كيف ينبغي أن أصوم

عندما يحلُّ شهر رمضان ويحين وقت الصوم، تدور مناقشاتٌ بيني وبين أصدقائي حول أفضل سُبُل الصَوم. على سبيل المثال، إذا حلَّ رمضان في الفترة الواقعة بين شهر أيّار/مايو إلى شهر تمّوز/يوليو ونحن نعيش في بلدانٍ تقع في شمال الكرة الأرضيَّة مع ما يقرُب من 18 ساعة أو يزيد بين شروق الشمس وغروبها، إنَّ السؤال المطروح هو ما إذا كان مسموحًا استخدام بعض معايير النهار الأُخرى (مثل تلك التي تستندُ إلى الفترة الفاصلة بين شروق الشمس وغروبها في مكَّةَ المكرَّمة). يتبع أصدقائي أحكامًا مختلفةً صادرة عن علماء دينٍ في هذا الشأن، وهناك أنواعٌ من الأسئلةٌ المماثلة حول ما هو مُباحٌ وما هو غير ذلك بما أنّنا نعيش في ظروفٍ معقَّدة.

بقدر ما هي مهمَّة هذه المناقشات، فإنّنا ننسى دائمًا تقريبًا السؤال الذي لا يقلُّ أهميَّةً عنها، وهو كيف ينبغي أن نعيش بحيث يُرضي صيامنا الله (سبحانه وتعالى). كان لدى الأنبياء الكثير ليقولونه حول هذا الموضوع، وكانت رسالتهم حول عيش الصيام الصحيح لا تقلُّ أهميَّةً بالنسبة إلينا اليوم عمّا كانت عليه في حياتهم.

عاش النبيُّ إشعياء (عليه السلام) في زمنٍ (انظر الجدول الزمني التاريخي) حيث كان المؤمنون يتشدَّدون في ممارسة واجباتهم الدينيّة (مثل الصلاة والصيام)، وبالتالي كانوا متديِّنين، ولكنّه كان أيضًا زمنٌ عمَّ فيه الفساد. (انظر مقالة تقديم الزبور، لمحة عامّة عن هذه الحقبة).  كان الناس قد أُصيبوا بالتُخمَة من القتال والفساد والنزاعات. يبدو هذا وكأنّه اليوم، إليس كذلك؟ لذلك، هذه الرسالة مهمَّة بالنسبة إلينا.

التسلسل الزمني التاريخي للالنبي داود (عليه السلام) وبعض الأنبياء الآخرين من المزامير

 

لم يكن الناس يصغون إلى هذه الرسالة وغيرها من الرسائل التي تحذِّرهم من الدينونة إن لم يتوبوا (انظر هنا إلى ما علَّمنا إيّاه النبيّ يحيا (عليه السلام) عن التوبة). وهكذا حلَّت عليهم دينونة الله كما قال النبيّ موسى (عليه السلام) في التوراة (هنا)، هذه الدينونة هي آيةٌ وتحذيرٌ لنا.

رِياءُ العِبادَة

ﺃﺷﻌﻴﺎء 58

نادِ بِصَوتٍ عالٍ،
لا تَتَوَقَّفْ.
ارفَعْ صَوتَكَ كَالبُوقِ،
وَأخبِرْ شَعبِي بِمَعاصِيهِمْ،
وَبَيتَ يَعقُوبَ بِخَطِيَّتِهِمْ.
يَأتُونَ يَوماً بَعدَ يَومٍ لِيَعبُدُونِي،
وَكَأنَّهُمْ يُسَرُّونَ بِمَعرِفَةِ طُرُقِي.
كَشَعبٍ يَعمَلُ الحَقَّ وَلا يَترُكُ حُكمَ إلَهِهِ.
يَسألُونَنِي عَنْ أحكامِ العَدلِ
وَيُظهِرُونَ تَوقاً إلَى الاقتِرابِ مِنَ اللهِ.

يَقُولُونَ: «لِماذا صُمنا، فَلَمْ تَلتَفِتْ إلَى صَومَنا؟ لِماذا ذَلَّلْنا أنفُسَنا، فَلَمْ تَنتَبِهْ؟» فَقالَ اللهُ: «إنَّكُمْ تَعمَلُونَ فِي يَومِ صَومِكُمْ ما يَحلُو لَكُمْ، وَتَقسُونَ عَلَى العامِلِينَ لَدَيكُمْ. تَصُومُونَ فَتَتَشاجَرُونَ، وَيَضرِبُ أحَدُكُمُ الآخَرَ بِحِقدٍ! صَومٌ كَهَذا الَّذِي تَصُومونَهُ اليَومَ، لَنْ يَصِلَ بِصَوتِكُمْ إلَى السَّماءِ. هَلْ هَذِا هُوَ الصَّومُ الَّذِي أُرِيدُهُ: أنْ يُذَلِّلَ إنسانٌ نَفسَهُ بِضعَ ساعاتٍ؟ أنْ يَحنِي رَأسَهُ كَالعُشبِ، وَيَلبَسَ الخَيشَ وَيَفتَرِشَ الرَّمادَ؟ أتَدعُو هَذا صًوماً، أوْ يَوماً مَقبُولاً عِندَ اللهِ؟

«بَلْ هَذا هُوَ الصَّومُ الَّذِي أُريدُهُ:

«أنْ تَفُكَّ قُيُودَ الظُّلمِ،
وَتَحُلَّ حِبالَ الضِّيقِ عَنِ النّاسِ.
أنْ تُحَرِّرَ المَظلُومَ،
وَتَكسِرَ قُيودَ الاستِعْبادِ.
أنْ تُعطِيَ مِنْ خُبزِكَ لِلجائِعِ،
وَتَأوِي المَساكِينَ المُشَرَّدِينَ فِي بَيتِكَ.
تَرَى عُرياناً فتَستُرَهُ،
وَلا تُهمِلُ حَاجَةَ صاحِبِكَ؟
حِينَئِذٍ، يُشرِقُ نُورُكَ كَالفَجرِ،
وَتُشفَى جُرُوحُكَ سَريعاً.
يَظْهَرُ بِرُّكَ أمامَكَ،
وَمَجدُ اللهِ يَحْمِي ظَهرَكَ.
حِينَئِذٍ، سَتَدعُو، فَيَستَجِيبُ لَكَ اللهُ.
تَصرُخُ، فَيَقُولُ هأنَذا!

«إنْ رَفَعَتَ الأثقالَ عَنْ شَعبِكَ،
وَالإشارَةَ بإصْبِعِ الاتِّهامِ،
وَالحَدِيثَ المَلِيءَ بِالشَّرِّ،
10 إنْ أعطَيتَ مِنْ طَعامِكَ لِلجائِعِ،
وَأشبَعتَ نَفسَ المِسكِينِ،
حِينَئِذٍ، سَيُشِعُّ نُورُكَ كَالفَجرِ،
وَظُلمَتُكَ تَكُونُ كَالظَّهِيرَةِ.
11 سَيَقُودُكَ اللهُ دائِماً،
وَسَيَسُدُّ كُلَّ حاجاتِكَ فِي الأراضِي الجَدباءِ.
سَيُشَدِّدُ عِظامَكَ.
وَسَتَكُونُ كَحَدِيقَةٍ مَروِيَّةٍ،
وَكَنَبعٍ لا تَجِفُّ مِياهُهُ.
12 أنتَ سَتَبنِي الخِرَبَ القَدِيمَةَ.
سَتَبنِي مُدُناً عَلَى الأساساتِ القَدِيمَةِ.
لِذا سَتُدعَى مُرَمِّمَ الثَّغَراتِ،
مُصلِحَ الدُّرُوبِ وَالمَساكِنِ.

كلُّ واحدٍ منّا يجب أن يقرِّر إذا ما كنّا سنُطيع هذه الرسالة ونتوب عن أسلوب عيشنا ومعاملتنا لبعضنا البعض. ولكن لن يكون ثمّة فائدة من الصوم، مهما كانت قواعد الصيام التي نختارها، ومع ذلك نفشل في إرضاء الله من خلال عيشنا بطريقةٍ تُغضِبُ الله.

