنا أيضًا ما الذي نثقُ به – استحقاقنا الشخصيّ أو رحمة الله.

من المهمِّ أن نطرح على أنفسنا بصدقٍ هذه الأسئلة وإلاّ فإنّنا لن نفهم تعاليمه التي سنتناولها تاليًا – أنّنا نحتاج إلى الطهارة الداخليّة.

كلمة النبيّ عيسى المسيح -عليه السلام

لقد رأينا كيف أنّ النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) علَّمَ بسلطانٍ وكان لديه حتّى سلطانٌ يمكِّنه من شفاء الأمراض والأرواح الشرّيرة (الجِنّ) ’بكلمة‘. ولكن ما كان أكثر إذهالاً حتّى، أنّه كان لديه أيضًا سلطانٌ على الطبيعة. يسجِّل الإنجيل في إحدى المرّات كيف عبر البحيرة مع تلاميذه بطريقةٍ جعلتهم يمتلئون ’خوفًا ودهشةً‘. في ما يلي قِصَّة ما حصل:

ﻟﻮﻗﺎ 8:22-25

تَلامِيذُ يَسُوعَ يَرَونَ قُوَّتَه

22 وَذاتَ يَومٍ رَكِبَ يَسُوعُ وَتَلامِيذُهُ قارِباً، وَقالَ لَهُمْ: «لِنَعبُرْ إلَى الجانِبِ الآخَرِ مِنَ البُحَيرَةِ.» فَأبحَرُوا. 23 وَبَينَما كانُوا مُبحِرِينَ، نامَ يَسُوعُ، وَثارَتْ عاصِفَةٌ شَدِيدَةٌ عَلَى البُحَيرَةِ. وَبَدَأ القارِبُ يَمتَلِئُ بِالماءِ، وَصارُوا فِي خَطَرٍ. 24 فَجاءُوا إلَيهِ وَأيقَظُوهُ وَقالوا لَهُ: «يا سَيِّدُ، يا سَيِّدُ، إنَّنا نَغرَقُ!»

حينَئِذٍ قامَ وَانتَهَرَ الرِّيحَ وَالأمواجَ، فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَهَدَأتِ البُحيرَةُ. 25 فَقالَ يَسُوعُ لَهُمْ: «أينَ إيمانُكُمْ؟» لَكِنَّهُمْ كانُوا خائِفِينَ وَمَذهُولِينَ، وَهُمْ يَقولونَ بَعضُهُمْ لِبَعضٍ: «أيُّ رَجُلٍ هَذا الَّذي يَأمُرُ الرِّيحَ وَالمياهَ، فَيُطِيعانِهِ؟»

كلمةُ عيسى المسيح (عليه السلام) أمَرَت حتّى الريح والأمواج! فلا عجبَ إذن أن يمتلئ تلاميذه الذين كانوا هناك معه يشهدون ما حدث خوفًا. لقد جعلهم ذلك السلطان في إصدار الأوامر يتساءلون مَنْ كان هو. كان ثمّة مناسبة أُخرى حيث كانوا متواجدين مع آلاف من الناس وكان لديه مثل هذا السلطان الذي جعل الشعب يتساءل مرّةً أُخرى عمَّن كان هو. ولكنَّه لم يأمُر الريح والموج هذه المرَّة – بل الطعام. في ما يلي قصَّة ذلك.

ﻳﻮﺣﻨﺎ 6:1-15

يَسُوعُ يُطْعِمُ خَمسةِ آلافِ شَخص

بَعْدَ هَذا، عَبَرَ يَسُوعُ بُحَيْرَةَ الجَلِيلِ المَعْرُوفَةَ أيْضاً بِاسْمِ بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ. وَتَبِعَهُ جَمْعٌ كَبِيْرٌ مِنَ النّاسِ لِأنَّهُمْ رَأَوْا مُعْجِزاتِهِ فِي شِفاءِ المَرْضَى. لَكِنَّ يَسُوعَ صَعِدَ إلَى جانِبِ الجَبَلِ وَجَلَسَ هُناكَ مَعَ تَلامِيْذِهِ. وَكانَ عِيْدُ الفِصْحِ اليَهُودِيِّ قَرِيْباً.