كيف لنا أن نفهم لقَبَ ’’ابنُ الله‘‘؟

ربّما لم يُثِرْ أيُّ جزء من الإنجيل جدلاً ونقاشًا بقدر ما يُثيره لقب ’ابن الله‘ الذي يُطلَق على النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام) بشكلٍ متكرِّرٍ في الإنجيل.  إنّ استخدام هذا المـــُصطَلَح في الإنجيل هو على الأرجح السبب الرئيسيّ الذي يجعل الكثيرين يظنّون أنّ الإنجيل مُحَرَّف. إنّي أنظرُ إلى مسألة تحريف الإنجيل استنادًا إلى ما جاء في القرآن الكريم (هنا)، والسُنَّة النبويَّة الشريفة (هنا)، وكذلك النقد العلميّ للنصوص (هنا). كانت النتيجة التي خرجتُ بها من هذه الأدلّة ساحقة، وهي أنّ الإنجيل غير مُحرَّف. ولكن في هذه الحالة، ما الذي نفعله بمُصطَلح ’ابن الله‘ الذي يظهر في الإنجيل؟

في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدّي مجرّد سماع كلمة دون محاولة فهم معناها إلى استنتاجٍ غير صحيحٍ. على سبيل المثال، تُواجَه كلمة ’جهاد‘ التي تتَرَدَّد كثيرًا في وسائل الإعلام، بردِّ فعلٍ قويٍّ وانفعاليّ مناهض مِن قِبَل العديد من أصدقائي هنا في الغرب. لقد قادتهم هذه الوسائل إلى الاعتقاد بأنّ الكلمة تعني ’مقاتل مجنون‘، ’يقتل أُناسًا أبرياء‘، أو فكرةٍ ما مماثلة. في الواقع، سوف يعرف أولئك الذين يخصِّصون الوقت الكافي لفهم الكلمة، أنها تعني ’صراع‘ أو ’جهد‘، ويمكن أن يكون نضالاً ضدّ قوى عديدة ومتنوِّعة. وقد يكون الجهاد صراعًا شخصيًّا مع الخطيئة والتجربة أو الإغراء. غير أنّ استخدامه على نطاقٍ واسعٍ في وسائل الإعلام التي تركّز فقط على موضوعٍ واحدٍ هو ’القتل‘ و ’القتال‘، قد أدّى إلى بروز فهمٍ مشوَّه للكلمة. كان من الحكمة بالنسبة إليهم أن يفهموا مجموعة المعاني. ينبغي ألاّ نقع في الخطأ نفسه في ما يتعلَّق بعبارة ’ابن الله‘. في هذا المقال، سوف نتناول هذه العبارة ونفهم مصدرها وما تعنيه وما لا تعنيه. على أقلِّ تقدير، سوف نكون بعد ذلك في موقفٍ مُطَّلِع أو مستنير يُمكّننا من الردّ على هذه العبارة و على الإنجيل.

 ما مصدر مُصطَلَح ’ابنُ الله‘؟

     سوف يُفاجأ الكثيرون تمامًا بمعرفة أنَّ مُصطَلَح ’ابنُ الله‘ هو لقب، وأنّ الإنجيل ليس مصدره على الإطلاق. لم يبتكر كتبة الإنجيل هذا المـــُصطَلَح، ولم يكونوا هم مَن بدأ باستخدامه. ولا كان المسيحيّون هم من اخترعوه. نحن نعرف هذا لأنَّ استخدامه الأوَّل كان في الزبور، قبل وجود تلاميذ عيسى المسيح (عليه السلام) أو المسيحيّين بزمنٍ طويلٍ، في الجزء الموحى للنبيّ داود (عليه السلام) حوالي 1000 عام قبل الميلاد. دعنا نرى أين حدث ذلك أوَّلاً.

2  قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، (= المسيَّا = Christ) قَائِلِينَ:

3’’لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا‘‘.

 

4 اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.

5 حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ.

6 ’’أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي‘‘.

7 إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ: قَالَ لِي: ’’أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ.

8 اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ.

9 تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ. مِثْلَ إِنَاءِ خَزَّافٍ تُكَسِّرُهُمْ‘‘.

 

10 فَالآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الأَرْضِ.

11 اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ، وَاهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ.

12 قَبِّلُوا الابْنَ لِئَلاَّ يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. (مزمور 2)

ألقاب يسوع: البدائل المنطقيَّة

نرى هنا أنّ هناك حوارًا بين ’الربِّ‘ و ’مسيحه‘. ونرى كذلك في الآية 7أنّ ’الربَّ‘ (أي الله) يتكلَّم ويقول للممسوح ’… أنتَ ابني، أنا اليوم ولَدْتُكَ…‘ ويتكرَّر هذا في الآية 12 حيث يحثُّنا على أن ’نُقبِّل ابنه…‘ كما ترون، بما أنّ الله يتكلَّم ويدعوه ’ابنه‘، فهذا هو المصدر الذي جاء منه لقب ’ابن الله‘. لــِمَنْ أُعطيَ/ أو أعطى الله هذا اللقب ’ابن؟ لقد أعطاه لمسيحه‘. بعبارةٍ أُخرى، استُخدِم لَقَب ’ابن‘ بالتبادل مع صفة ’ممسوح‘ خلال الفقرة. وقد رأينا أنّ الممسوح = المسيَّا = المسيح = Christ، وأنّ هذا المزمور هو أيضًا مصدر جاء منه لقب ’المسيَّا‘. بعبارةٍ أُخرى، إنَّ أصل لقب ’ابن الله‘ يعود في منشأه إلى الفقرة المحدّدة نفسها التي نجد فيها جذور تسمية ’مسيح‘ أو ’Christ‘ – في كتابات الزبور الموحى بها والتي دُوِّنَت قبل 1000 عام من مجيء النبيّ عيسى المسيح (عليه السلام).

إنَّ معرفتنا لهذا الأمر يُتيح لنا أن نفهم التُهَم التي وُجِّهَت إلى عيسى أثناء محاكمته. إليكم في ما يلي كيف قام قادة اليهود باستجوابه في محاكمته.

يسوع العناوين: البدائل المنطقية

 

66 وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ 67 قَائِلِينَ:’’إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمسِيحَ، فَقُلْ لَنَا!‘‘.

 

فَقَالَ لَهُمْ: ’’إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ، 68 وَإِنْ سَأَلْتُ لاَ تُجِيبُونَنِي وَلاَ تُطْلِقُونَنِي. 69 مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ‘‘.

 

70 فَقَالَ الْجَمِيعُ: ’’أَفَأَنْتَ ابْنُ اللهِ؟‘‘ فَقَالَ لَهُمْ: ’’أَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا هُوَ‘‘.

 

71فَقَالُوا: ’’مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شَهَادَةٍ؟ لأَنَّنَا نَحْنُ سَمِعْنَا مِنْ فَمِهِ‘‘. (لوقا 22: 66-71)

سوف تلاحظون أن القادة سألوا يسوع في البداية إن كان هو ’المسيح‘ (الآية 67). إذا كنتُ أسأل شخصًا ما ’’أأنتَ فلان؟‘ فهذا يعني أنَّ لديَّ فكرة مُسبَقة عن فلان في ذهني. إنّها مجرّد محاولة لربط فلان مع الشخص الذي أتحدّث إليه. وبالطريقة نفسها، فإنّ حقيقة أن يقول القادة اليهود ليسوع ’أأنت المسيح؟‘ تعني أنّ مفهوم ’المسيح‘ كان لديهم مُسبَقًا في أذهانهم. كان السؤال الذي طرحوه يتعلَّق بربط لقب ’المسيح‘ بشخص عيسى. ولكنّهم أعادوا بعد ذلك صياغة السؤال بعد بضع جملٍ ليُصبح ’أأنتَ ابن الله إذن؟‘ لقد كانوا يتعاملون مع لقَبَي ’المسيح‘ و ’ابن الله‘ باعتبارهما مترادفَين وقابلَين للتبادل. كان هذان اللقبان وجهَين لعملةٍ واحدة. (أجاب عيسى بين اللقبَين، ’ابن الإنسان‘. وهذا لقبٌ آخر يأتي من إحدى فقرات سفر دانيال الذي لا يمكننا التطرُّق إليه هنا لأنّنا نركِّز على لقب ’ابن الله‘). من أين جاء قادة اليهود بفكرة الترادف بين لقَبَي ’المسيح‘ و ’ابن الله‘؟ لقد حصلوا عليها من قراءة مزمور 2 – الموحى به قبل مجيء ’يسوع‘ بألف عام. بعبارةٍ أُخرى، كان من الممكن ولا يزال من الممكن منطقيًّا ألاّ يكون يسوع ’ابن الله‘ إذا كان أيضًا ليس هو ’المسيح‘. وكان هذا هو الموقف الذي اتَّخذه قادة اليهود كما رأينا آنفًا.

من الممكن أيضًا منطقيًّا أن يكون عيسى/يسوع كلاًّ من ’المسيح‘ و ’ابن الله‘. ونحن نرى هذا في كيفيّة إجابة بطرس، وهو أحد تلاميذ عيسى (عليه السلام) الرئيسيّين، عندما طُرِح عليه السؤال. وهو مدوَّنٌ في الإنجيل.

13 وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلاً:’’مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟‘‘

14 فَقَالُوا: ’’قَوْمٌ: يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَآخَرُونَ: إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ: إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ‘‘.

15 قَالَ لَهُمْ: ’’وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟‘‘

16فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: ’’أنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!‘‘.

17فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: ’’طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 16: 13-17)

يجمع بطرس بين لقبَي ’’المسيّا‘‘ و ’ابن الله‘ بشكلٍ طبيعيّ لأنّ ذلك كان ثابتًا ومعتَرفًا به عندما ورد اللقبان في الأصل في سفر المزامير (الزبور). قَبِلَ يسوع تصريح بطرس باعتباره موحى من الله. يسوع هو ’المسيّا‘ وبالتالي هو أيضًا ’ابن الله‘.

ولكن من غير الممكن، وهو حتّى يتناقض ذاتيًّا، أن يكون يسوع هو ’المسيح‘ ولكن لا يكون ’ابن الله‘ لأنّ المصطلحَين يأتيان من المصدر نفسه ويعنيان الشيء نفسه. من شأن ذلك أن يكون شبيهًا بأن تقول أن شكلاً معَيَّنًا هو ’دائرة‘ ولكنّه ليس ’مستديرًا‘. يمكن أن يكون الشكل مربّعًا، وبالتالي لا يمكن أن يكون دائرة ولا مستدير الشكل. ولكن إذا كان شيءٌ ما على شكل دائرة فهو بالتالي مستديرٌ أيضًا. إنّ الاستدارة هي جزءٌ  ممّا يعنيه أن يكون الشكل دائرة، والقول بأنّ شكلاً معيَّنًا هو دائرة ولكنّه ليس مستديرًا هو كلامٌ غير مترابط، أو يُشير إلى سوء فهم ما تعنيه كلمتَي دائرة واستدارة. والشيء نفسه يصحّ بالنسبة إلى لقَبَي ’المسيح‘ و ’ابن الله‘. يسوع هو ’المسيّا‘ و ’ابن الله‘ (تأكيد بطرس) أو إنّه لا هذا ولا ذاك (وجهة نظر القادة اليهود في تلك الأيّام)؛ لكنّه لا يمكن أن يكون أحدهما ولا يكون الآخر.

ما معنى ’ابن الله‘؟

     فما معنى  ذلك اللقب إذًا؟ يظهر دليلٌ في الطريقة التي يقدِّم فيها العهد الجديد شخصيّة يوسف، وهو أحد أوائل التلاميذ (ليس يوسف في زمن فرعون) وكيف استخدم عبارة ’ابن…‘ تقول الآية:

 

36وَيُوسُفُ الَّذِي دُعِيَ مِنَ الرُّسُلِ بَرْنَابَا، الَّذِي يُتَرْجَمُ ’’ابْنَ الْوَعْظِ‘‘، وَهُوَ لاَوِيٌّ قُبْرُسِيُّ الْجِنْسِ، 37إِذْ كَانَ لَهُ حَقْلٌ بَاعَهُ، وَأَتَى بِالدَّرَاهِمِ وَوَضَعَهَا عِنْدَ أَرْجُلِ الرُّسُلِ. (أعمال 4: 36-37)

 

سوف ترون أنّ لقب ’برنابا‘  يعني ’ابن الوَعظِ‘. هل يقول الكاتب إنّ اسم أبيه الحرفيّ كان  ’الوَعْظ‘ وإنّ هذا هو سبب تسميته ’ابن الوَعظِ‘؟ بالطبع لا! ’الوَعْظ‘ هو مفهومٌ مجرَّد من الصعب تحديده، ولكن من السهل فهمه من خلال رؤيته في حياة وسلوك شخصٍ. في هذه الحالة، من خلال النظر إلى حياة وشخصيّة يوسف، يمكن لشخصٍ ما أن ’يرى‘ الوعظ في الممارسة، وبالتالي، يفهم ما يعني ’الوعْظ‘.الطريقة بهذا المعنى، يوسف هو ’ابن الوَعْظ‘. إنّه يمثّل ’الوَعْظ‘بطريقة معيشته.

’’الله لمْ يَرَه أَحَدٌ قَطٌّ‘‘ (يوحنا 1: 18). ولذلك فإنّه من الصعب بالنسبة إلينا أن نفهم حقيقةً صفات وطبيعة الله. إنَّ ما نحتاج إليه هو رؤية الله متمثّلًا بطريقةٍ حيّة، ولكنّ ذلك مستحيل بما أنّ ’الله روح‘ وبالتالي لا يُمكن أن يُرى. هكذا يُلخِّص الإنجيل ويشرح مغزى حياة يسوع وشخصه مع هذا الخطّ من التفكير باستخدام كلٍّ من لقب ’كلمة الله‘ و ’ابن الله‘.

 

14وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا…

16وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ. 17لأَنَّ النَّامُوسَ بِمُوسَى أُعْطِيَ، أَمَّا النِّعْمَةُ وَالْحَقُّ فَبِيَسُوعَ الْمَسِيحِ صَارَا. 18اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ. (يوحنا 1: 14-18)

بعبارةٍ أُخرى، كيف لنا أن نعرف نعمةَ الله وحقّه؟ إنّنا نراهما في حياة يسوع (عليه السلام) الحقيقيّة بالجسد والدم. كان بإمكان التلاميذ أن يفهموا ’نعمة وحقّ‘ الله من خلال رؤيتهما في يسوع. إنّ الشريعة ووصاياها لا يمكن أن تقدّم لنا ذلك المثال المرئيّ.

الابن … الآتي مباشرةً من الله

     هناك استخدامٌ آخر لمصطلح ’ابن الله‘ يساعدنا أيضًا على أن نفهم بصورةٍ أفضل ما يعنيه في ما يتعلّق بعيسى/يسوع (عليه السلام). يُسجِّل إنجيل لوقا نسب (من الأب إلى الابن) يسوع بالعودة بشكلٍ مباشرٍ إلى آدم. نلتقط النسب عند النهاية حيث يقول:

38بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ. (لوقا 3: 38)

نرى هنا أنّ آدم يُدعى ’ابن الله‘. لماذا؟ لأنّه ليس لآدم أب بشريّ؛ لقد جاء مباشرةً من الله. وكذلك لم يكن ليسوع والد بشريّ؛ فقد وُلِدَ من عذراء. كما تقول الآية أعلاه في إنجيل يوحنا، ’إنّه جاء من الآب‘ مباشرةً.

’ابن اﻟــ …‘ مثالٌ من القُرآنِ الكريمِ

يستخدَمَ القُرآنُ الكريمُ تعبير ’ابن اﻟــ …‘ بطريقةٍ مماثلة للإنجيل. انظر الآية التالية:

يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ. (سورة البقرة 2: 215)

كُتِبَت كلمة مسافرين حرفيًّا ’أبناء الطريق‘ في الأصل العربيّ (ابن السبيل). لماذا؟ لأنّ المترجمين والمفسِّرين قد أدركوا أن العبارة لا تُشير حرفيًّا إلى ’أبناء‘ السبيل، بل هي تعبيرٌ للدلالة على المسافرين – أولئك الذين يرتبطون بقوّة بالسبيل ويعتمدون عليه.

ما الذي لا يُعنيه لقب ’ابن الله‘

     وكذلك الأمر بالنسبة إلى الكتاب المقدَّس حين يستخدم المـــُصطَلَح ’ابن الله‘. ما مِن مكانٍ في التوراة أو الزبور أو الإنجيل يرِد فيه مُصطَلَح ’ابن الله‘ بمعنى أنّ الله كان على علاقة جنسيّة بامرأة ولديه، نتيجة لذلك، ابن بالمعنى الحرفيّ والماديّ للكلمة. كان هذا المفهوم شائعًا في اليونان الوثنيّة القديمة حيث كان للآلهة ’زوجات‘. ولكن لايوجد حتّى تلميحٌ لذلك في أيِّ مكانٍ في الكتاب المقدَّس. من المؤكَّد أنّ هذا الأمر سيكون مستحيلاً بما أنَّ الكتاب المقدّس يقول في أشعياء والإنجيل أنّ يسوع قد ولِدَ من عذراء – وبالتالي دون علاقاتٍ جسديّة.