وَنَظَرَ يَسُوعُ، فَرَأى جُمْهُوراً كَبِيْراً مِنَ النّاسِ آتِياً إلَيْهِ. فَقالَ لِفِيلِبُّسَ: «مِنْ أيْنَ يُمْكِنُنا أنْ نَشْتَرِي خُبْزاً كافِياً لِنُطْعِمَ كُلَّ هَؤُلاءِ؟» قالَ يَسُوعُ هَذا لِيَمْتَحِنَهُ، لِأنَّ يَسُوعَ كانَ يَعْرِفُ ما سَيَفْعَلُهُ. فَأجابَهُ فِيلِبُّسُ: «حَتَّى لَوِ اشْتَرَيْنا خُبْزاً بِأجْرِ سَنَةٍ مِنَ العَمَلِ،  فَلَنْ يَكْفِي ذَلِكَ لَيَأْكُلَ كُلُّ واحِدٍ قِطْعَةً صَغِيْرَةً!»

وَقالَ لَهُ أندَراوُسُ أخُو سِمْعانَ، وَهُوَ تِلْمِيْذٌ آخَرُ مِنْ تَلامِيْذِهِ: «هُنا وَلَدٌ صَغِيْرٌ مَعَهُ خَمْسَةُ أرغِفَةٍ مِنَ الشَّعِيْرِ وَسَمَكَتانِ. وَلَكِنْ ما نَفْعُ هَذَهِ لِكُلِّ هَؤُلاءِ النّاسِ؟» 10 فَقالَ يَسُوعُ: «أجلِسُوا النّاسَ.»

وَكانَ هُناكَ عُشْبٌ كَثِيْرٌ فِي ذَلِكَ المَكانِ، فَجَلَسَ الرِّجالُ، وَكانُوا نَحْوَ خَمْسَةِ آلافِ رَجُلٍ. 11 ثُمَّ تَناوَلَ يَسُوعُ الأرغِفَةَ وَشَكَرَ اللهَ، ثُمَّ وَزَّعَها عَلَى الجالِسِيْنَ. وَكَذَلِكَ وَزَّعَ مِنَ السَّمَكِ قَدْرَ ما طَلَبُوا.

12 وَلَمّا شَبِعُوا قالَ يَسُوعُ لِتَلامِيْذِهِ: «اجمَعُوا كِسَرَ الخُبْزِ الَّتِي زادَتْ لِكَيْ لا يَضِيْعَ مِنْها شَيْءٌ.» 13 فَجَمَعُوها وَمَلأُوا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَلَّةٍ مِنْ كِسَرِ أرغِفَةِ الشَّعِيْرِ الخَمْسَةِ الَّتِي فَضَلَتْ عَنِ الَّذِيْنَ أكَلُوا.

14 وَلَمّا رَأى النّاسُ هَذِهِ المُعْجِزَةَ الَّتِي صَنَعَها يَسُوعُ، بَدَأُوا يَقُولُونَ: «مِنَ المُؤَكَّدِ أًنَّ هَذا هُوَ النَّبِيُّ  الآتِي إلَى العالَمِ!»

15 وَعَرَفَ يَسُوعُ أنَّهُمْ يُرِيْدُونَ إجبارَهُ عَلَى أنْ يَصِيْرَ مَلِكاً، فَذَهَبَ ثانِيَةً إلَى الجَبَلِ وَحْدَهُ.

فلمّا رأى الناس أنّ عيسى المسيح (عليه السلام) يستطيع أن يُضاعف كميّة الطعام أضعافًا مضاعفة بحيث أن خمسة أرغفة وسمكتين يمكن أن يُطعِموا 5000 شخص ويفضل عنهم، عرفوا أنّه كان نبيًّا فريدًا من نوعه. ولذلك تساءلوا عمّا إذا كان هو النبيّ الذي تنبّأت توراة موسى (عليه السلام) بمجيئه منذ أمدٍ بعيد. في الواقع، نحن نعرف أنَّ عيسى المسيح (عليه السلام) كان فعلاً هذا النبيّ لأنّ التوراة قد قال عنه

أُقِيمُ (الله) لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ. وَيَكُونُ أَنَّ الإِنْسَانَ الَّذِي لاَ يَسْمَعُ لِكَلاَمِي الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ بِاسْمِي أَنَا أُطَالِبُهُ. (تثنية 18: 18-19)

كانت آية هذا النبيّ تقول إنَّ الله سيجعل ’كلامه في فمِ‘ هذا النبيّ. ما الذي يميِّز كلام الله عن كلام الإنسان؟ نجد أفضل تفسير لهذا في سورة ياسين.

بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَحيمِ

إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (سورة ياسين 36: 82)

لقد رأينا في المقالة السابقة أنَّ النبيَّ عيسى المسيح (عليه السلام) شفى الأمراض وطرد الأرواح الشرّيرة ’بكلمةٍ‘ فقط، وهنا نرى أنّه يقول كلمةً فتطيع الرياح والأمواج. ثمَّ يتكلَّم في وقتٍ لاحقٍ فتتضاعف أرغفة الخبز. تتوافق هذه الآيات مع ما جاء في التوراة من وصفٍ لهذا النبيّ الذي جعل الله كلامه في فمه، لأنَّه عندما تكلَّم عيسى المسيح – فكان!

ولكن من المثير للاهتمام أنَّ التلاميذ أنفسهم عند هذه المرحلة لاقوا صعوبةً كبيرةً في فهم هذه الأمور كلّها. فهم لم يفهموا المعنى من وراء مضاعفة أرغفة الخبز. نحن نعرف هذا لأنّ الإنجيل يقولُ إنّه مباشرةً بعد إطعام الخمسة آلاف:

ﻣﺮﻗﺲ 6:45-56

يَسُوعُ يَمشِي عَلَى الماء

45 بَعْدَ ذَلِكَ طَلَبَ يَسُوعُ مِنْ تَلامِيذِهُ أنْ يَركَبوا القارِبَ وَيَسبِقُوهُ إلَى بَيتِ صَيدا عَلَىْ الضِّفَّةِ الأُخرَى، بَينَما يَصرِفُ هُوَ الجَمْعَ. 46 وَبَعدَ أنْ وَدَّعَ النّاسَ، ذَهَبَ إلَى الجَبَلِ لِيُصَلِّي.

47 وَعِندَما حَلَّ المَساءُ، كانَ القارِبُ فِي وَسَطِ البُحَيرَةِ، وَكانَ يَسُوعُ عَلَى البَرِّ وَحدَهُ. 48 فَرَآهُمْ يَسُوعُ يُواجِهُونَ صُعُوبَةً فِي التَّجدِيفِ لِأنَّ الرِّيحَ كانَتْ مُعاكِسَةً لاتِّجاهِ القارِبِ. وَقَبلَ الفَجرِ بِقَلِيلٍ، جاءَ يَسُوعُ إلَيْهِمْ ماشِياً عَلَى البُحَيرَةِ. وَأرادَ أنْ يَتَجاوَزَهُمْ. 49 فَلَمّا رَأوهُ ماشِياً عَلَى المِياهِ ظَنُّوا أنَّهُ شَبَحٌ، فَصَرَخُوا، 50 لِأنَّهُمْ جَمِيعاً رَأوهُ وَخافُوا. لَكِنَّهُ قالَ لَهُمْ: «تَشَجَّعُوا، إنَّهُ أنا، لا تَخافُوا.» 51 ثُمَّ صَعِدَ مَعَهُمْ فِي القارِبِ، فَهَدَأتِ الرِّيحُ، وَكانُوا مُندَهِشِينَ تَماماً، 52 لِأنَّهُمْ لَمْ يَفهَمُوا مِنْ خِلالِ مُعجِزَةِ الأرغِفَةِ، لِأنَّ قُلُوبَهُمْ كانَتْ قاسِيَةً.

يَسُوعُ يَشفِي كَثِيرِين

53 وَلَمّا عَبَرُوا البُحَيرَةَ، وَصَلُوا إلَى مِنْطَقَةِ جَنِّيسارَتَ، وَرَبَطُوا قارِبَهُمْ. 54 وَلَمّا خَرَجُوا مِنَ القارِبِ، عَرَفَ النّاسُ يَسُوعَ. 55 فَانْتَشَرُوا فِيْ تِلْكَ المِنطَقَةِ كُلِّها، وَكانُوا يَحمِلُونَ المَرضَى عَلَى أسِرَّةٍ إلَى كُلِّ مَكانٍ يَسمَعُونَ أنَّ يَسُوعَ فِيهِ. 56 وَحَيثُما كانَ يَذهَبُ: إلَى القُرَى وَالبَلْداتِ وَالمَزارِعِ، كانَ النّاسُ يَضَعُونَ مَرضاهُمْ فِي الأماكِنِ العامَّةِ، وَيَتَوَسَّلُونَ إلَيهِ أنْ يَسمَحَ لَهُمْ بِأنْ يَلمِسُوا وَلَو حَتَّى طَرَفَ ثَوبِهِ. وَكُلُّ الَّذِينَ لَمَسُوهُ نالُوا الشِّفاءَ.