مُلَخَّص

     رأينا هنا أنَّ النبيّ أشعياء قد تنبَّأ حوالي عام 750 قبل الميلاد أنّه في يومٍ ما في مستقبله، ستأتي آيةٌ مباشرةً من عند الربّ.

 14وَلكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ ’’عِمَّانُوئِيلَ‘‘. (اشعياء 7: 14)

بحكم التعريف، إنّ ولادة ابنٍ من عذراء لن يكون له أيُّ أبٍ بشريّ. رأينا هنا أنّ الملاك جبرائيل (جبريل) قد أعلن لمريم أنّ هذا سيكون لأنَّ ’قوّة العليّ ستُظلّلك (أنت يا مريم)‘. ولن يكون هذا من خلال علاقاتٍ آثمة بين الله ومريم – الذي من شأنه أن يكون بالفعل كفرًا (شِرك). كلاّ، هذا الابن سيكون ’مقدَّسًا‘ على نحوٍ استثنائيٍّ جدًّا، فهو ينبثق مباشرةً من الله من دون خطَّةٍ أو مجهودٍ بشريّ. سوف ينبثق مباشرةً من الله كما تصدر الكلمات عنَّا بشكلٍ مباشر. بهذا المعنى، كان المسيح ابن الله وكذلك كان كلمة الله.

ما مصدر تسمية عيسى ‘المسيح’ ويسوع ‘المسيح’

     يُشير القرآن الكريم إلى عيسى (عليه السلام) باسم ‘المسيح’.  ماذا تعني هذه التسمية وما هو مصدرها؟  لماذا يُشير المسيحيّون إليه باسم ‘‘المسيح’’؟  هل المسيح هو Christ نفسه أم أنّ هناك بعض التناقض أو التحريف؟  يقدِّم لنا الزبور (المزامير) إجاباتً لهذه الأسئلة المهمَّة.  ولكن لكي تفهم هذه المقالة، ينبغي أن تقرأ أوّلاً المقالة الأولى حول ‘كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدّسنظرًا إلى أنّني سوف أستخدم المعرفة الخلفيّة التي تمّ شرحها في تلك المقالة لمساعدتنا على فهم هذه الأسئلة حول ‘مسيح’ و ‘Christ’.

 مصدر كلمة ‘مسيح’

      أتتبَّع في الشكل أدناه عمليّة الترجمة كما تمّ شرحها في كيف تمّت ترجمة الكتاب المقدَّس؟’، لكنّي ركَّزت في هذه المرّة تحديدًا على كلمة ‘Christ’ التي تظهر في إنجيل العصر الحديث.

تُظهِر عمليّة الترجمة أن ‘الممسوح’ = ‘المسيّا’ = ‘Christ’

تُظهِر عمليّة الترجمة أن ‘الممسوح’ = ‘المسيّا’ = ‘Christ’

      يمكنك أن ترى أنّ الاسم في الزبور باللغة الأصليّة العبريّة كانmashiyachالذي يعرِّفه القاموس العبريّ كشخصٍ ‘ممسوحٍ أو مُكرَّس’.  تبعًا لشكل مقالتي التي موضوعها كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدَّس، فهو ربع الدائرة رقم 1 في الشكل الوارد فيها.  تتحدَّث بعض النبوءات في الزبور عن أنَّ mashiyach محدَّد (باستخدام أداة التعريف ‘اﻟــ’) سوف يأتي. عندما وضِعَت الترجمة السبعينيّة سنة 250 قبل الميلاد، (انظر مقالة كيف تمّت ترجمة الكتاب المقدّس)، استخدم علماء اللاهوت كلمة في اللغة اليونانيّة مرادفة للاسم  mashiyach  في الأصل العبريّ والتي كان لها معنى مماثل – Christos  المشتقّة من chrio، التي معناها المــَسْح بالدُهن بحسب الشعائر.   وهكذا تُرجِمَت كلمة كريستوس Christos بحسب المعنى (وليس من خلال الترجمة الصوتيّة) من الأصل العبريّ ‘mashiyach’ إلى الترجمة اليونانيّة السبعينيّة للإشارة إلى هذا الشخص الآتي.  هذا هو ربع الدائرة رقم 2 في الشكل.  أدرك تلاميذ عيسى (عليه السلام) أنّه كان الشخص نفسه الذي كانت تتحدَّث عنه الترجمة السبعينيّة، ولذلك استمرّوا في استخدام مُصطَلَح كريستوس Christos في الإنجيل.  (مرّة أخرى في ربع الدائرة رقم 2).

      ولكن في اللغة الإنكليزيَّة في العصر الحديث (أو في لغاتٍ أخرى)، لم يكن هناك كلمة معترف بها وقابلة للتداول الفوريّ مرادفة في المعنى، ولذلك تُرجِمَت كلمة ‘Christosترجمةً صوتيّة، منالإنجيل باللغة اليونانيّةإلى اللغة الإنكليزيّة (وإلى لغاتٍ أوروبيّة أخرى) إلى التسمية ‘Christ’ (المسيح).  هذا هو النصف السفليّ من الشكل المشار إليه بالرقم 3.  وبالتالي، فإنّ الاسم Christباللغة الإنكليزيّة هو لقبٌ محدَّدٌ جدًّا مصدره الزبور، والذي يأتي من الترجمة من اللغة العبريّة إلى اللغة اليونانيّة، ومن ثمَّ من خلال الترجمة الصوتيّة في الإنجيل، من اللغة اليونانيّة إلى اللغة الإنكليزيّة.  تُرجِم العهد القديم مباشرةً إلى لغات العصر الحاضر، إلى الإنكليزيّة، واستخدمَ المترجمون كلماتٍ في تحويل كلمة ‘mashiyach’ العبريّة الأصل إلى اللغة الإنكليزيّة.  قام البعض بترجمة الاسمmashiyach’  إلى الكلمة الإنكليزيّة مسيَّا Messiah  من خلال الترجمة الصوتيّة.  وترجم آخرون الكلمة ‘mashiyach’ من خلال معناها، بحيث أعطت كلمة ‘الممسوح’ في هذه الفقرات المحدَّدة من المزامير (أو الزبور).  ولكن نحن نعلم انطلاقًا من هذا التحليل أنَّ في الكتاب المقدّس:

 ‘Christ’ = ‘المسيّا’ = ‘الممسوح’

إذن، من أين أتى اسم ‘المسيح’ في القرآن الكريم؟

      ماذا بالنسبة إلى الإشارة إلى ‘Christ’ في القرآن الكريم باسم المسيح؟  للإجابة على هذا السؤال، سوف أقوم بالاستقراء من الشكل أعلاه الذي يُظهِر تسلسُل الاسم Mashiyach – >  Christ في الكتاب المقدَّس.

      يوسِّع الشكل أعلاه العمليّة لتشمل القرآن الكريم العربيّ الذي نزل بعد الترجمات العبريّة واليونانيّة للكتاب المقدّس.  يمكنك أن ترى أنّ ربع الدائرة رقم 1 مقسومة إلى جزأين.  الجزء 1أ هو نفسه كالذي سبقه يتعامل  مع كلمة ‘Mashiyach’ في الزبور باللغة العبريّة كما هو موضَّح أعلاه.  الجزء 1ب يتتبّع هذا المصطلح إلى اللغة العربيّة.

      يُرجِع القاموس العربيّ أصل التسمية إلى الجذر مَسَحَ – يمسَح، يمَسِّد، يمشّط، يغسل (بالماء)، يمسح بالدُهن، إلخ.  معنى لقب مسيح، مَلِسْ، ممسوح، مسيَّا، رحّالة عظيم. 

      يقوم الكثيرون بعمليّة المسح أثناء الوضوء (الغَسْل) قبل الصلوات.  هذا هو المسح بالماء على الرأس والرقبة والأُذُنَين.  تمامًا كما أنَّ المسح أثناء الوضوء الذي يقوم به المرء بنفسه، باستخدام الماء، هو تحضيرٌ للصلاة، هكذا المسح في الكتاب المقدّس الذي يقوم به شخصٌ آخر، باستخدام الدُهن أو الزيت، هو الإعداد لرسامة شخصٍ ما ليصبح نبيًّا أو كاهنًا أو تنصيبه ملكًا.  المسيح، الذي معناه (الذي مُسِحَ بالدهن أو الزيت) هو الذي أُعِدَّ أسمى إعداد للأدوار الثلاثة جميعها.

      هكذا تُرجِمَ (أيّ من خلال المعنى) مُصطَلَح ‘Mashiyach’ في القرآن الكريم (إلى مسيح).  وفي وقتٍ لاحقٍ، عندما ردَّ الناطقون باللغة العربيّة الكلمة إلى اللغة الإنكليزيّة، قاموا بترجمتها ترجمةً صوتيّة إلى ‘مسيح’.

تُبيِّن عمليّة الترجمة أنَّ ‘الممسوح’ = ‘مسيح’ = ‘مسيّا’ = ‘Christ’

تُبيِّن عمليّة الترجمة أنَّ ‘الممسوح’ = ‘مسيح’ = ‘مسيّا’ = ‘Christ’

     بخلفيّة المعرفة هذه يمكننا أن نرى أنَّ هذه التسميات جميعها هي اللقب نفسه، وتعني كلّها الشيء نفسه على النحو الذي فيه ‘‘4 = ‘four’ (بالإنكليزيّة) = ‘quatre’ (بالفرنسيّة) = IV (الأرقام الرومانيّة) = 6-2 = 2+2.

 المسيح المُنتَظَر في القرن الأوّل

      مزوّدون بهذه الرؤية، دعونا نذكر بعض الملاحظات من الإنجيل.  يرد أدناه ردّ فعل الملك هيرودس عندما جاء المجوس من الشرق بحثًا عن ملك اليهود، وهذا جزءٌ معروفٌ من قصّة ولادة عيسى (عليه السلام).  لاحظوا أنَّ اﻟــ التعريف تسبق لقب ‘مسيح’ على الرغم من أنّها لا تُشير تحديدًا إلى عيسى (عليه السلام).

 فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ. فَجَمَعَ كُلَّ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ الشَّعْب، وَسَأَلَهُمْ:«أَيْنَ يُولَدُ اﻟـ مَسِيحُ.  (متى 2: 3- 4)

      يمكنك أن ترى أنّ فكرة ‘المسيح’ نفسها كانت بالفعل مقبولة عمومًا بين هيرودس ومستشاريه الدينيّين – حتّى قبل ولادة عيسى (عليه السلام) – وهي مُستَخدَمَة هنا دون الإشارة تحديدًا إليه.  وهذا يعود، كما هو موضَّح أعلاه، إلى أنّ لقب ‘مسيح’ يأتي من الزبور (المزامير) التي كتبها النبيّ والملك داود (عليه السلام) قبل مئات السنين،  وكانت تُقرأ عادةً مِنْ قِبَل اليهود من القرن الأوّل (أمثال هيرودس ورئيس الكهنة في تلك الأيّام) في الترجمة اليونانيّة السبعينيّة.  كانت كلمة ‘مسيح’ (ولا تزال) لقبًا وليس اسمًا.  من هذا المنطَلَق، يمكننا أن نستبعد على الفور المفاهيم السخيفة التي تقول إنّ لقب ‘مسيح’ كان ابتكارًا مسيحيًّا أو اختراعًا من قِبَل شخص مثل الإمبراطور قسطنطين (300م) الروماني.  كان اللقب موجودًا قبل مئات السنين من وجود أيّ مسيحيّين أو قبل مجيء الإمبراطور قسطنطين إلى السلطة.

 نبوءات عن ‘المسيح’ في الزبور

      دعونا ننظر إلى التكرارات الأولى للَّقب النبويّ ‘مسيح’ في الزبور، الذي كتبه النبيّ داود (عليه السلام) قبل الميلاد بألف عام تقريبًا – قبل فترةٍ طويلة من ولادة عيسى (عليه السلام).

The kings of the earth take their stand … against the LORD andagainst his Anointed One ‘‘ممسوحِه’’ The One enthroned in heaven laughs; the Lord scoffs at them… saying, “I have installed my King on Zion, my holy hill….”. (Psalm 2:2-4)

     كانت الترجمة اليونانيّة السبعينيَّة مقروءة على نطاقٍ أوسع بكثير من النصّ العبريّ في زمن عيسى (عليه السلام).  كما كان مزمور 2 في الزبور في الترجمة السبعينيّة يُقرأ على النحو التالي (إنّي أضعه باللغة الإنكليزيّة بترجمة Christos ترجمة صوتيّة بحيث يمكنكم أن ‘تروا’ لقب المسيح كما كان بإمكان قارئ الترجمة السبعينيّة أن يراه أو يقرأه).

The kings of the earth take their stand … against the LORD and against his Christ ‘‘مسيحه’’… The One enthroned in heaven laughs; the Lord scoffs at them… saying, “I have installed my King on Zion, my holy hill … (Psalm 2)

يمكنك أن ترى الآن كلمة ‘مسيح’ في هذه الفقرة مثلما كان قارئٌ في زمن عيسى ليراها.  وما يلي سيكون له تمامًا المعنى ذاته:

 قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ… عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.                حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ… ‘‘أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي’’. 

(مزمور 2: 2 –  4)

      لكنَّ الزبور (المزامير) يتابع مع مزيدٍ من الإشارات إلى المسيح الآتي.  إنّي أضع النبوءة التالية هذه جنبًا إلى جنب مع تلك التي تُرجِمت ترجمةً صوتيّة حيث ترِد كلمة ‘Christ’ مع كلمة ‘مسيح’ بحيث يمكنكم أن تروها.

مزمور 132- من اللغة العبريّة

مزمور 132- من الترجمة السبعينيّة

مزمور 132- الترجمة العربيّة

 

O Lord, …10 For the sake of David your servant, do not reject your Christ.11 The Lord swore an oath to David, a sure oath that he will not revoke: “One of your own descendants I will place on your throne— …17 “Here I will make a horn grow for David and set up a lamp for my Christ. 18 I will clothe his enemies with shame, but the crown on his head will be resplendent.”

 

O Lord, …10 For the sake of David your servant, do not reject your anointed one.11 The Lord swore an oath to David, a sure oath that he will not revoke:

 “One of your own descendantsI will place on your throne—…17 “Here I will make a horn grow for David and set up a lamp for my anointed one. 18 I will clothe his enemies with shame, but the crown on his head will be resplendent.”

من اجل داود عبدك لا تردّ وجه مسيحك. اقسم الربُّ لداود بالحقِّ لا يرجع عنه من ثمرة بطنكَ اجعلُ على كرسيكَ هناك أُنبت قرنًا لداود رتّبت سراجًا لمسيحي. أعداءه اُلبِس خزيًا و عليه يُزهر اكليله.

 

      يمكنكم أن تروا أنّ المزمور 132 يتحدّث تحديدًا بصيغة المستقبل (‘‘… أُنبِتُ قرنًا لداود…’’)، مثل العديد من الفقرات الموجودة في صفحات التوراة والزبور.  من المهمِّ أن نتذكَّر هذا عند تقييم  النبوءات.  فمن الواضح أنّ الزبور يجعل للمطالبات والتوقُّعات مظهرًا مستقبليًّا.  كان هيرودس يدرك أنّ أنبياء العهد القديم نطقوا بنبوءاتٍ حول ‘مسيحٍ’ آتٍ –  وهذا ما جعله مستعدًّا لهذا الخبر.  كان في حاجةٍ فقط إلى أن يشرح مستشاروه له تفاصيل هذه النبوءات لأنّه لم يكن مطَّلعًا على الزبور بشكلٍ جيِّدٍ جدًّا.  في الواقع، لا يزال اليهود ينتظرون مجيء مسيحهم، وليس لهذا الأمر أيّة علاقة بعيسى (عليه السلام) أو بالإنجيل (بما أنّهم يتجاهلون الإنجيل ولا يعترفون بعيسى بكونه المسيح).  بل إنّهم ينتظرون، مستندين فقط إلى هذه النبوءات المستقبليّة في الزبور.