مرَّةً أُخرى تكلَّم النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) بسلطان، ’فكان ما أراده‘. لكنّ التلاميذ ’لم يفهموا‘. لم يكن السبب في عدم فهمهم الأمر هو أنّهم لم يكونوا أذكياء؛ ولم يكن بسبب عدم وجودهم هناك؛ ولم يكن ذلك بسبب سوء أخلاقهم؛ ولا لأنّهم كانوا غير مؤمنين. كلاّ، يقول الإنجيل إنَّ ’قلوبهم قد قَسَت‘. تذكّروا كيف أنَّ النبيّ ارميا (عليه السلام) قد تنبَّأ بأن عهدًا جديدًا سوف يأتي – حيث ستُكتَب الشريعة في قلوبنا. وإلى أن يُغيِّر العهد الشخص، فإنّ قلبه يكون قاسيًا – حتّى قلوب أتباع النبيّ المقرَّبين! وتمنعنا قسوة قلوبنا أيضًا من فهم الحقائق الروحيَّة التي كشفها الأنبياء.

هذا هو السبب الذي جعل مهمَّة النبيّ يحيا (عليه السلام) التي أعدَّت الطريق مهمَّة جدًّا. رأينا أنّه دعا الناس إلى التوبة عن طريق الاعتراف بخطاياهم بدلاً من محاولة إخفائها. إذا كانت قلوب تلاميذ عيسى المسيح قاسية في حاجةٍ إلى التوبة والاعتراف بالخطيّة، فكم بالحري أنت وأنا! ربّما ستقوم بالانضمام إليَّ في صلاةٍ صامتة في قلبك ترفعها إلى الله (لأنّه يعرف حتّى أفكارنا، لذلك يمكننا أن نصلِّي بالفكر) في شكل اعتراف داود (عليه السلام) في الزبور:

اِرْحَمْنِي يَا اَللهُ حَسَبَ رَحْمَتِكَ. حَسَبَ كَثْرَةِ رَأْفَتِكَ امْحُ مَعَاصِيَّ. اغْسِلْنِي كَثِيرًا مِنْ إِثْمِي، وَمِنْ خَطِيَّتِي طَهِّرْنِي.

لأَنِّي عَارِفٌ بِمَعَاصِيَّ، وَخَطِيَّتِي أَمَامِي دَائِمًا. إِلَيْكَ وَحْدَكَ أَخْطَأْتُ، وَالشَّرَّ قُدَّامَ عَيْنَيْكَ صَنَعْتُ، لِكَيْ تَتَبَرَّرَ فِي أَقْوَالِكَ، وَتَزْكُوَ فِي قَضَائِكَ.

قَلْبًا نَقِيًّا اخْلُقْ فِيَّ يَا اَللهُ، وَرُوحًا مُسْتَقِيمًا جَدِّدْ فِي دَاخِلِي. لاَ تَطْرَحْنِي مِنْ قُدَّامِ وَجْهِكَ، وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي. رُدَّ لِي بَهْجَةَ خَلاَصِكَ، وَبِرُوحٍ مُنْتَدِبَةٍ اعْضُدْنِي.

هذه صلاةٌ أصلّيها وأشجِّعكم على أن تقوموا بذلك أيضًا حتّى تُفهَم رسائل الأنبياء من قِبَل قلوبٍ رقيقةٍ ونقيَّة ونحن نواصل التعلُّم من الإنجيل.

النبى عيسى المسيح (عليه السلام ) يشفى بسلطان كلمته

فى مقالتنا السابقه رأينا ان النبى عيسى المسيح (عليه السلام) علم بسلطان عظيم ، وهذا السلطان لم يكون
الا للمسيح ، ويخبرنا الإنجيل بأن السيد المسيح بعد أن انتهى من عظته على الجبل نزل :

1 وَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ تَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ.
2 وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً:«يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي».
3 فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَلَمَسَهُ قَائِلاً:«أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!». وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ.
4 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«انْظُرْ أَنْ لاَ تَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ، وَقَدِّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ
مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ ” ( متى 8 : 1-4)

وهنا نرى أن النبى عيسى ( عليه السلام ) أظهر سلطانه بشفاء رجل ابرص بأن قالببساطة (أطهر) فطهر برصه وشفى ، كلمته لها سلطان لتشفى كما لها سلطان فى التعليم .وسجل لنا الإنجيل بعد ذلك أن سيدنا عيسى ( عليه السلام ) كان له لقاء مع واحدا من الأعداء  لأن الرومان كانوا مكروهين من اليهود فى ذلك الوقت لاحتلالهم الاراضى اليهودية ، كما يكره الفلسطينيين الإسرائيليين اليوم . و كانوا يكرهون الضباط الرومان ( قواد المائة) أكثر لأنهم هم الذين يأمرون الجنود الذين تحت أمرتهم . سيدنا عيسى ( عليه السلام ) قابل واحد من هولاء الضباط.

سيدنا عيسى المسيح ( عليه السلام ) وقائد المائة الرومانى.

5 وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ كَفْرَنَاحُومَ، جَاءَ إِلَيْهِ قَائِدُ مِئَةٍ يَطْلُبُ إِلَيْهِ
6 وَيَقُولُ:«يَا سَيِّدُ، غُلاَمِي مَطْرُوحٌ فِي الْبَيْتِ مَفْلُوجًا مُتَعَذِّبًا جِدًّا»
. 7فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«أَنَا آتِي وَأَشْفِيهِ»
. 8 فَأَجَابَ قَائِدُ الْمِئَةِ وَقَالَ:«يَا سَيِّدُ، لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي
. 9 لأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ. لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. أَقُولُ لِهذَا: اذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلآخَرَ: اءْيتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِيَ: افْعَلْ هذَا! فَيَفْعَلُ»
. 10 فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ تَعَجَّبَ، وَقَالَ لِلَّذِينَ يَتْبَعُونَ:«اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!
11 وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ،
12 وَأَمَّا بَنُو الْمَلَكُوتِ فَيُطْرَحُونَ إِلَى الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ».
13 ثُمَّ قَالَ يَسُوعُ لِقَائِدِ الْمِئَةِ: «اذْهَبْ، وَكَمَا آمَنْتَ لِيَكُنْ لَكَ». فَبَرَأَ غُلاَمُهُ فِي تِلْكَ

السَّاعَةِ

متى 8 : 5-13)

كلمة السيد المسيح لها سلطان .يأمر ببساطة (من مسافة بعيدة ) فشفى الغلام. وهنا نجد سيدنا عيسى (عليه السلام ) يمدح هذا القائد الوثنى (العدو) لأنه هو الوحيد الذى لديه إيمان وادرك قوة وسلطان كلمة المسيح . أمن أن السيد المسيح له السلطان أن (يأمر بكلمة ) فيشفى الغلام.
الرجل الذى لا نتوقع أن يكون عنده إيمان بكلمات عيسى (عليه السلام) ( لأنه وثنى ) نفاجاء بأنه يؤمن بسلطان كلمته . سوف ينضم هذا القائد ذات يوم لأهل السماء مع سيدنا ابراهيم وبقية الصالحين ، بينما اؤلئك الذين من الدين الصحيح والشعب ( المختار ) سوف يلقون فى الخارج فى الظلمة . ونحن نحتاج أن ننتبه جيدا هل لنا إيمان ؟ ويحذرنا سيدنا عيسى (عليه السلام) بأن لا الدين ولا الأباء يضمن لنا الجنة . بل الإيمان بشخصه.

السيد المسيح يقيم أبنة رئيس المجمع من الموت ( لوقا8 : 40-56 )

 

40 وَلَمَّا رَجَعَ يَسُوعُ قَبِلَهُ الْجَمْعُ لأَنَّهُمْ كَانُوا جَمِيعُهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ.
41 وَإِذَا رَجُلٌ اسْمُهُ يَايِرُسُ قَدْ جَاءَ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمَجْمَعِ، فَوَقَعَ عِنْدَ قَدَمَيْ يَسُوعَ وَطَلَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ
42 لأَنَّهُ كَانَ لَهُ بِنْتٌ وَحِيدَةٌ لَهَا نَحْوُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ فِي حَالِ الْمَوْتِ. فَفِيمَا هُوَ مُنْطَلِقٌ زَحَمَتْهُ الْجُمُوعُ.
43 وَامْرَأَةٌ بِنَزْفِ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَدْ أَنْفَقَتْ كُلَّ مَعِيشَتِهَا لِلأَطِبَّاءِ، وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تُشْفَى مِنْ أَحَدٍ
44جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَلَمَسَتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ. فَفِي الْحَالِ وَقَفَ نَزْفُ دَمِهَا.