 نبوءات التوراة والزبور:  محدَّدة، كما نظام القفل والمفتاح

     إنّ حقيقة أنّ التوراة والزبور يتنبّآن صراحةً بالمستقبل، يجعلهما كقفل الباب.  القفلُ مُصمَّمٌ لشكلٍ معيَّن بحيث أنَّ ‘مفتاحًا’ محدّدًا واحدًا فقط يطابق شكله يمكن أن يفتحه.  وبالطريقة ذاتها، العهد القديم هو مثل القفل.  لقد رأينا أنّ الإشارات لا توجد فقط في هذين المزمورَين اللّذَين اطَّلَعنا عليهما هنا، بل إنّنا قد سبق وأن رأينا بعضها في ذبيحة إبراهيم العظمى (عليه السلام)، وفي فصح النبيّ موسى (عليه السلام)، وفي آية ابن العذراء الآتي.  إنَّ المزمور 2 والمزمور 132 في الزبور يُضيفان تعريفًا يقول بأنّ ‘المسيح’ سيكون من نسل النبيّ والملك داود (عليه السلام).  وهكذا يصبح القِفْلُ أكثر وأكثر دقةً وتحديدًا كلّما قرأنا في الفقرات التنبّؤيّة بين صفحات الزبور.  لكنَّ الزبور لا يختم بهذه التنبّؤات.  فهو يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير فيذكر لنا بمزيدٍ من التفصيل ما سيكون عليه المسيح وما سيفعله.  نتابع الموضوع في مقالنا القادم.

كيف تمَّت ترجمة الكتاب المقدَّس؟

الكتاب المقدَّس لا يُقرأ عادةً بلغتَيه الأصليَّتين، (العبريِّة واليونانيّة). ولا يعود السبب إلى عدم توفُّره بهاتَين اللغَتين – فهو متوفِّر. يمكن لأيِّ شخصٍ مهتمّ أن يقوم بدراسة اليونانيّة والعبريّة في الجامعة حتّى يتمكَّن من قراءة الكتاب المقدّس في لُغتَيه الأصليَّتَين، وفي أغلب الأحيان، يدرس علماء اللاهوت الكتاب المقدَّس في هاتَين اللغَتَين. لكنَّ المؤمنين العاديِّين لا يمكنهم عادةً قراءة هذه اللغات، وبالتالي، بدلاً من ذلك يقومون بقراءة ترجمة للكتاب المقدَّس. لهذا، نحن في الغالب لا نرى الكتاب المقدَّس في لغتَيه الأصليَّتَين، ممّا يحدو بالبعض إلى الاعتقاد بأنَّ نسخته باللغات الأصليّة قد فُقِدَت، ويرى آخرون أنّ عمليَّة الترجمة أدَّت إلى التحريف. قبل القفز إلى هذه الاستنتاجات، ربّما يكون من الأفضل أوّلاً أن نفهم عمليَّة ترجمة الكتاب المقدَّس وتاريخها.

 تاريخ ترجمة الكتاب المقدَّس في مراحلها اللغويّة

تمَّ كتابة التوراة والزبور في الأصل باللغة العبريَّة خلال الفترة بين 1500- 400 قبل الميلاد. يظهر هذا في الجدول الزمنيّ التالي، حيث أنَّ خطوة اللغة #1 هي العبريَّة.

Slide3

تُرجِم الكتاب المقدَّس للمرَّة الأولى عندما تُرجِم العهد القديم (= التوراة والزبور) إلى اللغة اليونانيّة في سنة 250 قبل الميلاد. وهذه الترجمة التي لا تزال مُستَخدَمة على نطاقٍ واسعٍ اليوم، هي المعروفة بالترجمة السبعينيّة (أو (LXX. يُضيف الشكل أدناه هذه الترجمة الأولى إلى الجدول الزمنّي حيث تمَّ ترجمة خطوة اللغة #1 إلى اللغة #2 اليونانيّة. منذ ذلك الحين فصاعدًا، أصبح العهد القديم في كلٍّ من هاتين اللغتَين.

Slide4

في ذلك الزمن، كُتِبَت الأناجيل بعد صعود عيسى المسيح (عليه السلام) باللغة اليونانيّة ليشكِّلوا الكتاب المقدَّس كاملاً. يُتَرجَم الكتاب المقدَّس اليوم من المخطوطات العبريّة واليونانيّة العديدة الموجودة، إلى العديد من اللغات الحديثة (مثل العربيّة والإنكليزيّة) كما هو موضَّحٌ في الشكل أدناه كخطوة لغة #3.

Slide6

الترجمةـ في مقابل الترجمة الصوتيّة (نَسخْ كتابة لغة بحروفِ لغةٍ أخرى)

بسبب بعض المبادئ الأساسيّة جدًّا في الترجمة، يحاول بعض المترجمين إيجاد أفضل معنى. وبالتالي، فإنَّ استخدام أسلوب كلمة مقابل كلمة (الترجمة الحرفيَّة) لا يُستخدَم دائمًا. على سبيل المثال، إذا كنت أسأل عن الوقت باللغة العربيّة فسوف أقول ‘‘كم الساعة الآن؟’’ التي تُتَرجَم حرفيًّا إلى الإنكليزيّة على النحو التالي ‘‘ما ثمن الساعة الآن (أو كيف الساعة..)’’، ولكنّنا لا نستخدم هذا الأسلوب في الكلام في اللغة الإنكليزيّة، لهذا، فإنّ ترجمة تلك العبارة عن طريق المعنى بدلاً من الترجمة الحرفيَّة هو المفضَّل. لكنَّ المترجمين يحتاجون أحيانًا إلى الترجمة عن طريق الصوت المماثل بدلاً من ترجمة المعنى، خاصَّةً عندما يتعلَّق الأمر بالأسماء أو الألقاب. وهذا يُعرَف باسم الترجمة الصوتيَّة.

يوضِّح الشكل أدناه الفرق بين الترجمة والترجمة الصوتيَّة. يمكنك اختيار طريقتين لترجمة كلمة ‘الله’ من اللغة العربيّة إلى اللغة الإنكليزيّة. تستطيع ترجمتها بحسب المعنى ممّا يعطينا كلمة ‘God’، أو يمكنك أن تترجمها صوتيًّا على النحو التالي ‘Allah’ (الله). مع ازدياد التبادل بين اللغتَين الإنكليزيّة والعربيّة في السنوات الأخيرة، فقد أصبحت عبارة ‘Allah’ (الله)كلمة معتَرَف بها في اللغة الإنكليزيّة والتي تعني ‘God’.

Slide1

تُستَخدَم هنا كلمة ‘God’ لتوضيح كيف نُترجِم من خلال المعنى أو من خلال الصوت من لغةٍ إلى أخرى.

ليس ثمَّة خطأ وصواب في المـــُطلَق في اختيار الترجمة عن طريق المعنى أو الترجمة الصوتيّة في ما يتعلَّق بالأسماء والكلمات الرئيسة. ويتوقَّف الاختيار على مدى قبول المـــُصطَلَح أو فهمه في لغة المتلقّي.

أمّا بالنسبة إلى الكتاب المقدَّس، فقد كان على المترجمين أن يقرِّروا ما إذا كان من الأفضل ترجمة الأسماء والألقاب من خلال الترجمة (عن طريق المعنى) أو الترجمة الصوتيّة في مراحل الترجمة إلى اللغة اليونانيّة (#2) واللغة الحديثة (#3).

الترجمة من خلال المعنى في مقابل الترجمة الصوتيَّة في الترجمة السبعينيَّة

يوضِّح الشكل أدناه كيفيّة تأثير كلّ هذا في الكتب المقدَّسة في العصر الحديث حيث تظهر الآن الخطوات التاريخيَّة للترجمة (#1/ #2، #3).

Slide2

يوضِّح الشكل أعلاه عمليَّة ترجمة الكتاب المقدَّس إلى اللغات الحديثة

العهد القديم الأصليّ باللغة العبريّة (التوراة و الزبور) موجودٌ في الربع العُلويّ الأيسر رقم 1#، ويمكن إيجاده اليوم في النصّ الماسوريتي ومخطوطات البحر الميِّت. العهد الجديد (الإنجيل) باللغة اليونانيّة موجودٌ في الربع العلويّ الأيمن (#2) ويمكن الوصول إليه اليوم من خلال آلاف المخطوطات اليونانيَّة. يُرجى الاطِّلاع على مقالتي في علم النقد النصيّ لفهم كيفيَّة تأكيد المخطوطات على أنَّ النصّ الأصليّ لأسفار الكتاب المقدَّس هي غير مُحرَّفَة.

نظرًا إلى أنّ الترجمة السبعينيّة كانت الترجمة من العبريّة إلى اليونانيّة فهي تظهر على شكل سهم يتَّجه من الربع #1 إلى #2، حيث يتضمَّن الرقم 2 كلًّا من العهدَين القديم والجديد باللغة اليونانيّة. في الربع النصف السفليّ (#3) توجد اللغة الحديثة، كاللغة العربيّة، التي تُرجِم إليها الكتاب المقدَّس. تتمُّ ترجمة العهد القديم مباشرةً من اللغة العبريّة الأصليّة، ويُتَرجَم العهد الجديد من اللغة اليونانيّة الأصليّة كما يوضِّح ذلك سهمان يتَّجهان نحو اللغة الحديثة #3. إنَّ حقيقة أنّ بإمكان المترجمين استخدام ترجمة المعنى أو الترجمة الصوتيّة للأسماء والألقاب، توضِّحه عبارَتي ‘ترجمة’ و ‘ترجمة صوتيّة’ على جانبَي سهمَي الترجمة.

 الترجمة السبعينيّة شاهدٌ على موثوقيَّة الكتاب المقدَّس

تقدِّم لنا الترجمة السبعينيَّة مجموعة أخرى من النصوص للوصول إلى العهد القديم. بما أنَّ الترجمة السبعينيّة قد تُرجِمَت من العبريَّة حوالي 250 قبل الميلاد، (إذا عكسنا الأمر وأعدنا ترجمة النصّ اليونانيّ إلى العبريّة) يمكننا أن نرى النصّ العبريّ الذي ترجم منه هؤلاء المترجمين. إنَّ الرأي المقبول اليوم هو أنّ الترجمة السبعيّنيّة هي سجلُّ في غاية الدقَّة لترجمة مبكِّرة للنصّ العبريّ للعهد القديم. كانت الترجمة السبعينيّة تُقرأ في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسِّط منذ مئات السنين، مِن قِبَل اليهود والمسيحيّين والوثنيّين- وحتّى يومنا هذا، لا يزال العديد من الأشخاص في الشرق الأوسط يستخدمونها. إذا قام أحدٌ ما (من المسيحيِّين أو اليهود، أو أيّ شخصٍ آخر) بتغيير العهد القديم بهدف تحريفه، فسيكون النصّ السبعينيّ في هذه الحال مختلفًا عن النصّ الماسوريتي العبريّ وعن مخطوطات البحر الميِّت. لكنَّ هذه النصوص هي واحدة. وبالمثل، إذا كان أحد الأشخاص في الإسكندريّة في مصر قد قام بتحريف الترجمة السبعينيَّة نفسها، فستكون نُسَخ مخطوطة الترجمة السبعينيّة في الإسكندريّة عندها، مختلفة عن مخطوطات الترجمة السبعينيّة الموجودة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسِّط. لكنّها هي نفسها. وبالتالي، فإنَّ المـــُعطيات تُخبرنا دون أيِّ تناقضٍ، أنّ العهد القديم لم يُحَرَّف.

السبعينيَّة في الترجمة

تُستَخدَم الترجمة السبعينيّة أيضًا كمساعدة إضافيّة في الترجمة. يستخدم علماء اللاهوت الترجمة السبعينيّة حتّى يومنا هذا لمساعدتهم على ترجمة بعض أكثر الفقرات صعوبة في العهد القديم. تُفهَم الترجمة اليونانيّة بشكلٍ جيِّدٍ، في بعض الفقرات حيث يكون من الصعب فهم النصّ العبريّ، يستطيع المترجمون أن يروا كيف فهم المترجمون السبعينيّون هذه العبارات قبل 2250 سنة. إنَّ المساهمة التي قدّمتها الترجمة السبعينيّة ككلّ في ترجمة العهد القديم هي أنّها أعطتنا مجموعة من المخطوطات الأخرى تدعم مصداقيّة العهد القديم فضلاً عن إعطائنا بُعدَ نظر للقيام بترجمة بعض الفقرات الصعبة بصورةٍ أفضل.

ولكنَّ هذا ليس كلّ شيء. فقد كان على المترجمين السبعينيّين أن يقرِّروا ما إذا كانت الكلمات أفضل في اللغة اليونانيّة بالترجمة الصوتيّة، أو من خلال الترجمة عن طريق المعنى كما هو موضَّح أعلاه. إنَّ فهمنا للترجمة من خلال المعنى/الترجمة الصوتيّة و الترجمة السبعينيّة سوف يساعدنا على إدراك مصدر الكلمات ‘Christ’ و ‘Messiah’(المسيَّا) و ‘Masih’ ( (عليه السلام)، الأمر الذي يتوجَّب علينا معرفته إذا أردنا أن نفهم
رسالة الإنجيل.  سوف نبحث في هذا الموضوعفي مقالتنا القادمة.المسيح)، وكيف ترتبط هذه المصطلحات بعيسى المسيح

تاريخ بني إسرائيل: هل لعنات موسى (عليه السلام) تأتي لتمرير؟

لجعل التاريخ من بني اسرائيل أسهل للمتابعة وانا ذاهب لبناء سلسلة من الجداول الزمنية واصفا تاريخهم. نبدأ بتاريخ إسرائيل عن طريق وضع الأنبياء الأكثر شهرة من الكتاب المقدس إلى زمن عيسى المسيح (عليه السلام) في جدول زمني. Slide1 الأنبياء الأكثر شهرة من الكتاب المقدس يستخدم هذا الجدول الزمني التقويم الغربي (وتذكر هذا هو كل شيء قبل الميلاد أو قبل الميلاد التي يرجع تاريخها). عرض الأشرطة يدل على مدى طول حياه هذا النبي . إبراهيم وموسى (عليهم السلام) مهمين لافتاتهم التي قمنا بنظرته . ومن المسلم به لانه بدأ Zaboor وكان أول ملك من سلالة التي حكمت من القدس – داود (عليه الصلاة والسلام أو ديفيد). عيسى المسيح (عليه السلام) مهم لأنه أمر أساسي لالإنجيل. ونحن نرى في الفترة الخضراء التي بني إسرائيل كانوا يعيشون عبيدا في مصر. Slide2 حياه بني اسرايل في مصر كعبيد فرعون بدأت هذه الفترة من الزمن عندما قاد يوسف (أو يوسف) ابن حفيد إبراهيم (عليهم السلام) قومه إلى مصر، لكنها أصبحت العبيد هناك. موسى (عليه السلام) قاد بني إسرائيل من مصر في عيد الفصح . فمع موسى (عليه السلام) تاريخ إسرائيل تغيرت ويظهر الآن باللون الصفراء.

Slide3

الحياه علي الأرض – ولكن لا الملك في القدس

كانوا يعيشون في أرض إسرائيل (أو فلسطين) . موسى (عليه السلام) يلفظ النعم واللعنات عليها في نهاية حياته – عندما يذهب زمني من الأخضر إلى الأصفر. وذلك لعدة مئات من السنين الإسرائيليين يعيشون في هذه الأرض وعدت في علامة 1 من إبراهيم. إلا أنهم ليس لديهم ملك، كما أنها لا يكون لها عاصمة القدس – أنه ينتمي إلى أشخاص آخرين في هذه الفترة الزمنية. ومع ذلك، مع إيفاد داود (أو ديفيد) حوالي 1000 قبل الميلاد لبني إسرائيل هذه التغييرات.