مرة آخرى نرى سيدنا عيسى (عليه السلام ) يقيم بنت صغيرة من الموت بسلطان كلمته ، ونرى هنا سيدنا عيسى يستخدم سلطانه لشفاء الناس اينما وجد الإيمان بغض النظر عن الجنس أو الدين .

سيدنا عيسى المسيح (عليه السلام) يشفى الكثيرين بما فيهم الاصدقاء

يذكر لنا الإنجيل أن سيدنا عيسى (عليه السلام) ذهب لبيت بطرس ، الذى أصبح كبير المتحدثين وسط الحواريين ( التلاميذ)

الأثنى عشر وهناك رأى حماته مريضة ( متى8:14-17) .
14 وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ بُطْرُسَ، رَأَى حَمَاتَهُ مَطْرُوحَةً وَمَحْمُومَةً،
15فَلَمَسَ يَدَهَا فَتَرَكَتْهَا الْحُمَّى، فَقَامَتْ وَخَدَمَتْهُمْ.
16 وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ، فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ، وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ، 17لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ:«هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا».

 

نلاحظ هنا أن السيد المسيح له سلطان أيضا على الأرواح الشريرة ليطردها من

الناس ببساطة ” بسلطان كلمته ” ويشير الإنجيل إلى الزبور الذى تنباء بأن معجزات الشفاء ستكون علامة مجئ المسيح .
وأيضا النبى إشعياء (عليه السلام ) تنباء كذلك عن مجئ السيد المسيح (إشعياء61: 1-3 ) قائلا:

1 رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي ( مسحنى = الممسوح = المسيح ) لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ،
2 أَرْسَلَنِي لأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي الْقَلْبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ.

لأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لإِلَهِنَا. لأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ.
3لأَجْعَلَ لِنَائِحِي صِهْيَوْنَ، لأُعْطِيَهُمْ جَمَالاً عِوَضًا عَنِ الرَّمَادِ، وَدُهْنَ فَرَحٍ عِوَضًا عَنِ النَّوْحِ، وَرِدَاءَ تَسْبِيحٍ عِوَضًا عَنِ الرُّوحِ الْيَائِسَةِ، فَيُدْعَوْنَ أَشْجَارَ الْبِرِّ، غَرْسَ الرَّبِّ لِلتَّمْجِيدِ

النبى إشعياء (عليه السلام) تنباء عام 750 ق م بأن المسيح ( الممسوح = المسيا ) سوف يأتى بالأخبار السارة (الأخبار السارة = االإنجيل ) للمساكين ويريح ويحرر ويطلق الناس احرار .
وسيدنا عيسى استخدم سلطانه فى التعليم وشفاء المرضى وأقامة الاموات فتحققت بذلك النبوة .
ولقد قام السيد المسيح بعمل هذه الأشياء ببساطة بسلطان كلمته . التى لها سلطان لشفاء الناس من الأمراض والارواح الشريرة وكان لكلمته سلطان حتى على الموت ، ولهذا السبب يقول القرآن عنه :

” إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (آل عمران 3: 45 )

أيضا قال الإنجيل عن عيسى المسيح ( عليه السلام )

….. وَيُدْعَى اسْمُهُ «كَلِمَةَ اللهِ». ( رؤية يوحنا 19 : 13 )

النبى عيسى (عليه السلام) كالمسيا ، كان لكلامه سلطان ، مما جعل أسمه هو ( كلمة من الله ) أو
( كلمة الله) ونحن لابد لنا أن نكون حكماء ونحترم ونؤمن بسلطان كلمة الله ( المسيح عيسى ونسمع تعاليمة ونحيا بها .

والقرآن يقر ويؤكد ضرورة
تبعية كل البشر لسيدنا عيسى المسيح

وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الذِينَ كَفَرُوا
وَجَاعِلُ الذِينَ ا تَّبَعُوكَ فَوْقَ الذِينَ كَفَرُوا إلى يوم القيامة.
آل عمران 3 :55.