Slide4

الحياه مع الملوك من حكم داود من القدس

داود (عليه السلام) ينتصر علي القدس ويجعلها عاصمة له حيث كان قصر الملك، و اصبح ملكا من قبل النبي صموئيل (عليه السلام). وابنه سليمان ، مشهور أيضا بسبب حكمته يستولي الحكم. سليمان يبني معبد رائع للرب في القدس. يستمر أحفاد الملك داود الحكم لحوالي 400 سنة ويظهر في هذه الفترة الضوء الأزرق (1000-600 قبل الميلاد). وكانت هذه هي فترة المجد لبني إسرائيل – أنها بدأت شعب اسرائل تلاحظ بركات الله . كانوا قوة عالمية، وكان مجتمع متقدم، وكان لهم ثقافة ومعبد، وكانت هذه الفترة عندما كان العديد من الأنبياء لهم رسائل من الله ويتم تسجيلها في الزبور التي بدأتها ديفيد . ولكن السبب أن هناك العديد من الأنبياء المرسلين هو لأن إسرائيل أصبحت أكثر وأكثر فسادا، وعبادة الأصنام، وعدم إطاعة الوصايا العشر. فأرسل الله لهم الأنبياء لتحذيرهم وتذكيرهم بأن لعنات موسى سيأتي عليهم. ولكن إسرائيل لم يستمع. حتى أخيرا حوالي 600 سنه قبل الميلاد جاء اللعنات صحيح. نبوخذ نصر، ملك قوي من بابل جاء – وتماما مثل موسى كان قد تنبأ في لعنتة عندما كتب

وَيَجْلِبُ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعِيدٍ، مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ، أُمَّةً لاَ تَفْهَمُونَ لُغَتَهَا، فَتَنْقَضُّ عَلَيْكُمْ كَالنَّسْرِ. أُمَّةً يُثِيرُ مَنْظَرُهَا الرُّعْبَ، لاَ تَهَابُ الشَّيْخَ وَلاَ تَرْأَفُ بِالطِّفْلِ، فَتَسْتَوْلِي عَلَى نِتَاجِ بَهَائِمِكُمْ، وَتَلْتَهِمُ غَلاَّتِ أَرْضِكُمْ حَتَّى تَفْنَوْا، وَلاَ تُبْقِي لَكُمْ قَمْحاً وَلاَ خَمْراً وَلاَ زَيْتاً وَلاَ نِتَاجَ بَقَرِكُمْ وَنِعَاجِكُمْ حَتَّى تُهْلِكَكُمْ. وَتُحَاصِرُكُمْ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ حَتَّى تَتَهَدَّمَ أَسْوَارُكُمُ الشَّامِخَةُ الْحَصِينَةُ الَّتِي وَثِقْتُمْ بِمَنَاعَتِهَا فِي كُلِّ مُدُنِكُمْ. فَتُحَاصِرُكُمْ فِي جَمِيعِ مُدُنِكُمْ فِي كُلِّ أَرْضِكُمُ الَّتِي يَهَبُهَا الرَّبُّ إِلَهُكُمْ لَكُمْ. (Deuteronomy 28: 49-52)

نبوخذ نصر غزا القدس، حرقه، ودمر معبد سليمان . ثم تولى بنو إسرائيل وترحيلهم الأغلبية عبر امبراطوريته البابلية العظمى. بقيت فقط اسرائيل الفقراء. وهكذا كان الوفاء التوقعات من موسى أن

وَكَمَا سُرَّ الرَّبُّ بِكُمْ فَأَحْسَنَ إِلَيْكُمْ وَكَثَّرَكُمْ، فَإِنَّهُ سَيُسَرُّ بِأَنْ يَفْنِيَكُمْ وَيُهْلِكَكُمْ فَتَنْقَرِضُونَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ مَاضُونَ إِلَيْهَا لاِمْتِلاَكِهَا. وَيُشَتِّتُكُمُ الرَّبُّ بَيْنَ جَمِيعِ الأُمَمِ مِنْ أَقْصَى الأَرْضِ إِلَى أَقْصَاهَا، فَتَعْبُدُونَ هُنَاكَ آلِهَةً أُخْرَى مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ لَمْ تَعْرِفُوهَا أَنْتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ، (Deuteronomy 28:63-64)

Slide5

غزا ونفي إلى بابل

لمدة 70 عاما، وهي الفترة هو مبين باللون الحمراء، وعاش بنو إسرائيل كما المنفيين خارج أرض الميعاد. بعد ذلك، غزا الإمبراطور الفارسي قورش بابل وأصبح سايروس الشخص الأكثر نفوذا في العالم. وقال انه أصدر قرارا بأن يسمح لإسرائيل بالعودة إلى أراضيهم.

Slide6

الحياه في الأرض كجزء من الإمبراطورية الفارسية

إلا أنها لم تعد دولة مستقلة، وكانوا الآن مقاطعة ضمن الإمبراطورية الفارسية العظمى. واستمر هذا لمدة 200 سنة ويظهر باللون الوردي . خلال هذا الوقت أعيد بناء المعبد (المعروف باسم المعبد الثاني )، وكان آخر الأنبياء في العهد القديم رسائلهم. ثم اسكندر الكبير غزا الامبراطورية الفارسية، وحققت إسرائيل مقاطعة في الإمبراطورية التي استمرت أيضا لمدة 200 سنة أخرى. ويظهر هذا في الأزرق الداكن.

Slide7

الحياه في الأرض كجزء من الإمبراطوريات اليونانية

ثم هزم الرومان الإمبراطوريات اليونانية وأنها أصبحت الإمبراطورية الرومانية العظيمة. إسرائيل مرة أخرى أصبحت مقاطعة في الإمبراطورية وهذا هو مبين في ضوء أصفر. عاش النبي عيسى المسيح في اسرائيل في هذا الوقت. وهذا ما يفسر سبب وجود الحاكم الروماني والجنود الرومان في جميع أنحاء حساب من الإنجيل – لأن الرومان حكموا اليهود في الأراضي خلال حياة عيسى المسيح.

Slide8

الحيا في الأرض كجزء من الإمبراطورية الرومانية

ومع ذلك، من وقت البابليين (600 قبل الميلاد) بني اسرائيل (اليهود أو كما كانت تسمى الآن) لم تكن قط مستقلة مرة أخرى لأنها كانت تحت سيطره ملوك داود. هم حكموا بحكومات أخرى من أشخاص أخري. فقد أبدت استياءها هذا وبعد وفاة عيسى المسيح ثاروا ضد الحكم الروماني. بدأت حرب الاستقلال. ولكن اليهود خسروا هذه الحرب . جاء الرومان ودمر القدس، أحرق المعبد الثاني وترحيل اليهود كعبيد عبر الإمبراطورية الرومانية. منذ هذه الإمبراطورية كانت واسعة جدا وفرقت اليهود بشكل فعال عبر العالم كله.

Slide9

القدس ودمر الهيكل من قبل الرومان في عام 70 م. أرسلت اليهود إلى المنفى في جميع أنحاء العالم

هذه هي الطريقة التي كانوا يعيشون فيها منذ 2000 سنة تقريبا: فرقت، مجزأة، الذين يعيشون في أراض أجنبية، ولم تتقبل في هذه الأراضي. كملت كلام موسى، على اساس في لعنة كما هو مكتوب

وَلاَ تَجِدُونَ بَيْنَ تِلْكَ الأُمَمِ اطْمِئْنَاناً وَلاَ مَقَرّاً لِقَدَمٍ، بَلْ يُعْطِيكُمُ الرَّبُّ قَلْباً هَلِعاً، وَعُيُوناً أَوْهَنَهَا التَّرَقُّبُ، وَنُفُوساً يَائِسَةً. (Deuteronomy 28:65)

لذلك كانت لعنات موسى الوفاء؟ نعم كانوا، وإلى كل التفاصيل. أعطيت اللعنات ضد إسرائيل لجعل منا الذين ليسوا يهودا نسأل:

فَتَقُولُ جَمِيعُ الأَمَمِ: لِمَاذَا فَعَلَ الرَّبُّ هَذَا كُلَّهُ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ وَلِمَاذَا احْتِدَامُ هَذَا الْغَضَبِ الْعَظِيمِ؟ فَيَكُونُ الْجَوَابُ: لأَنَّ هَذَا الشَّعْبَ نَقَضَ عَهْدَ الرَّبِّ إِلَهِ آبَائِهِمِ الَّذِي قَطَعَهُ مَعَهُمْ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِ مِصْرَ، وَغَوَوْا وَعَبَدُوا آلِهَةً أُخْرَى وَسَجَدُوا لَهَا، آلِهَةً غَرِيبَةً لَمْ يَعْرِفُوهَا وَلَمْ يُعْطِهَا الرَّبُّ لَهُمْ، ( Deuteronomy 29:24-25)

وهذه علامة مهمة بالنسبة لنا لاتخاذ تحذيرات الأنبياء ‘على محمل الجد – لأنه سيكون هناك تحذيرات بالنسبة لنا كذلك

انقر (اختتام عنة ونعيمه) لمعرفة النتيجة من تاريخ بني إسرائيل..